سلطان فادن
في خضم يأس النقاد من الأفلام المصرية التي معظمها غثّة وسخيفة ورخيصة، يأتي هذا الفيلم البسيط.
«٦ أيام»، فيلم مصري من إنتاج ٢٠٢٥م، من إخراج كريم شعبان «في أول إخراج له» وبطولة أحمد مالك وآية سماحة. وهو فيلم حواري في معظمه، يعتمد على الشخصيتين الرئيسيتين، وعلاقة الصداقة والحب البريء، من خلال لقاءات بتاريخ ١٩ ديسمبر خلال ١٨ عامًا. الفيلم يمكن اعتباره أساسًا رومانسيًا، ولكنه بلا حِمل درامي ثقيل وعميق.
الفيلم مقتبس من الفيلم الأميركي/البريطاني «One Day» ٢٠١١م، لرواية بنفس الاسم، وأيضًا مستوحى من ثلاثية فيلم «Before Sunrise».
بالرغم من هذا الاقتباس، إلا أنه فيلم له شخصيته ويلامس أحاسيس ومواقف مشتركة لدى المجتمع المصري، وممكن العربي.
هذا التلامس الموجود في خلفية القصة يعكس إشكالية عولمية مشتركة بدأت منذ أكثر من حوالي ٢٠ عامًا، حيث بدأت المشاعر والانفصالية في علاقات الناس بالتزايد تدريجيًا، حتى أصبحت الأحاسيس مطفأة وليست ذات أولوية.
تميز الفيلم أولًا في كتابة الحوار المدروس بعناية، ومتابعة تطور الشخصيات مع إيقاع الفيلم. ثم في الإخراج والإدارة المميزة لبطلي الفيلم. يليه الاختيار المناسب جدًا للممثلين أحمد وآية. وقد أرى أنه لا يوجد من هم أكثر مناسبة لهذين الدورين سواهما في المواهب المتوفرة حاليًا.
اختيار مواقع التصوير كان له دور كبير في الجمال البصري، ومتوافق مع التصوير عالي الجودة، والذي يعبر عن كادر ذي خبرة في هذا التكامل. يبقى أخيرًا اختيار الأغاني التي كل واحدة منها تعبر عن الزمن الذي تصفه وعن المشاعر.
تقييمي: 8/10. ومناسب لكل من هو فوق سن المراهقة وحتى كبار السن «ليس للمناظر، بل لاستدراك أثر الأحاسيس».
في الختام، أرى أنه أفضل فيلم مصري من بداية الألفية، وأن السينما المصرية الصادقة والنظيفة.. بخير.

