سوليوود «متابعات»
بعد سنوات طويلة من الغياب الكامل للسينما في المملكة العربية السعودية، تشهد في الوقت الحالي طفرة كبيرة على مستوى كل مفردات الصناعة، سواء في افتتاح قاعات العرض، وإنتاج الأفلام المحلية، بالإضافة إلى تدريب كوادر سعودية لتكون قادرة على حمل الراية في السنوات القادمة، ولم يكن اطلاق الدورة الافتتاحية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي، إلا تتويجا لهذه الجهود التي تستهدف تحقيق نهضة سريعة، تساعد هذه الصناعة الناشئة في المملكة، على اللحاق بالسينما في المنطقة العربية.
وحرصت إدارة المهرجان هذا العام أن تتيح المساحة لصناع الأفلام في السعودية على عرض أعمالهم، في أقسام المهرجان المختلفة، لتعريف العالم على التطور الذي تشهده في وقت قياسي، كما شهدت الفعاليات أيضا على الإعلان عن الخطط والمشاريع المقبلة لهذه الصناعة، ومنها المؤتمر الصحفي لمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، والذي كشف عن مساهمته في تطوير محتوى أكثر من 104 عملا فنيا، ولكنه ركز على ثلاثة مشروعات كبيرة يتم العمل على إنتاجها حاليا في المملكة، هي «بحر الرمال» إنتاج محمد حفظي، وفيلم «طريق الوادي»، إخراج السعودي خالد فهد، ومن المقرر اطلاقهما عام 2023، بالإضافة إلى الفيلم الوثائقي «ضد السينما» إخراج علي سعيد، الذي يحكي قصة السينما السعودية، وعرضت منه لقطات خلال المؤتمر، تكشف عن حالة الرفض والمقاومة التي تعرضت لها السينما في السعودية منذ ثمانينات القرن الماضي تقريبا، وكيف أن المواطن السعودي كان يذهب لدولة البحرين لكي يشاهد فيلما، قبل أن تعود السينما قبل سنوات، وتفتح كثير من صالات العرض، بالتوازي مع انتعاشة في الإنتاج والتدريب.
وقال مخرج «ضد السينما»، إنه من الجيل الذي عاش الـ٢٠ سنة الأخيرة التي عانت فيها صناعة السينما بالسعودية، وقرر أن يصنع هذا الفيلم، بعد قراءة عدد من الكتب التي تؤرخ للسينما، ولم يجد شيئا عن السينما في بلاده، فقرر أن يوثق هذه المرحلة في فيلما سينمائيا، بدءا من اختفاء السينما بعد حادث جهيمان في نوفمبر 1979، وحتى عادت مرة أخرى في 2018 بافتتاح صالات العرض وزيادة الأنتاج وانتعاش الصناعة.
وأوضح «سعيد» في تصريحات لصحيفة الشروق، «إن الفيلم يتناول القصة المثيرة للسينما السعودية التي عاشها المجتمع لسنوات طويلة، ويؤرخ لحالة التضاد مع السينما، لتعرف الأجيال الجديدة، أن هناك شرائح في المجتمع كانت لا تريد السينما في السعودية، وكيف كان هناك في المقابل إصرار ومقاومة من صناع الأفلام ومحبيها، حتى انتصرت إرادة الحياة وافتتحت مرة أخرى صالات العرض في 2018».

