سوليوود «متابعات»
شهد عام 2025 رحيل عدد من الرموز الفنية البارزة في العالم العربي، ممن تركوا بصمات راسخة في السينما والمسرح والدراما، وأسهموا عبر عقود طويلة في تشكيل الوعي الجمالي والفكري، بعيدًا عن الأضواء العابرة، وبحضور إبداعي ظل مؤثرًا حتى لحظاتهم الأخيرة.
داود عبد السيد.. رحيل فيلسوف الصورة
في 27 ديسمبر، ودّعت السينما المصرية أحد أهم مخرجيها، داود عبد السيد، الذي رحل عن عمر ناهز 79 عامًا بعد صراع مع الفشل الكلوي. عبد السيد، الملقب بـ«فيلسوف السينما»، قدّم أعمالًا ذات طابع فكري وإنساني عميق، وكان آخر أفلامه «قدرات غير عادية» عام 2015، قبل أن يعلن اعتزاله نتيجة غياب الدعم الإنتاجي.

محمد بكري.. الفن في خدمة القضية
وقبل ذلك بأيام، غيّب الموت المخرج والممثل الفلسطيني العالمي محمد بكري عن 72 عامًا، إثر أزمة صحية في القلب والرئتين. بكري كرّس جزءًا كبيرًا من مسيرته للدفاع عن القضية الفلسطينية، وترك أعمالًا شكّلت مرجعًا فنيًا وسياسيًا في السينما العربية.
أزمات صحية وغيابات مفاجئة
وفقد الوسط الفني المصري الممثل والمؤلف طارق الأمير بعد أزمة صحية حادة استمرت أسابيع ودخل خلالها في غيبوبة، كما رحلت الممثلة سمية الألفي عن 72 عامًا بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، وكانت من أبرز نجمات الدراما المصرية في ثمانينيات القرن الماضي.

خسارات مأساوية في كواليس الفن
وشهد العام رحيلًا صادمًا لمدير التصوير المصري تيمور تيمور، الذي توفي غرقًا أثناء محاولته إنقاذ نجله، في واقعة إنسانية هزّت الوسط الفني. كما رحل الممثل المصري سعيد مختار في حادثة جنائية مأساوية أثارت جدلًا واسعًا.
الجزائر والعراق وتونس.. وداع نجوم الدراما والمسرح
في الجزائر، فقدت الساحة الفنية أيقونة الكوميديا باية بوزار، المعروفة فنيًا باسم «بيونة»، عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد مسيرة تركت خلالها حضورًا استثنائيًا في المسرح والدراما.
أما العراق، فودّع عام 2025 عددًا من رموزه المؤثرة، من بينهم الفنان إياد الطائي، أحد أبرز وجوه الدراما والمسرح، والفنانة سليمة خضير، التي بدأت مسيرتها منذ خمسينيات القرن الماضي، إضافة إلى الفنانة إقبال نعيم، إحدى ركائز المسرح العراقي الحديث، وأيقونة المسرح النسائي غزوة الخالدي التي رحلت عن 82 عامًا في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي تونس، غاب المخرج والفنان محمد علي بالحارث بعد مسيرة فنية امتدت قرابة خمسة عقود، قدّم خلالها أعمالًا بارزة في تونس والمغرب العربي.
مصر ولبنان.. غياب الأسماء الثقيلة
وفي مصر، ودّع الوسط الفني الفنان لطفي لبيب عن 77 عامًا بعد سنوات من المعاناة مع المرض، واضطراره للابتعاد عن التمثيل قبل رحيله، كما فقدت الساحة الثقافية المخرج سامح عبد العزيز عن 49 عامًا إثر أزمة صحية مفاجئة.
سيدات المسرح في الذاكرة العربية
وشهد العام أيضًا رحيل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب عن عمر 93 عامًا، بعد مسيرة فنية بدأت في أربعينيات القرن الماضي، وأسهمت في ترسيخ مكانة المسرح العربي، كما فقد المغرب الفنانة نعيمة بوحمالة عن 77 عامًا، بعد مسيرة ممتدة تركت خلالها أثرًا واضحًا على خشبة المسرح وفي الدراما.

عام 2025 سيبقى محطة ثقيلة في ذاكرة الفن العربي، ليس فقط لكثرة الراحلين، بل لقيمة ما قدّموه. أسماء غابت جسديًا، لكنها ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية، تؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يرحل، بل يتحوّل إلى أثر دائم.

