سوليوود «خاص»
يراهن فيلم «Amarga Navidad» للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار على حكاية إنسانية تجمع بين الفقد والكوميديا السوداء وأزمة الإبداع، وذلك ضمن حضوره في المسابقة الرسمية للدورة 79 من «مهرجان كان السينمائي الدولي»، حيث ينافس على جائزة السعفة الذهبية، من خلال رحلة امرأة تحاول الهروب من حزنها بالعمل والكتابة، قبل أن تجد نفسها أمام أسئلة معقدة حول ألم الفقد والحزن وحدود تحويل آلام الآخرين إلى مادة إبداعية.
قصة الفيلم
تدور أحداث فيلم «Amarga Navidad» حول شخصية «إلسا»، وهي مخرجة إعلانات تعيش حالة نفسية مضطربة بعد وفاة والدتها خلال عطلة طويلة في شهر ديسمبر، إذ تحاول الهروب من ألم الفقد بالانغماس في العمل، وكأن الانشغال المستمر هو الطريق الوحيد لتأجيل الحزن وتجنب مواجهة الحقيقة.
لكن هذا الهروب لا يستمر طويلًا، بعدما تتعرض «إلسا» لأزمة هلع مفاجئة تدفعها إلى التوقف وإعادة النظر في حياتها، لتقرر السفر إلى جزيرة «لانزاروتي» برفقة صديقتها «باتريشيا»، بحثًا عن الهدوء والابتعاد عن ضغوط مدريد، بينما يبقى حبيبها «بونيفاسيو» في العاصمة.
وخلال الرحلة، تبدأ «إلسا» في استعادة علاقتها بالكتابة، لكنها تجد نفسها تستلهم حكاياتها من أزمات ومآسي الأشخاص القريبين منها، ليطرح الفيلم سؤالًا إنسانيًا وفنيًا حول حدود تحويل آلام الآخرين إلى مادة إبداعية، وما إذا كان الفن يمنح صاحبه حق الاقتراب من الجراح الخاصة لمن حوله.
ولا تقف الحكاية عند مسار «إلسا» وحدها، إذ يفتح الفيلم خطًا سرديًا آخر حول «راؤول»، وهو مخرج شهير يمر بأزمة إبداعية خانقة في عام 2025، قبل أن يجد في مأساة تخص إحدى المقربات منه بذرة لفيلمه الجديد، ويبدأ تخيل قصة «إلسا» ومن هنا تتحول القصة إلى لعبة مرايا بين الشخصيات، حيث تتداخل حدود الواقع والخيال، وتصبح الكتابة نفسها جزءًا من الصراع الداخلي.
حين يلتقي الحزن بالكوميديا السوداء
ويقدم الفيلم معالجة تجمع بين الحزن والكوميديا السوداء والتأمل الذاتي، من خلال حكاية عن الفقد، والذاكرة، وأزمة الإبداع، والعلاقة المعقدة بين حياة الفنان وما يصنعه من أعمال. كما يلامس الفيلم فكرة السيرة الذاتية المتخيلة، حيث تبدو الشخصيات محاصرة بين ما عاشته فعلًا وما تعيد تخيله عبر الفن.
منافسة على السعفة الذهبية
يشارك الفيلم ضمن المسابقة الرسمية للدورة 79 من «مهرجان كان السينمائي الدولي»، حيث ينافس على جائزة السعفة الذهبية إلى جانب مجموعة من أعمال كبار المخرجين العالميين، ويمنح هذا الاختيار الفيلم حضورًا لافتًا داخل واحد من أهم المحافل السينمائية في العالم، خصوصًا أنه يحمل توقيع بيدرو ألمودوفار، أحد أبرز الأسماء في السينما الإسبانية والأوروبية، بما يعزز الترقب النقدي للعمل قبل عرضه أمام جمهور المهرجان ولجنة التحكيم.
طاقم العمل والإخراج
الفيلم من كتابة وإخراج المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، ويشارك في بطولته باربارا ليني، وليوناردو سباراغليا، وأيتانا سانشيز خيخون، وفيكتوريا لوينغو، وباتريك كريادو، وميلينا سميت، وكيم غوتيريز. ويواصل ألمودوفار من خلال العمل الاشتغال على عوالمه المفضلة المرتبطة بالنساء، والذاكرة، والفقد، والهشاشة الإنسانية، مع حضور واضح لأسئلته المعتادة حول الفن والحياة والحدود الفاصلة بينهما.
