سوليوود «متابعات»
حذر تيري فريمو، المدير الفني لـ«مهرجان كان السينمائي»، من التأثير المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي والمؤثرات الرقمية على صناعة السينما، مؤكدًا أن التطور التقني المتسارع يهدد أصالة الصورة السينمائية ويضعف الإحساس بالحقيقة داخل الأفلام الحديثة.
وأوضح فريمو، خلال حديثه اليوم الاثنين، أن القواعد الجديدة التي وضعتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأفلام تبدو «بديهية»، لكنها تعكس حجم التحولات التي تشهدها صناعة السينما عالميًا مع التوسع المستمر في أدوات التوليد الرقمي.
واستعاد فريمو ذكريات السينما التقليدية، مستشهدًا بفيلم نهاية العالم الآن للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، معتبرًا أنه آخر فيلم طبيعي شاهده بالكامل دون الاعتماد على التلاعب الرقمي أو المؤثرات المصنوعة بالحاسوب.
وأشار إلى أن مشهد «فالكيري» الشهير في الفيلم اعتمد على مروحيات حقيقية استخدمت أثناء التصوير، موضحًا أن الإنتاجات السينمائية الحديثة أصبحت تعتمد بصورة واسعة على المؤثرات البصرية التي تسمح بإضافة عناصر غير موجودة فعليًا داخل المشهد.
وقال فريمو إن المخرجين باتوا قادرين على مضاعفة العناصر البصرية رقميًا بسهولة كبيرة، مضيفًا أن المشاهد لم يعد يستطيع التمييز بين الحقيقي والمصنوع رقميًا، وهو ما يفتح الباب أمام تضليل بصري متزايد داخل الأعمال السينمائية، حتى في الأفلام الفنية التي كانت تعتمد سابقًا على الواقعية.
وأكد المدير الفني لمهرجان كان أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى التغيرات الكبرى التي تعيشها هوليوود خلال السنوات الأخيرة، بداية من تداعيات جائحة «كوفيد-19»، مرورًا بإضرابات الكتّاب المرتبطة جزئيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى عمليات الدمج وإعادة الهيكلة داخل كبرى شركات الإنتاج.
وأضاف أن منصات البث الرقمي أعادت تشكيل صناعة السينما بالكامل، مشيرًا إلى أن نجاح خدمات البث المباشر فرض واقعًا جديدًا على استوديوهات هوليوود، وأجبر الشركات على إعادة النظر في نماذج الإنتاج والتوزيع التقليدية.
وتحدث فريمو أيضًا عن العلاقة بين مهرجان كان وهوليوود، موضحًا أن الدورة الـ79 من المهرجان تشهد تراجعًا في عدد الإنتاجات الضخمة مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار مشاركة بعض الأعمال الجماهيرية ضمن العروض الخاصة وعروض منتصف الليل.
وأشار إلى مشاركة خاصة لفيلم السرعة والغضب من إنتاج يونيفرسال بيكتشرز، ضمن احتفالات مرور 25 عامًا على انطلاق السلسلة الشهيرة، في خطوة تعكس استمرار الحضور التجاري داخل المهرجان رغم التحولات التي تمر بها الصناعة.
ورغم التحذيرات المتزايدة، أبدى فريمو تفاؤله بمستقبل السينما الأميركية، مؤكدًا أن هوليوود مرت بأزمات مشابهة خلال ستينيات القرن الماضي، قبل ظهور مرحلة «هوليوود الجديدة» التي قادها عدد من أبرز المخرجين، بينهم مارتن سكورسيزي وآرثر بن وويليام فريدكين وفرانسيس فورد كوبولا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن السينما الأميركية لا تنغلق على نفسها كما يعتقد البعض، بل تتجه نحو مزيد من العالمية والانفتاح، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل جوهر مهرجان كان ودوره في ربط السينما العالمية بمختلف الثقافات والأسواق.

