سوليوود «خاص»
كشف المنتج «Raymond van der Kaaij»، مؤسس شركة «Lief Entertainment Company»، عن توجه لتمويل الأفلام والمسلسلات من ميزانيات العلامات التجارية، بحيث تشارك الشركات في الإنتاج مقابل حقوق ملكية أو عوائد مالية محتملة، دون اشتراط ظهور منتجاتها داخل المشاهد، مقترحًا أن تقدم العلامة التجارية مساهمة تتراوح بين 20 و30% من ميزانية العمل على الأقل، إذا أرادت الدخول شريكًا حقيقيًا في إنتاجه.
وأوضح المنتج، في مقابلة نشرها موقع «Cineuropa» بتاريخ 3 نوفمبر 2026، على هامش سوق «MIA» السينمائي في روما، أن بعض الشركات تنفق ميزانيات تتجاوز مليون دولار على إعلان لا تتعدى مدته 60 ثانية، وقد يختفي أثره سريعًا، بينما تستطيع توجيه جزء من تلك الأموال إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية تستمر في الوصول إلى الجمهور سنوات بعد إنتاجها.
كيف تتحول ميزانية الإعلان إلى استثمار في فيلم؟
يقوم النموذج الذي يطرحه «Raymond van der Kaaij» على تغيير العلاقة بين العلامة التجارية وصُنّاع السينما، فبدلًا من دفع الأموال مقابل ظهور منتج داخل أحد المشاهد، يمكن للشركة المساهمة في تمويل العمل بوصفها مستثمرًا، والحصول على حصة من حقوقه أو إيراداته المستقبلية، وفق الاتفاق المبرم مع المنتجين.
وأشار إلى أن التمويل المبكر أصبح من التحديات التي تواجه السينما المستقلة، خصوصًا مع زيادة حذر القنوات التلفزيونية ومنصات البث في الاستثمار بالمشروعات الجديدة، وهو ما يتيح للعلامات التجارية المشاركة في استكمال الميزانيات إلى جانب مصادر التمويل التقليدية، مثل المنح العامة والحوافز الضريبية واتفاقيات التوزيع والبيع المسبق.
واقترح المنتج مساهمة لا تقل عن نحو 20 إلى 30% من ميزانية الفيلم أو المسلسل للعلامات التجارية الراغبة في المشاركة الفعلية بالإنتاج، موضحًا أن المبالغ الأقل قد تجعل العلاقة أقرب إلى الرعاية التجارية، وهي نسبة استرشادية يقدمها في إطار عمل شركته، وليست قاعدة ملزمة في صناعة السينما.
شركة ملابس تدخل تمويل الإنتاج الوثائقي
استشهد المنتج بتجربة شركة «Canada Goose» الكندية، التي شاركت في تمويل السلسلة الوثائقية «True Wind»، بالتعاون مع شركتي «Elixir Films» و«Lief Entertainment Company»، ويتناول العمل رحلة بحرية للممثل «Ewan McGregor» وصديق طفولته «Eric Strickland» عبر المحيط الأطلسي.
وتضمنت الشراكة أيضًا توفير ملابس ومعدات واقية للمشاركين في الرحلة، ما يجعل المشروع مثالًا على الجمع بين دعم الإنتاج والارتباط بطبيعة محتواه، وليس نموذجًا لغياب منتجات الممول تمامًا، كما لم تُعلن تفاصيل تثبت امتلاك «Canada Goose» حصة في حقوق السلسلة أو إيراداتها.
ويرى «Raymond van der Kaaij» أن العائد الذي تبحث عنه الشركات لا ينبغي أن يُقاس بالمبيعات المباشرة فقط، بل يمكن أن يشمل الارتباط الثقافي بالعمل وعلاقته المستمرة بالجمهور، خصوصًا أن الفيلم قد يواصل التداول والعرض بعد انتهاء الحملة التسويقية التي كان يمكن إنفاق الميزانية عليها.
من يملك القرار الإبداعي داخل الفيلم؟
يثير دخول العلامات التجارية إلى تمويل السينما تساؤلات حول حدود تدخلها في المحتوى، خصوصًا إذا أصبحت شريكًا يمتلك حقوقًا مالية في العمل، لكن المنتج يؤكد ضرورة الاتفاق على هذه الحدود قبل توقيع العقود، بحيث تكون صلاحيات الشركة الممولة واضحة دون أن تتحول مساهمتها إلى وسيلة لفرض قرارات إبداعية على المخرج.
وأوضح أن العلامات التجارية قد تحصل على حقوق ملكية فكرية أو إمكانية الاستفادة من المواد والمواهب في أنشطتها الترويجية، بينما ينبغي تحديد نطاق ملاحظاتها على المشروع مسبقًا، بما يحافظ على استقلال العمل عن أهداف التسويق المباشر.
وتواجه هذه الشراكات تحديًا تنظيميًا آخر، يتعلق باختلاف مواعيد الإنفاق بين الشركات التجارية وقطاع السينما، إذ تُدار الميزانيات التسويقية غالبًا وفق دورات ربع سنوية، بينما قد يمتد تطوير الفيلم وإنتاجه لفترات أطول، ما يتطلب ترتيب الالتزامات المالية بما يتناسب مع الجدول الإنتاجي.
ويفتح هذا النموذج مصدرًا إضافيًا للتمويل أمام الأفلام المستقلة، دون أن يضمن نجاحها التجاري أو حصول جميع الشركات المشاركة على حقوق ملكية، إذ تتحدد العوائد والصلاحيات وفق طبيعة كل اتفاق، بينما يكمن الاختلاف الأساسي في إمكانية انتقال العلامة التجارية من شراء مساحة إعلانية داخل الفيلم إلى المشاركة في تمويل الفيلم نفسه.
