سوليوود «متابعات»
سجّل سوق السينما الصيني إنجازًا تاريخيًا خلال عام 2025، بعدما تصدّر العالم من حيث عدد التذاكر المباعة، متجاوزًا الولايات المتحدة وكندا، في مؤشر واضح على تحوّل موازين القوة داخل صناعة السينما العالمية.
ووفق بيانات رسمية صادرة عن هيئات التوزيع السينمائي، باعت دور العرض في الصين نحو 1.24 مليار تذكرة خلال عام 2025، مقابل 780 مليون تذكرة فقط في الولايات المتحدة وكندا مجتمعتين، ما منح الصين صدارة الأسواق السينمائية عالميًا من حيث حجم الإقبال الجماهيري.
صعود صيني غير مسبوق في عدد التذاكر
يعكس هذا الرقم الضخم اتساع القاعدة الجماهيرية للسينما في الصين، ونجاح السياسات الداعمة لصناعة الترفيه، إضافة إلى التوسع المستمر في عدد دور العرض داخل المدن الكبرى والمتوسطة.
ويرى محللون أن تجاوز السوق الصيني لأميركا الشمالية لم يعد حدثًا استثنائيًا، بل نتيجة مسار طويل من الاستثمار في الإنتاج المحلي والبنية التحتية السينمائية.
أفلام الرسوم المتحركة تقود شباك التذاكر
تصدّر فيلم الرسوم المتحركة الصيني NE ZHA 2 شباك التذاكر المحلي، محققًا إيرادات تجاوزت 300 مليون دولار، ليؤكد قوة الإنتاج المحلي وقدرته على جذب جمهور واسع من مختلف الفئات العمرية.
النجاح الكبير للفيلم عزّز مكانة الرسوم المتحركة الصينية، ورسّخ حضورها كعنصر رئيسي في السوق، بعد أن كانت محصورة سابقًا في نطاق محدود.
ZOOTOPIA 2 يحقق حضورًا قويًا في الصين
إلى جانب الإنتاج المحلي، واصل فيلم ZOOTOPIA 2 تحقيق نجاح لافت داخل الصين، مسجلًا أكثر من 100 مليون دولار في شباك التذاكر.
هذا الأداء يعكس استمرار جاذبية الإنتاجات العالمية داخل السوق الصيني، خاصة عندما تتقاطع مع الذائقة العائلية والجماهيرية.
تراجع نسبي للسوق الأميركية الكندية
في المقابل، سجّلت الولايات المتحدة وكندا تراجعًا نسبيًا في عدد التذاكر المباعة، مقارنة بالسنوات التي سبقت الجائحة، رغم تحسّن الإيرادات الإجمالية لبعض الأفلام الكبرى.
ويُرجع خبراء هذا التراجع إلى تغيّر أنماط المشاهدة، وزيادة الاعتماد على المنصات الرقمية، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر داخل السوق الأميركية.
تحوّل استراتيجي في خريطة السينما العالمية
يعزّز تصدّر الصين سوق التذاكر العالمي التحوّل الاستراتيجي في صناعة السينما، حيث باتت الأسواق الآسيوية لاعبًا حاسمًا في توجيه الإنتاج والتوزيع.
كما يدفع هذا الواقع شركات الإنتاج العالمية إلى إعادة النظر في أولوياتها، مع تركيز أكبر على السوق الصيني من حيث المحتوى، والتوقيت، واستراتيجيات الطرح.
ماذا يعني هذا التحول لصناعة السينما؟
يشير هذا التحول إلى أن مستقبل السينما العالمية لم يعد محصورًا في الأسواق الأميركية، بل أصبح أكثر تنوعًا وتعددًا.
ومع استمرار الصين في تسجيل أرقام قياسية، تبدو المنافسة مفتوحة على مرحلة جديدة، تُعاد فيها صياغة مفهوم النجاح السينمائي بمعايير أكثر شمولًا وانتشارًا عالميًا.

