سوليوود «متابعات»
دخلت صفقة استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر برذرز ديسكفري» مرحلة جديدة من التعقيدات القانونية، بعدما وافقت الشركتان رسميًا على تعليق إتمام الاندماج. ويستمر التعليق حتى الأول من يونيو 2027، أو إلى ما بعد صدور حكم قضائي في الدعوى التي أقامتها 12 ولاية أميركية، أيهما يأتي أولًا.
ويمنع الاتفاق «باراماونت» و«وارنر برذرز» من إغلاق الصفقة قبل مرور 5 أيام على صدور حكم في جوهر القضية. وإذا قضت المحكمة لمصلحة الولايات، سيظل الاندماج متوقفًا خلال مرحلة الاستئناف.
ويضيف القرار مزيدًا من الغموض إلى الصفقة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 110 مليارات دولار عند احتساب الديون. وتصل قيمة شراء أسهم «وارنر برذرز ديسكفري» إلى نحو 81 مليار دولار. وتُعد العملية أكبر صفقة اندماج مقترحة في تاريخ هوليوود.
تعليق استحواذ «باراماونت» على «وارنر برذرز» باتفاق قضائي
أعلن المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، في 24 يوليو 2026، التوصل إلى اتفاق مع «باراماونت» و«وارنر برذرز». ويقضي الاتفاق بمنع الشركتين من تنفيذ الاندماج حتى الأول من يونيو 2027، أو صدور قرار قضائي، أيهما يسبق الآخر.
وينص الاتفاق على الانتظار 5 أيام بعد صدور الحكم قبل إتمام الصفقة. وإذا لم تصدر المحكمة حكمًا بحلول يونيو 2027، تستطيع الولايات تقديم طلب جديد للحصول على أمر قضائي أولي يوقف الاندماج.
جاء الاتفاق بعد حصول الولايات على أمر تقييدي مؤقت أوقف إجراءات الصفقة. وأصدرت القاضية الفيدرالية أراسيلي مارتينيز أولجين القرار، بينما كانت المحكمة تستعد للنظر في طلب إصدار أمر قضائي أولي أطول مدة.
ويسمح الاتفاق بالانتقال مباشرة إلى بحث القضية الأساسية. كما يلغي الحاجة إلى مواصلة النزاع القانوني المنفصل بشأن الأمر القضائي الأولي.
12 ولاية أميركية تطالب بمنع الصفقة نهائيًا
رفعت ولاية كاليفورنيا، بقيادة المدعي العام روب بونتا، الدعوى في 13 يوليو 2026. وانضمت إليها 11 ولاية أميركية، ليصل عدد الولايات المشاركة إلى 12 ولاية.
وتضم الدعوى ولايات أريزونا، وكولورادو، وكونيتيكت، وماساتشوستس، ومينيسوتا، ونيفادا، ونيوجيرسي، ونيو مكسيكو، ونيويورك، وأوريجون، وواشنطن، إلى جانب كاليفورنيا.
وتطلب الولايات من المحكمة منع استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر برذرز ديسكفري». وتقول إن الصفقة ستحد من المنافسة داخل قطاعي السينما والتلفزيون.
وترى الجهات المدعية أن الكيان الجديد سيملك قوة كبيرة في سوق المحتوى. وقد تسمح هذه القوة برفع الأسعار وتقليل الاختيارات المتاحة أمام الجمهور ودور السينما وشركات توزيع القنوات التلفزيونية.
الدعوى تستند إلى قانون «كلايتون» لمكافحة الاحتكار
تستند الولايات في اعتراضها إلى المادة السابعة من قانون «كلايتون» الأميركي. وتحظر هذه المادة عمليات الاندماج التي قد تقلل المنافسة بدرجة كبيرة أو تمهّد لتكوين احتكار.
وتقول الدعوى إن صفقة «باراماونت» و«وارنر برذرز» ستؤثر في 3 أسواق رئيسية. تشمل هذه الأسواق توزيع الأفلام، وتوزيع الأفلام الضخمة المرتقبة، وترخيص القنوات التلفزيونية الأساسية.
وبحسب وزارة العدل في كاليفورنيا، سيجمع الاندماج بين شركتين من أكبر 5 موزعين للأفلام في هوليوود. كما سيجمع بين شركتين من أكبر 5 مالكين للقنوات التلفزيونية الأساسية.
وقد يسيطر الكيان الناتج على ما يقارب ثلث سوق الأفلام المعروضة في دور السينما الأميركية. وقد يسيطر أيضًا على نحو ثلث برامج القنوات التلفزيونية الأساسية في الولايات المتحدة.
مخاوف من ارتفاع الأسعار وتراجع عدد الأفلام
تقول الولايات المعترضة إن اندماج «باراماونت» و«وارنر برذرز» قد يرفع أسعار المحتوى السينمائي والتلفزيوني. كما قد يؤدي إلى انخفاض الجودة وتقليل عدد الأفلام والمسلسلات المنتجة.
ويربط المدعون هذه المخاطر باختفاء المنافسة المباشرة بين الشركتين. ويرون أن تقليص عدد الشركات الكبرى قد يمنح الكيان الجديد قدرة أكبر على التحكم في الأسعار والتوزيع والترخيص.
وتشمل المخاوف أيضًا تأثير الصفقة في دور السينما وموزعي القنوات. وقد تمتد التداعيات إلى الكتّاب والمبدعين والعاملين في قطاعات الإنتاج والترفيه.
وأكد روب بونتا أن تعليق الصفقة يمثل تطورًا مهمًا للجمهور ودور السينما وصنّاع المحتوى. وشدد على استمرار الولايات في الدفاع عن دعواها أمام المحكمة.
«باراماونت» تتمسك بقانونية الاستحواذ
تواصل «باراماونت» الدفاع عن صفقة الاستحواذ، رغم الاتفاق على تعليق تنفيذها. وقال متحدث باسم الشركة إن «باراماونت» تتطلع إلى إثبات موقفها خلال المحاكمة.
وترى الشركة أن الاتفاق يتيح مسارًا أوضح للوصول إلى المحاكمة والفصل في القضية. كما سبق أن رفضت «باراماونت» اتهامات الولايات، وأكدت استعدادها للدفاع عن الصفقة.
ولا يعني التعليق الحالي إلغاء الاستحواذ نهائيًا. لكنه يمنع الشركتين من استكمال إجراءات الاندماج قبل الحكم أو حلول الموعد المحدد في الاتفاق.
تعليق الصفقة يفرض تكاليف محتملة على «باراماونت»
قد تتحمل «باراماونت» أعباء مالية كبيرة إذا استمر تأجيل الصفقة. ويتضمن اتفاق الاستحواذ رسومًا يومية مرتبطة بتأخر موعد الإغلاق.
وتبلغ هذه الرسوم نحو 7 ملايين دولار يوميًا، إذا لم تكتمل الصفقة بحلول 30 سبتمبر 2026. وقد تصل القيمة الإجمالية للرسوم إلى نحو 1.7 مليار دولار، حال استمرار التأجيل حتى يونيو 2027.
وتعادل الرسوم 25 سنتًا للسهم عن كل يوم تأخير بعد الموعد المحدد. وتذهب هذه المبالغ إلى مساهمي «وارنر برذرز ديسكفري».
وتراجعت أسهم «باراماونت» بنسبة 3.3% في 24 يوليو 2026. كما بلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 37%، وسط مخاوف المستثمرين من طول النزاع وتكاليف التأجيل.
الصفقة حصلت على موافقات تنظيمية خارجية
حصلت الصفقة على موافقة وزارة العدل الأميركية قبل تصاعد اعتراضات الولايات. كما وافق الاتحاد الأوروبي على العملية بشروط مرتبطة بتوزيع الأفلام داخل السوق الأوروبية.
واشترطت المفوضية الأوروبية إنهاء مشروع «يونايتد إنترناشونال بيكتشرز» المشترك بين «باراماونت» و«يونيفرسال» في أوروبا. ويجب تنفيذ ذلك خلال 13 شهرًا من إغلاق الصفقة.
وتعهدت «باراماونت» أيضًا بعدم عقد اتفاقات جديدة لتوزيع الأفلام مع «يونيفرسال» في أوروبا لمدة 10 سنوات. كما لن تنقل توزيع أفلام «وارنر برذرز» في دور السينما إلى موزعها الخاص.
في المقابل، لا تزال الصفقة تواجه دعوى من نقابة الكتّاب الأميركية. وتقول النقابة إن الاندماج قد يهدد وظائف الكتّاب ومستقبل صناعة الترفيه الأميركية. وقد تدرس بريطانيا التدخل بسبب تأثير الصفقة المحتمل في الأخبار وتلفزيون الأطفال وخدمات البث.
مستقبل صفقة «باراماونت» و«وارنر برذرز» تحدده المحكمة
أصبح مستقبل استحواذ «باراماونت» على «وارنر برذرز ديسكفري» مرتبطًا بالحكم الذي ستصدره المحكمة الفيدرالية. ويحدد القرار ما إذا كانت الصفقة ستستمر أو ستواجه حظرًا طويل الأمد.
إذا رفضت المحكمة دعوى الولايات، يمكن للشركتين استكمال الاندماج بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة. أما إذا حكمت لمصلحة الولايات، فسيبقى تنفيذ الصفقة محظورًا خلال الاستئناف.
وإذا لم يصدر حكم قبل الأول من يونيو 2027، تستطيع الولايات طلب أمر قضائي أولي جديد. وبذلك تدخل أكبر صفقة مقترحة في تاريخ هوليوود مرحلة حاسمة، قد تؤثر في خريطة المنافسة داخل صناعة السينما والتلفزيون والبث.

