Phil Hoad
لا تزال الأفلام المُخمَّرة بشدة التي وُلدت من رهاب الأماكن المغلقة بسبب كوفيد تخرج إلى النور، حرفيًا في حالة هذا العمل الغاليجالي المذهل بصريًا، حيث يجد شخصان محبوسان نفسيهما تحت هجوم كيان نما من الألواح الخشبية التي سد بها أحدهما نوافذ الشقة. هذا ليس فيلم إثارة عاديًا عن الوباء؛ هنا، يمتزج المصابون بالمواد غير العضوية في محيطهم، حتى تختفي ملامحهم الخارجية وشخصيتهم.
يبدأ فيلم تيبو إمين بلمسة خفيفة من فيلم «Delicatessen» لجان بيير جونيه ومارك كارو. يجد أنكس «ماثيو سامبور» المصاب بالوسواس المرضي، وكاس «إديث بروست» الوقحة، نفسيهما محصنين في زاوية من مبنى سكني مجنون. يتبادلان المزاح مع السكان الآخرين، السيد مواكي «توني دي أنطونيو» الغاضب وعائلته، ومستأجرة يابانية غامضة «ليكا ميناموتو» محتجزة مع كلبها، عبر فتحات التخلّص من النفايات. وبمراقبة استجابة الأحكام العرفية المتكشفة عبر الإنترنت، يشعران بالأمان، حتى تلاحظ كاس تراكمًا غريبًا من الحصى تحت أثاث أنكس.
بعد نصف ساعة افتتاحية من الغرابة المفرطة والمُرهقة إلى حدٍّ ما، يتحول فيلم «Else» بسرعة إلى شيء أغرب وأعمق. في البداية، يصعب فهم ما يربط بين قصتي الرومانسية والوباء، ولكن بينما يتفحص الثنائي أجساد بعضهما البعض، وما حولهما، ويمتزج الحي والجماد، والنفسي والجسدي، والداخلي والخارجي، يتضح معنى الفيلم. ومع المرض الذي يبدو أنه ينتقل من خلال التحديق مباشرة في عين المضيف، يبدو أن إمين يقول إن أهوال العلاقة الحميمة هي السبيل الوحيد للتطور.
يتم رسم هذا الانهيار الواقعي بشكل مثير في سباق عبر سجلات بصرية متعددة. فالمزاح الودي بين الزملاء في الشقة، الذي تم تصويره بكاميرا محمولة في المقدمة، ينتقل إلى رشقات كابوسية ضبابية عندما يهاجم الغول الصخري؛ ثم إلى خيال علمي أحادي اللون مصقول؛ وإفرازات ذهنية شبيهة بالذكاء الاصطناعي عندما تصبح الأمور غريبة حقًا. وبشكل عام، يعرض فيلم «Else» سريالية ومحاورة بيضاوية مع الحوار، ويظهر إيمانًا مشجعًا بقوة الصور المؤثرة على الكلام. إنه روح العصر الرقمي الشبيه بأفلام مثل «Tetsuo: The Iron Man»، وهذا هو الفيلم الليلي الحقيقي.
المصدر: الجارديان

