سوليوود «متابعات»
وسط سيطرة المشاريع السينمائية الكبيرة المستندة إلى سلاسل وشخصيات مألوفة طوال السنوات الماضية، نجح فيلمان فريدان من نوعهما في لفت الأنظار وجذب الجماهير إلى دور العرض السينمائي في الولايات المتحدة، محققين افتتاحية محلية تجاوزت 80 مليون دولار لكل منهما دون أن يكونا جزءًا من عالميات أو امتدادات شهيرة.
حقق فيلم Project Hail Mary، المنتج والموزع من قبل Amazon MGM Studios، افتتاحية سينمائية قوية بلغت حوالي 80.5 مليون دولار أمريكي في شباك التذاكر المحلي خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، مما جعله من أنجح الإصدارات غير التابعة لسلاسل عريضة في 2026.
الفيلم، من إخراج فيل لورد وكريستوفر ميلر، ومن بطولة ريان غوسلينغ، استقطب ملايين المشاهدين في أول أيام عرضه في الولايات المتحدة وكندا، متفوقًا على العديد من الترشيحات التي لم تتجاوز التوقعات، ومحققًا واحدًا من أعلى الإفتتاحيات بين الأعمال الأصلية الحديثة.
العمل مبني على رواية للكاتب آندي وير، ويتناول قصة عالم يجد نفسه في مهمة إنقاذ الأرض من تهديد كوني، وقد أُشيد بأداء غوسلينغ والجانب البصري للفيلم من قبل النقاد والجمهور على حد سواء، مما ساهم في دفعه إلى معدلات نجاح غير معتادة لأعمال غير ممتدة داخل عالميات سينمائية.
في سياق مماثل، كان فيلم Oppenheimer من إخراج كريستوفر نولان واحدًا من النماذج الملهمة في السنوات الأخيرة، حيث تجاوز إجمالي إيراداته في الولايات المتحدة 330 مليون دولار، وكان من بين الأفلام غير القائمة على سلسلة تمتلك افتتاحية قوية تفوق 80 مليون دولار في أولى أيام عرضه.
الفيلم الذي يصور سيرة الفيزيائي جي. روبرت أوبنهايمر ودوره المحوري في تطوير القنبلة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية، نال استحسان النقاد والجمهور، وحقق نجاحًا تجاريًا كبيرًا رغم كونه عملًا مستقلا غير جزء من سلسلة فانتازيا أو أبطال خارقين، مما عزز مكانته كأحد أبرز الأفلام السينمائية في العقد الأخير.
يُعد تجاوب الجماهير مع فيلمين مثل Project Hail Mary وOppenheimer انعكاسًا لتحوّل في نمط الاستهلاك السينمائي، حيث لم يعد الارتباط بعالميات ضخمة أو شخصيات معروفة شرطًا أساسيًا لنجاح كبير في شباك التذاكر، بل يمكن للأعمال الأصلية أو المبنية على أحداث حقيقية أن تحقق أرقامًا ضخمة عند تقديم قصة مؤثرة وتنفيذ فني متميز.
ولم يقتصر تأثير هذه النماذج على الإيرادات فحسب، بل أثارت حوارًا في الأوساط الصناعية حول جدوى الاستثمار في مشاريع أكثر أصالة وإبداعًا بعيدًا عن الإكثار من الامتيازات المتكررة.

