سوليوود «متابعات»
توفي اليوم الاثنين، الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد معاناة مع المرض، لتنطوي صفحة أحد الوجوه الفنية البارزة في المسرح والدراما والسينما، وصاحب الحضور الصوتي والتمثيلي الذي ظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور العربي عبر أدوار متنوعة امتدت لعقود طويلة.
فقدت الساحة الفنية المصرية برحيل عبدالرحمن أبو زهرة أحد رموزها البارزين، بعدما قدّم مسيرة طويلة اتسمت بالتنوع بين خشبة المسرح وشاشة التلفزيون والسينما، إلى جانب حضوره اللافت في عالم الدوبلاج الصوتي، حيث ارتبط صوته بعدد من الشخصيات الشهيرة التي تركت أثرًا واسعًا لدى أجيال مختلفة.
تفاصيل الوعكة الصحية
كان نجل الفنان الراحل قد كشف، في وقت سابق، تطورات الحالة الصحية لوالده داخل المستشفى، موضحًا أنه كان يتلقى رعاية طبية دقيقة ومتابعة مستمرة من الأطقم المعالجة، في ظل حالة صحية استدعت نقله إلى المستشفى خلال الفترة الأخيرة.
وأشار نجل أبو زهرة، عبر منشور على «فيسبوك»، إلى تقدير الأسرة لما وجدته من اهتمام طبي وإنساني، موجهًا الشكر إلى وزير الصحة المصري وكل من شارك في متابعة الحالة، لما بذلوه من جهود في علاج والده والاطمئنان عليه.
متابعة رسمية لحالته
وتابعت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي تطورات الحالة الصحية للفنان عبدالرحمن أبو زهرة، عقب تعرضه لوعكة صحية استدعت نقله إلى المستشفى، كما تواصلت مع نجله أحمد أبو زهرة للاطمئنان على وضعه الصحي.
وأكدت الوزيرة أن الجهات المعنية كانت تتابع حالته بشكل مستمر، مع وجود تنسيق بين وزارتي الثقافة والصحة لتوفير الرعاية الطبية اللازمة له بأفضل صورة ممكنة.
مسيرة فنية حافلة
يُعد عبدالرحمن أبو زهرة، المولود عام 1934، من أبرز الأسماء في الفن المصري، إذ تميز بأدائه المسرحي القوي، وصوته الجهوري، وقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة بحضور خاص.
ومن أشهر أدواره شخصية «إبراهيم سردينة» في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، التي ظلت واحدة من أكثر الشخصيات رسوخًا في الذاكرة الدرامية، إلى جانب دور «الشيخ الطنطاوي» في مسلسل «الجماعة»، ومشاركاته في أعمال مثل «ملوك الجدعنة» و«موضوع عائلي» و«هجمة مرتدة».
حضور بين الدراما والسينما
لم تقتصر مسيرة أبو زهرة على الدراما التلفزيونية، بل شارك في عدد من الأعمال التاريخية والدينية، من بينها «الأبطال» و«ذو النون المصري» و«الظاهر بيبرس» و«أئمة الهدى»، كما ظهر في أفلام سينمائية بارزة مثل «حب البنات» و«أرض الخوف» و«الجزيرة».
واستطاع الفنان الراحل عبر هذه الأعمال أن يحافظ على حضوره الفني، سواء في الأدوار الدرامية الجادة أو الشخصيات ذات الطابع الحاد، مستندًا إلى خبرة مسرحية واضحة وقدرة كبيرة على التحكم في الصوت والانفعال.
صوت لا يُنسى في الدوبلاج
وفي عالم الدوبلاج، حجز عبدالرحمن أبو زهرة مكانة خاصة لدى الجمهور العربي، خصوصًا من خلال أدائه لشخصية «سكار» في فيلم «الأسد الملك»، وهو الدور الذي يُعد من أشهر أدواره الصوتية وأكثرها تأثيرًا.
كما ارتبط اسمه بأداء شخصية «جعفر» في فيلم «علاء الدين»، إلى جانب مشاركته في أعمال أخرى من عالم ديزني، بينها «بوكاهونتاس»، ليصبح صوته جزءًا من ذاكرة المشاهدين الذين ارتبطوا بالنسخ العربية لهذه الأعمال.
وداع فنان كبير
برحيل عبدالرحمن أبو زهرة، يفقد الفن المصري والعربي فنانًا امتلك أدواته باحتراف، وجمع بين الأداء المسرحي الرصين والحضور التلفزيوني المؤثر والصوت الدرامي المميز، تاركًا إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور وصنّاع الفن لسنوات طويلة.

