سوليوود «متابعات»
أكد المخرج الكندي روبرت فينس أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع تعويض المشاعر الحقيقية التي تصنعها الحيوانات داخل الأعمال السينمائية، رغم التطور السريع الذي تشهده تقنيات التوليد الرقمي والمؤثرات البصرية الحديثة.
وجاءت تصريحات فينس خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس، أثناء حديثه عن تجربته في تصوير الجزء الجديد من سلسلة «Air Bud»، التي تعد من أشهر الأفلام العائلية المرتبطة بعلاقة الصداقة بين الأطفال والكلاب.
وأوضح المخرج الكندي أن التفاعل العفوي بين الحيوانات والممثلين يمنح المشاهد لحظات يصعب إعادة إنتاجها عبر الذكاء الاصطناعي أو التقنيات الرقمية، مشيرًا إلى أن هذه التفاصيل العاطفية تمثل أحد أسرار نجاح الأفلام العائلية.
وكشف فينس أن الكلب «روسكو»، الذي يؤدي دور «بادي» في الجزء الجديد، أظهر ردود فعل طبيعية ومؤثرة خلال التصوير، خاصة في أحد المشاهد التي ظهر فيها ممثلان وهما يبكيان، إذ بدت علامات القلق واضحة على الكلب بصورة تلقائية.
وأشار إلى أن هذه اللحظات الإنسانية لا يمكن صناعتها بسهولة باستخدام النماذج الرقمية، مهما بلغت دقة التكنولوجيا، مؤكدًا أن الجمهور يتفاعل مع المشاعر الحقيقية أكثر من أي مؤثرات بصرية أخرى.
وتعود سلسلة «Air Bud» إلى عام 1997، عندما حقق الجزء الأول نجاحًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعدما قدم قصة كلب من فصيلة «غولدن ريتريفر» يمتلك موهبة استثنائية في كرة السلة.
وحققت السلسلة شعبية كبيرة بين العائلات، كما ارتبطت بذكريات أجيال كاملة، ما دفع صناع العمل إلى إنتاج عدة أجزاء لاحقة حافظت على الطابع الإنساني والكوميدي نفسه.
ومن المنتظر طرح الجزء الجديد بعنوان «Air Bud Returns» خلال عام 2027، وسط توقعات بعودة السلسلة إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب.
وخلال ظهوره في مدينة لاس فيغاس على هامش فعاليات مهرجان «سينما كون»، حرص الكلب «روسكو» على التقاط الصور مع الجماهير، بعدما انتظر عدد كبير من المعجبين لساعات من أجل رؤيته.
وقال روبرت فينس إن سعادة الجمهور عند التفاعل مع الحيوانات الحقيقية تكشف حجم التأثير العاطفي الذي يصعب على الذكاء الاصطناعي الوصول إليه، حتى مع التطور المتسارع في هذا المجال.
وأضاف أن التقنيات الحديثة تثير اهتمام شركات الإنتاج وصناع السينما، لكنها لا تستطيع حتى الآن تقديم الروابط الإنسانية التي تتشكل تلقائيًا بين الممثلين والحيوانات أثناء التصوير.
ورغم امتلاكه شركة متخصصة في المؤثرات البصرية، أكد فينس أنه فضّل عدم الاعتماد على المؤثرات الرقمية بشكل كبير داخل الفيلم الجديد، لأنه يرى أن المشاهد الطبيعية تمنح العمل صدقًا أكبر أمام الجمهور.
ويرى مراقبون أن تصريحات المخرج الكندي تعكس جانبًا من الجدل المتزايد داخل هوليوود حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الترفيه، خاصة مع توسع الشركات في توظيف التقنيات الرقمية لإنتاج شخصيات ومشاهد كاملة دون الحاجة إلى عناصر حقيقية.
ويعتقد عدد من صناع السينما أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلًا في تقليل التكاليف وتسريع عمليات الإنتاج، لكنه لا يزال عاجزًا عن نقل الإحساس الإنساني الكامل الذي يظهر في التفاعلات الواقعية.
وتواصل استوديوهات السينما العالمية اختبار أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من كتابة السيناريوهات إلى تصميم الشخصيات والمؤثرات البصرية، إلا أن كثيرًا من المخرجين يؤكدون أن التكنولوجيا يجب أن تبقى عنصرًا مساعدًا، لا بديلًا كاملًا عن الأداء الحقيقي.

