سلطان فادن
بعض الأعمال الفنية يكون الابتكار فيها بالاستناد إلى أعمال سابقة، وباستغلال التقادم الزمني، متى ما تم اعتباره ابتكارًا.
المسلسل الأميركي «Pluribus» من نوعية خيال علمي ما بعد حدوث كارثة، موسم واحد من ٩ حلقات على منصة «Apple TV». من ابتكار كاتب السيناريو وصانع الأفلام الأميركي فينس غيليغان، والمعروف عنه كمبتكر واللاعب الأول والمنتج التنفيذي للمسلسل الشهير «Breaking Bad»، والمسلسل المشتق عنه «Better Call Saul».
تعريف عنوان المسلسل المثير يشرح الكثير. الكلمة اللاتينية «Pluribus» والمأخوذة من عبارة «E Pluribus Unum»، التي تعني «من كثير، واحد». هذا الشعار بمثابة الشعار التقليدي للولايات المتحدة، ويرمز إلى اتحاد العديد من المستعمرات أو الولايات في أمة واحدة، ويمثل الشعوب المتنوعة التي تشكل دولة واحدة، ويظهر على ختم العملة الأميركية. ورغم أنه غير رسمي، إلا أنه يعكس المبدأ التأسيسي المتمثل في الوحدة من التنوع، ويمثل أمة تشكلت من ولايات ومهاجرين مختلفين.
يحكي المسلسل قصة الروائية كارول ستوركا، تقوم بدورها الممثلة الأميركية ريا سيهورن، التي تجد نفسها معزولة بعد أن حوّل فيروس فضائي بقية البشرية إلى عقل جماعي مسالم وراضٍ، يسعى مع ذلك إلى استيعابها واستيعاب الأفراد الآخرين المحصنين.
المسلسل المكتوب بشكل منمق وغامض، استُلهم بشكل رئيسي من عدة مسلسلات تلفزيونية وأفلام مختارة، مثل مسلسل «The Twilight Zone» ومسلسل «The Leftovers»، وأفلام مثل «Invasion of the Body Snatchers» وفيلم «28 Days Later» وفيلم «The Truman Show»، بالإضافة إلى التطرق إلى تهديدات الذكاء الاصطناعي، وانعزالية الأفراد، ومقارنات بين آثار الفيروس الغريب وجائحة كوفيد-19.
وتيرة المسلسل كانت متعمّدة ومتعرجة، مثيرة ومحيرة في آن واحد، في رفضها تقديم أي نتيجة، سواء كانت فورية أو غير ذلك.
التصوير السينمائي الثابت كان مذهلًا، مع تصميم الإنتاج كلوحة سائدة كان متلونًا وواضحًا.
الآن، هذا التفاني في الإخراج كان له أثر على الإيقاع، الذي كان بالفعل غير مستقر بسبب عدم وضوح مسار بطلة المسلسل بشكل عام.
المعنى الأعمق للمسلسل كان في استخدام فينس غيليغان لعنوان المسلسل للتساؤل عن الديمقراطية والفردية والتضحيات التي تُقدَّم من أجل الكمال المتصور، متسائلًا عما إذا كان كون المرء متعدّدًا فرديًا أكثر قيمة من كونه «واحدًا» موحدًا.
عيب المسلسل الرئيسي أنه اختار أن تكون الشخصية الرئيسية للقصة، والتي هي المحور الرئيس والتمثيل للبقية الآخرين غير المعديين، أن تكون شخصية امرأة شاذة جنسيًا وغير سوية، وبشكل غير مبرر وغير مؤثر في القصة.
أيضًا عاب المسلسل الإطالة غير الضرورية للأحداث، وحتى تكرار بعض المشاهد وبأشكال مختلفة، خصوصًا تلك المتعلقة بنقل التأثير بالوحدة الفردية، وكان بالإمكان الاختصار إلى ٤ أو ٥ حلقات فقط.
التقييم: 6.5/10، ومناسب للكبار فقط، لتعمد الارتكاز على الأجندة اللاأخلاقية.

