سوليوود «متابعات»
فقدت السينما العالمية أحد أبرز رموز أفلام الحركة برحيل النجم الأميركي تشاك نوريس، الذي توفي عن عمر ناهز 86 عامًا، وفق بيان رسمي أصدرته عائلته. جاء الإعلان بعد نقله إلى أحد المستشفيات في ولاية هاواي، حيث فارق الحياة بهدوء محاطًا بأفراد أسرته صباح الجمعة.
وأكدت العائلة في بيانها أن نوريس عاش أيامه الأخيرة في حالة من السلام، وسط دعم ومحبة المقربين منه، مشيرة إلى أنه لم يكن مجرد ممثل شهير بالنسبة إليهم، بل كان زوجًا مخلصًا وأبًا حنونًا وجدًا محبًا. وأضافت أن شخصيته القوية في الحياة والعمل ألهمت الملايين حول العالم، وأسهمت في ترسيخ صورته رمزًا للانضباط والإرادة.
عرف تشاك نوريس بمسيرة استثنائية جمعت بين فنون القتال والتمثيل، إذ لم يعتمد على الأداء التمثيلي فقط، بل امتلك خبرة حقيقية في الرياضات القتالية. حصل على درجات متقدمة في الكاراتيه والجودو والجيو جيتسو البرازيلية والتايكوندو، كما أسس أسلوبه القتالي الخاص الذي أطلق عليه اسم «تشون كوك دو». هذه الخلفية منحته مصداقية كبيرة في أدواره السينمائية، وجعلته واحدًا من أكثر نجوم الحركة تأثيرًا في هوليوود.
انطلقت شهرة نوريس عالميًا بعد مشاركته إلى جانب بروس لي في فيلم «طريق التنين» عام 1972، حيث شكل هذا الظهور نقطة تحول حاسمة في مسيرته. بعدها توالت مشاركاته في أفلام ناجحة خلال السبعينيات والثمانينيات، من بينها «الأخيار يرتدون الأسود» و«المثمن» و«الذئب الوحيد ماكويد». كما حقق حضورًا جماهيريًا واسعًا من خلال سلسلة «مفقود في العمل» و«قوة دلتا»، التي رسخت صورته بطلًا سينمائيًا لا يُقهر.
واصل نوريس مسيرته الفنية بإصرار لافت، واستطاع الحفاظ على مكانته في صناعة السينما رغم تغير الأذواق واتجاهات الإنتاج. وفي عام 2012 عاد إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب دام سنوات، عبر مشاركته في فيلم «المستهلكون 2» إلى جانب مجموعة من أبرز نجوم الحركة، وهو ظهور أعاد تسليط الضوء على تاريخه الفني الطويل.
مع تراجع حضوره السينمائي في مراحل لاحقة، وجد نوريس في التلفزيون مساحة جديدة للتألق. حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا من خلال مسلسل «Walker, Texas Ranger»، الذي عرض بين عامي 1993 و2001. جسد خلاله شخصية رجل القانون الصارم «كورديل ووكر»، وهي شخصية أصبحت علامة فارقة في مسيرته. هذا الدور ساعده في الوصول إلى جمهور أوسع، ورسخ مكانته نجمًا متعدد الحضور في السينما والتلفزيون.
ولد كارلوس راي نوريس في ولاية أوكلاهوما الأميركية، وعاش طفولة متواضعة شكلت جزءًا مهمًا من تكوينه الشخصي. خدم في القوات الجوية الأميركية، حيث بدأ تدريبه على فنون الدفاع عن النفس أثناء وجوده في كوريا الجنوبية. كانت تلك المرحلة نقطة تحول أساسية في حياته، إذ اكتشف شغفه بالرياضات القتالية التي قادته لاحقًا إلى عالم النجومية.
بعد عودته إلى الولايات المتحدة، عمل نوريس في مجال الطيران، ثم أسس سلسلة مدارس لتعليم الكاراتيه. جذبت هذه المدارس عددًا من المشاهير، ما أسهم في توسيع شبكة علاقاته داخل الوسط الفني. هذه الخطوة فتحت أمامه أبواب السينما، ليبدأ رحلة صعوده التي امتدت لعقود.
في سنواته الأخيرة، اكتسب نوريس شهرة متجددة عبر الإنترنت بفضل ظاهرة «حقائق تشاك نوريس»، وهي عبارات فكاهية نسبت إليه قدرات خارقة بصورة ساخرة. هذه الظاهرة عززت حضوره في الثقافة الشعبية، وجعلته أيقونة تتجاوز حدود السينما التقليدية. كما عرف بمواقفه السياسية المحافظة، وشارك في حملات اجتماعية وإعلانية، إضافة إلى تأليفه كتبًا ذات طابع ديني ووطني.
تزوج نوريس مرتين، الأولى من ديان هولتشيك، والثانية من جينا أوكيلي التي بقيت إلى جانبه حتى وفاته. ترك خلفه عددًا من الأبناء والأحفاد، الذين أكدوا أن إرثه الحقيقي يتمثل في القيم التي غرسها في أسرته وجمهوره.
يمثل رحيل تشاك نوريس نهاية مرحلة مهمة في تاريخ أفلام الحركة، إذ كان نموذجًا يجمع بين القوة البدنية والانضباط الأخلاقي والحضور الفني. سيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة عشاق السينما، بوصفه أحد النجوم الذين صنعوا لأنفسهم مكانة مؤثرةً لا تُنسى في تاريخ الفن والرياضة معًا.

