سوليوود «متابعات»
شهدت مدينة «كان» الفرنسية حدثًا استثنائيًا هذا الأسبوع، بعدما استقبلت أول دورة من «المهرجان العالمي لأفلام الذكاء الاصطناعي» WAIFF. وجاءت الانطلاقة وسط اهتمام واسع من صناع السينما، في إشارة واضحة إلى تغير ملامح الصناعة العالمية.
قدمت الشاشات مشاهد غير مألوفة من قبل، حيث ظهرت شخصيات خيالية بتفاصيل مدهشة، ومدن رقمية ضخمة، وجيوش كاملة تحركت داخل الصورة دون وجود ممثلين على أرض الواقع. وأكدت هذه الأعمال أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة إنتاج حقيقية، لا مجرد تجربة جانبية.
في المقابل، حافظ مهرجان كان السينمائي على موقف متحفظ تجاه هذه التقنية داخل مسابقاته الرسمية. ورفض إدخال أفلام الذكاء الاصطناعي إلى منافسات السعفة الذهبية، انطلاقًا من قناعة ترى أن الإبداع الإنساني ما زال أساس العمل السينمائي.
لكن الأجواء خارج المسابقة بدت مختلفة تمامًا. فقد شهدت منطقة «الكروازيت» حضورًا لافتًا لشركات التقنية، إلى جانب منتجين كبار واستوديوهات عالمية، سعوا لاستكشاف فرص السوق الجديدة.
كشفت أرقام المهرجان عن تغير واضح في حجم الاهتمام. فقد استقبل الحدث نحو 5000 فيلم صُنعت بالذكاء الاصطناعي، بعدما استقبلت النسخة التمهيدية السابقة نحو 1000 فيلم فقط. ويعكس هذا النمو السريع تسارع تبني الأدوات الجديدة.
كما جذب الحدث أسماء بارزة من هوليوود، مثل Ron Howard وJames Cameron وMatthew McConaughey. ويؤكد هذا الحضور أن كبار الصناعة يراقبون التحول عن قرب.
وأشارت Paramount Pictures إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في مراحل متعددة من أعمالها مستقبلًا، من تطوير النصوص حتى التسويق والإنتاج.
يتجه المنتجون اليوم إلى نموذج أكثر مرونة. ويقوم هذا النموذج على تمويل عدة أفلام متوسطة التكلفة، بدلًا من المخاطرة بفيلم واحد ضخم الميزانية. ويرى كثيرون أن الذكاء الاصطناعي يدعم هذا التوجه بقوة.
أظهرت العروض مستوى بصريًا متقدمًا للغاية. فقد برعت بعض الأعمال في تقديم الإضاءة والملامح والخلفيات بدقة عالية. لكن عددًا من النقاد أشاروا إلى ضعف البناء الدرامي وغياب الدفء الإنساني.
وأكدت هذه الملاحظات أن التقنية قد تنجح في صناعة الصورة، لكنها لا تضمن دائمًا قصة قوية أو لحظة عاطفية مؤثرًا تأثيرها في الجمهور.
وفي المقابل، لفت المخرج الشاب Dariio Shirinchioni الأنظار بفيلم عن مرض الخرف. وأنجز العمل بتكلفة لم تتجاوز 500 يورو، مقارنة بتكاليف تقليدية قد تصل إلى 20 ألف يورو.
أعاد هذا المثال فتح النقاش حول فرص المبدعين المستقلين. إذ يمكن لصناع الأفلام الشباب إنتاج أعمال منافسة بميزانيات محدودة، بفضل الأدوات الذكية.
كما حضرت القضايا القانونية بقوة خلال الفعاليات، بعد عرض فيلم قصير تضمّن شخصيات تشبه أبطال Wallace and Gromit. ودفع ذلك الإدارة إلى سحب العمل سريعًا، تأكيدًا على احترام حقوق الملكية الفكرية.
وتشير هذه الواقعة إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في السينما لن يتوقف على الإبداع فقط، بل سيتعلق أيضًا بالتشريعات وحماية الحقوق.
من جانب آخر، اختارت النجمة العالمية Gong Li خطابًا متوازنًا في الافتتاح. وقالت إن الذكاء الاصطناعي يثير الجدل، لكنه يفتح أبوابًا جديدة لتخيل القصص.
كما أعلن المخرج الفرنسي Claude Lelouch، البالغ 88 عامًا، استخدامه التقنية في فيلمه الثاني والخمسين. وأكد أنها أعادت إليه روح التجريب وحماس البدايات.
توضح هذه المواقف أن الجدل لم يعد بين مؤيد ومعارض فقط، بل أصبح نقاشًا أوسع حول شكل السينما المقبلة. فالتقنية تتقدم بسرعة، بينما تسعى الصناعة للحفاظ على جوهرها الإنساني.
ومع صعود أدوات شركات مثل OpenAI وتطبيقات مثل ChatGPT، تبدو السنوات المقبلة حاسمة في تحديد علاقة الذكاء الاصطناعي بالفن السابع.
