سوليوود «متابعات»
تستعد السعودية لاختيار الفيلم الذي سيمثلها في سباق الأوسكار 2027 عن فئة أفضل فيلم دولي، وسط عدد محدود من الأعمال السعودية المؤهلة. ويأتي الاختيار في عام شهد عددًا أقل من الأفلام السعودية الجديدة المعروضة تجاريًا مقارنة ببعض المواسم السابقة.
وأعلنت «هيئة الأفلام» السعودية الإطار التنظيمي الخاص باختيار ممثل المملكة في الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار. وحددت الهيئة شروط الأهلية وآلية التقديم والتقييم، إلى جانب المواعيد المرتبطة بمراحل الجائزة.
وتتولى لجنة مستقلة، تضم خبراء ومتخصصين في صناعة السينما، دراسة الأفلام المؤهلة وتقييمها. وبعد ذلك، تصوّت اللجنة لاختيار الفيلم الذي سيُعتمد رسميًا لتمثيل السعودية، وفق إرشادات أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.
عدة أفلام تدخل دائرة اختيار ممثل السعودية في الأوسكار 2027
شهد العام عرض مجموعة من الأفلام السعودية التي يمكن أن تدخل دائرة الاختيار. ومن أبرزها «مسألة حياة أو موت»، و«ربشة»، و«هجير»، و«عكس سير»، إلى جانب فيلم «7Dogs».
وتغلب الصبغة الجماهيرية والتجارية على معظم هذه الأعمال. كذلك، لم يسجل أغلبها حضورًا في مهرجانات سينمائية دولية بارزة خارج المملكة.
ويجعل ذلك مهمة لجنة الاختيار مختلفة عن بعض الدورات السابقة. فقد مثّلت السعودية في سنوات سابقة أفلام عُرضت في مهرجانات دولية كبرى، من بينها فينيسيا وكان.
ويبرز فيلم «7Dogs» بين الخيارات المحتملة، رغم ارتباطه جماهيريًا بالنجمين المصريين كريم عبدالعزيز وأحمد عز.
الفيلم إنتاج سعودي لشركة «صلة»، ويستند إلى قصة لمعالي المستشار تركي آل الشيخ. كما جرى تصويره في الرياض بمشاركة أكثر من 100 موهبة سعودية.
ولا تشترط أكاديمية الأوسكار أن يحمل مخرج الفيلم أو أبطاله جنسية الدولة التي يمثلها. ويمكن للدولة تقديم إنتاج مشترك أو فيلم أخرجه سينمائي أجنبي.
لكن القواعد تشترط إثبات أن السيطرة الإبداعية على العمل كانت، في معظمها، بيد مواطنين أو مقيمين في الدولة المقدمة للفيلم.
وسبق لفرنسا، على سبيل المثال، اختيار فيلم «مجرد حادث» للمخرج الإيراني جعفر بناهي لتمثيلها في سباق الأوسكار. وجاء ذلك رغم أن الفيلم ناطق بالفارسية، وتدور أحداثه في إيران.
وبناءً على هذه القواعد، تظل حظوظ «7Dogs» قائمة من الناحية التنظيمية. ويبقى قرار اللجنة مرتبطًا بمدى انطباق شرط السيطرة الإبداعية السعودية على الفيلم.
الأفلام الوثائقية خارج المنافسة وفق الصياغة المعلنة
تسمح لوائح أكاديمية الأوسكار، من حيث المبدأ، للأفلام الوثائقية الطويلة بتمثيل الدول في فئة أفضل فيلم دولي.
كما يستطيع الفيلم الوثائقي المؤهل المنافسة في فئتي أفضل فيلم دولي وأفضل فيلم وثائقي طويل في الوقت نفسه.
لكن الإطار التنظيمي الذي أعلنته هيئة الأفلام السعودية اشترط أن يكون العمل المتقدم «فيلمًا روائيًا طويلًا». ويُعد هذا الشرط المحلي أضيق من لوائح الأكاديمية.
وبناءً على الصياغة المعلنة، لا يدخل فيلم «عمق» للمخرج عبدالرحمن صندقجي ضمن المنافسة، رغم احتمال استيفائه متطلبات المدة والعرض.
وينطبق الأمر نفسه على أي فيلم وثائقي آخر، ومن بينها «ضد السينما» لعلي سعيد، حتى في حال حصوله على عرض تجاري مؤهل في صالات السينما.
وقد يتغير هذا الفهم فقط إذا أوضحت الهيئة أن وصف «روائي طويل» استُخدم بوصفه ترجمة عامة لمصطلح «Feature Film»، وليس شرطًا يستبعد الفيلم الوثائقي.
شروط اختيار الفيلم السعودي المشارك في الأوسكار 2027
تشترط قواعد الترشح أن يكون العمل فيلمًا روائيًا طويلًا، وأن تتجاوز مدته 40 دقيقة.
كما يجب أن تشكّل الحوارات غير الإنجليزية أكثر من 50% من إجمالي حوارات الفيلم.
ويشترط أيضًا عرض الفيلم تجاريًا في صالات السينما داخل المملكة خلال الفترة المحددة. ويجب ألا تقل مدة العرض عن سبعة أيام متتالية، مع إتاحة التذاكر بمقابل مادي.
وتنص القواعد كذلك على ألا يكون الفيلم قد طُرح عبر التلفزيون أو المنصات الرقمية أو أي وسيلة توزيع أخرى قبل بدء عرضه السينمائي المؤهل.
ويتعين على العمل أيضًا استيفاء المتطلبات الفنية التي تحددها لوائح جوائز الأوسكار.
أكاديمية الأوسكار تحدد المواعيد الرئيسة للدورة الـ99
حددت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة المواعيد الرئيسة للدورة الـ99 من جوائز الأوسكار.
وتُعلن القائمة القصيرة في 15 ديسمبر 2026، ثم يجري التصويت لاختيار المرشحين خلال الفترة من 11 إلى 15 يناير 2027.
وتكشف الأكاديمية الترشيحات النهائية في 21 يناير. ويبدأ التصويت النهائي في 25 فبراير.
ومن المقرر إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في 14 مارس 2027.
ثمانية أفلام سبق أن مثّلت السعودية في سباق الأوسكار
شاركت السعودية سابقًا في سباق أوسكار أفضل فيلم دولي عبر ثمانية أفلام.
وجاء فيلم «وجدة» لهيفاء المنصور ممثلًا للمملكة في أوسكار 2014، ثم «بركة يقابل بركة» لمحمود صباغ في أوسكار 2017.
ومثّل فيلم «المرشحة المثالية» لهيفاء المنصور السعودية في أوسكار 2020. وتبعه «سيدة البحر» لشهد أمين في أوسكار 2021.
وفي أوسكار 2022، شارك «حد الطار» لعبدالعزيز الشلاحي، بينما مثّل «أغنية الغراب» لمحمد السلمان المملكة في أوسكار 2023.
وجاء «الهامور ح.ع» لعبدالإله القرشي ممثلًا للسعودية في أوسكار 2024. ثم اختير فيلم «هجرة» لشهد أمين للمشاركة في أوسكار 2026.
وكان «هجرة» آخر فيلم مثّل السعودية، بعدما اختارته هيئة الأفلام رسميًا للمنافسة في الدورة الـ98 من جوائز الأوسكار، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية.
ولم يتمكن أي من الأفلام السعودية الثمانية، حتى الآن، من الوصول إلى القائمة القصيرة أو قائمة الترشيحات النهائية.
حجب الترشيح يظل خيارًا متاحًا أمام لجنة الاختيار
تملك لجنة الاختيار خيار عدم تقديم أي فيلم إلى الأوسكار 2027 إذا رأت أن الأعمال المتقدمة لا تستوفي الشروط المطلوبة.
كما يمكن للجنة حجب المشاركة إذا خلصت إلى أن الأفلام المطروحة لا تمثل السينما السعودية بالصورة المطلوبة. ولا تُلزم أكاديمية الأوسكار الدول بإرسال فيلم كل عام.
وبذلك، لا يقتصر السؤال على اسم الفيلم الذي سيمثل السعودية في سباق الأوسكار 2027. بل يمتد إلى واقع الإنتاج السينمائي السعودي خلال العام، ومدى قدرة الخيارات المحدودة على إقناع لجنة الاختيار بتقديم أحدها رسميًا.
ويبقى القرار النهائي مرهونًا بما ستسفر عنه عملية التقييم والتصويت: اختيار أحد الأفلام المؤهلة لتمثيل المملكة، أو حجب المشاركة في الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار.

