سوليوود «متابعات»
يشهد قطاع السينما العالمي تحولًا لافتًا في سلوك الجمهور، تقوده شريحة الشباب من جيل «Z»، التي أصبحت اليوم القوة الأكثر تأثيرًا في شباك التذاكر، ليس فقط من حيث عدد التذاكر المباعة، بل من حيث إعادة تعريف معنى الذهاب إلى السينما ككل.
وكشفت تقارير حديثة أن هذا الجيل لا ينظر إلى مشاهدة الأفلام بوصفها نشاطًا فرديًا أو مجرد وسيلة ترفيه، بل كجزء من تجربة اجتماعية متكاملة، تقوم على التفاعل الجماعي والمشاركة اللحظية داخل قاعات العرض.
وبحسب بيانات الصناعة، فإن أفراد جيل «Z» يفضّلون الذهاب إلى دور السينما ضمن مجموعات، ويبحثون عن أجواء حيوية تعزز من تجربة المشاهدة، مثل التفاعل مع الجمهور، والضحك الجماعي، وردود الفعل المشتركة، وهو ما يمنح الفيلم بُعدًا إضافيًا لا يمكن تحقيقه عبر المشاهدة المنزلية أو المنصات الرقمية. ويعكس هذا التوجه تحولًا في أولويات الجمهور الشاب، الذي بات يرى في السينما «وجهة اجتماعية» بقدر ما هي وسيلة ترفيه.
ويأتي هذا التحول في وقت كانت فيه الصناعة تواجه تحديات كبيرة عقب جائحة «كورونا»، التي ساهمت في تغيير عادات المشاهدة بشكل جذري، مع صعود منصات البث وتقليص فترات عرض الأفلام في دور السينما. إلا أن عودة الجمهور، بقيادة جيل «Z»، أعادت الزخم إلى القاعات، وأسهمت في إنعاش الإيرادات، خصوصًا مع الأفلام التي توفر تجربة جماهيرية قوية مثل الأعمال الضخمة وأفلام الرعب والكوميديا.
ويرى محللون أن هذا الجيل نشأ في بيئة رقمية بالكامل، ما جعله أكثر وعيًا بالفارق بين المشاهدة الفردية عبر الشاشات الصغيرة، والتجربة الغامرة داخل قاعة السينما. لذلك، فهو لا يبحث فقط عن المحتوى، بل عن الإحساس الجماعي المرتبط به، وهو ما يدفعه لاختيار السينما كخيار مفضل رغم توفر البدائل الرقمية بسهولة.
كما تشير التقارير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في هذا التوجه، حيث يسهم جيل «Z» في تحويل مشاهدة الأفلام إلى حدث قابل للمشاركة والتوثيق، من خلال نشر ردود الفعل والانطباعات بشكل فوري، ما يعزز من جاذبية التجربة ويشجع الآخرين على خوضها.
ولا ينعكس هذا الحضور القوي لجيل «Z» فقط على نسب الحضور، بل يمتد تأثيره إلى استراتيجيات الإنتاج والتسويق، حيث بدأت الاستوديوهات في تصميم حملاتها بما يتناسب مع هذا الجيل، سواء من حيث نوعية المحتوى أو أساليب الترويج التي تركز على خلق تجربة جماعية قابلة للانتشار.
وبينما كانت التوقعات تشير إلى تراجع دور السينما أمام هيمنة المنصات، يبدو أن جيل «Z» يعيد رسم المعادلة من جديد، مؤكدًا أن التجربة السينمائية الجماعية لا تزال تحتفظ بقيمتها، بل وتكتسب زخمًا متجددًا، ما يعزز من مكانة السينما كطقس اجتماعي لا يمكن استبداله بسهولة في العصر الرقمي.

