Leslie Felperin
إليك قصة تبدو للوهلة الأولى غير مرجحة إلى حد كبير لدرجة تجعلها حقيقية لا محالة. بل إن مفهوم الوثائقي الرومانسي بحد ذاته يبدو وكأنه تناقض ظاهري، وهو مؤشر على مدى ارتباط الأفلام الوثائقية في الأذهان بالقصص الكئيبة المليئة بالمعاناة والظلم. لنأمل أن يُطلق هذا العمل اللطيف، الذي أخرجه أورلاندو فون آينزيديل، مخرج الفيلم القصير الحائز على جائزة الأوسكار «The White Helmets»، اتجاهًا جديدًا في صناعة الأفلام الوثائقية للأعمال التي تتركك تبكي من شدة السعادة.
حدث اللقاء الرومانسي الأول في عام 1975، عندما التقى «بي كيه» الذي يؤدي دوره الممثل شيراغ لوبو في مشاهد إعادة التمثيل الواسعة بالفيلم بـ«لوتا» التي تؤدي دورها مينا ديل في دلهي. كان فنانًا فقيرًا في الشارع، وينتمي إلى طبقة «الداليت»، وهي أدنى طبقة اجتماعية ممكنة، والتي كانت تُسمى سابقًا بـ«المنبوذين». ويظهر «بي كيه ماهانانديا» الحقيقي على الشاشة ليشرح كيف غادر قريته الريفية متجهًا إلى دلهي هربًا من كل هرمية الطبقات تلك.
وعندما التقى بلوتا، أدرك تمامًا أنه قد عثر على فتاة أحلامه؛ لأنه كان يحتفظ معه ببرج فلكي كلف والده بإعداده له عندما كان طفلًا رضيعًا، والذي تنبأ بأنه سيقع في حب امرأة تمتلك عائلتها غابة. أما لوتا، وهي سائحة حقائب ظهر من السويد، فكانت تنحدر من عشيرة في موطنها تمتلك غابة بالفعل، وكان ذلك كافيًا ليؤمن «بي كيه» بأنه قد التقى بقدره.
وبعد أن أزهرت قصة حب عذراء وبريئة بين هذين الشابين المجنونين، عادت هي إلى السويد، بينما قرر هو أن يستقل دراجته ويقطع مسافة 6 آلاف ميل طوال الطريق إلى هناك قادمًا من الهند ليثبت لها حبه.
وبينما نستمع إلى الحبيبين اللذين أصبحا طاعنين في السن الآن وهما يصفان ما كانا يفكران فيه آنذاك، نشاهد لوبو وديل وهما يمثلان الرحلة، حيث يقع «بي كيه» المسكين في بعض المتاعب والمواقف المحرجة التي تعيده خطوات إلى الوراء، بينما يواصل شق طريقه ببطء نحو الغرب.
ومن أكثر الفترات المؤثرة تلك التفاعلات التي يجريها مع الغرباء على طول الطريق، والتي تبدو واقعية بشكل مدهش. وقد يبدي المشككون بعض الاعتراضات، متسائلين عن الأجزاء الأكثر ظلمة في القصة التي ربما تم استبعادها، كما يُلاحظون أن الممثلين اللذين تم اختيارهما لتجسيد دور الحبيبين يتمتعان بقدر أكبر من الجمال التقليدي مقارنة بالشخصيات الحقيقية؛ إلا أن لكل قصة حب جانبها الضبابي اللطيف والرتوش التي تخفي العيوب، لذا سنغض الطرف عن ذلك هذه المرة.
المصدر: الجارديان
