سوليوود «خاص»
لم تبدأ حكاية مشاري العجاجي تحت أضواء الشهرة، بل على خشبات مسرح متواضعة، حيث كانت الأحلام أكبر من الإمكانات، والرغبة في إثبات الموهبة أقوى من قلة الفرص. هناك تعلّم الوقوف أمام الجمهور، واكتسب أول دروسه في الأداء، قبل أن تقوده الصدفة الممزوجة بالاجتهاد إلى فرصة غيّرت مسار حياته بالكامل. ومنذ ظهوره في «سيلفي»، لم يتوقف عن استثمار كل خطوة في بناء مسيرة فنية اتسمت بالتدرج والتنوع، متنقلًا بين الكوميديا والدراما والمسرح، حتى وصل إلى محطة جديدة يطرق فيها باب السينما لأول مرة من خلال «عكس سير»، ليؤكد أن النجاح رحلة تُصنع بالصبر، لا بالاختصار.
البدايات.. المسرح يرسم أول الطريق
بدأ مشاري العجاجي رحلته الفنية عام 2015 من خلال جمعية الثقافة والفنون، حيث شارك في عدد من المسرحيات القصيرة التي تراوحت مدتها بين 30 و40 دقيقة. ورغم بساطة تلك التجارب، فإنها كانت المدرسة الأولى التي تعلّم فيها أساسيات الأداء والوقوف أمام الجمهور.
ولم تستمر تلك المرحلة طويلًا، إذ جاءته فرصة المشاركة في مسلسل «سيلفي»، وهي الخطوة التي يعتبرها نقطة التحول الحقيقية في مسيرته الفنية.
ناصر القصبي.. اليد التي دفعت الموهبة إلى الأمام
يرى العجاجي أن كل موهبة تحتاج إلى من يؤمن بها، وهو ما وجده في الفنان ناصر القصبي، الذي منحه الثقة وحرص على تقديمه بالصورة التي تليق بالعمل.
وأكد في تصريحات صحافية أن القصبي لم يكتفِ بالكلمات المشجعة، بل دعمه بالمواقف، وكان حريصًا على تطوير أدائه وإبراز إمكاناته، وهو ما جعله أحد أكثر الأشخاص تأثيرًا في مسيرته الفنية.
«سيلفي».. العمل الذي فتح الأبواب
حقق العجاجي حضوره الأول في مسلسل «سيلفي»، الذي انطلق عرضه في رمضان 2015، وقدم خلاله عدة شخصيات لفتت الأنظار، من بينها حلقات «أخونا الكبير».
لكن شخصية «دواء الكحة» في حلقة «مقطع فيديو» كانت نقطة الانطلاق الحقيقية، بعدما تحولت إلى ترند على مواقع التواصل الاجتماعي، وأسهمت في تعريف الجمهور باسمه، لتفتح أمامه أبواب المشاركة في أعمال أخرى.
أعمال رسخت حضوره
بعد نجاح «سيلفي»، واصل العجاجي حضوره في عدد من الأعمال التي أثبتت تنوعه، فشارك في مسلسل «عوض أبا عن جد»، الذي عُرض في رمضان 2018، وقدم قصة كوميدية فانتازية تدور حول شاب ينتقل عبر ستة عصور زمنية مختلفة.
كما شارك في مسلسل «باركود»، الذي وصفه بأنه من أحب الأعمال إلى قلبه، لما يقدمه من معالجة ساخرة لقضايا اجتماعية خليجية وعربية، بمشاركة أسعد الزهراني، محمد القس، سعيد صالح، محمد الجبرتي، عبدالله السناني، وأضوى فهد، ومن إخراج أحمد الجندي.
ومن أعماله أيضًا «ستديو 21»، الذي ظهر فيه كضيف شرف، وقدم خلاله شخصية ضمن الأحداث الكوميدية التي تدور داخل قناة فضائية تواجه خطر الإفلاس.
كما شارك في مسلسل «برودكات»، الذي جمع نخبة من النجوم، منهم راشد الشمراني وبيومي فؤاد، وتناول عددًا من القضايا الاجتماعية في إطار كوميدي.
وفي عام 2023، انضم إلى فريق عمل «طاش العودة» إلى جانب ناصر القصبي، ضمن عودة السلسلة الكوميدية الشهيرة بعد سنوات من التوقف.
«عكس سير».. عندما تؤتي الرحلة ثمارها
يشهد 13 أغسطس 2026 عرض أول أفلام مشاري العجاجي السينمائية «عكس سير»، للمخرج عبدالعزيز الشلاحي، وتأليف مفرج المجفل، في خطوة تمثل نقلة جديدة في مسيرته.
يجسد العجاجي في الفيلم شخصية «سعد»، موظف الأمن في شركة «رزمة لنقل الأموال»، ضمن أحداث تمزج بين الأكشن والكوميديا، وتنطلق من قصة رجل يحاول إصلاح خطأ ارتكبه، لكن كل محاولة تقوده إلى أزمة أكبر، بعدما تتسبب طموحاته غير المحسوبة في سجن زوجته بسبب ديون مالية، لتنطلق بعدها سلسلة من المطاردات والمفارقات.
وكشف العجاجي في تصريحات صحافية أنه فقد شخصًا عزيزًا عليه قبل بدء التصوير مباشرة، إلا أنه أصر على استكمال العمل، وفاءً لمن كان أول من شجعه على دخول عالم السينما. ويشارك في بطولة الفيلم عبدالعزيز الشهري، عبدالمجيد الكناني، مؤيد النفيعي، مهند الصالح، فتون الجارالله، أسماء السياري، وفوز عبدالله.
المسرح.. الشغف الذي لم ينطفئ
رغم انشغاله بالتلفزيون، بقي المسرح حاضرًا في مشواره، وكان من أبرز أعماله مسرحية «الشنطة»، التي تدور حول طبيب تجميل ناجح يكتشف بعد عودته من السفر أن حقيبته استُبدلت بأخرى غامضة، لتبدأ سلسلة من المفاجآت والمواقف الكوميدية التي تهدد حياته.
المسرحية من تأليف بدرية البشر، وإخراج طارق الإبياري، وشارك في بطولتها ناصر القصبي، حبيب الحبيب، هيلدا ياسين، نوف العبدالله، عجيبة الدوسري، وعبدالمجيد الرهيدي.
الكوميديا برسالة.. تجربة «صيدن»
خاض العجاجي تجربة مختلفة عبر برنامج «صيدن»، الذي عُرض على قناة SBC، وجمع بين الكوميديا والرسائل التوعوية، من خلال تسليط الضوء على السلوكيات الخاطئة وقضايا الذوق العام بأسلوب ساخر يوازن بين الترفيه والتوعية.

