يعقوب عبدالعزيزالصانع
قبل أن أشرع في تفاصيل المقال، وبحكم أنني اعتبر نفسي قارئاً جيداً لكتب ونظريات التحليل النفسي، أولاً الحقيقة الراسخة أن الطبيب النفسي فقط وليس الاختصاصي بعلم النفس هو من يستطيع تقييم أي عمل فني يتضمن أدواراً للمريض النفسي، وثانياً أن هناك العديد من الأفلام الأجنبية تحوم حول المرض ولا تسميه أو تضع تشخيصاً علمياً دقيقاً للمرض النفسي ذاته، وهنا برز مفهوم السيكودراما، وهو مصطلح يطلق على نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يجمع الدراما كنوع من أنواع الفنون وعلم النفس، تكمن فعاليتها في مساعدة الشخص على تفريغ مشاعره وانفعالاته، وعبارة عن جلسات، ويعتبر ليفي مورينو مؤسس السيكودراما. في المقابل، أتفق مع تعليق لطبيب نفسي عن المسلسلات التي تناقش القضايا النفسية، فلها جانب إيجابي وآخر سلبي، فهي ترفع من وعي الجمهور للوقاية من الأمراض النفسية، وكيفية التعامل معها، كما تعمل على تقديم الدعم النفسي لضحايا الصدمات النفسية، وتزيل الرهبة والخوف بداخل قلوب المشاهدين تجاه المريض النفسي وطريقة الدعم والتعافي. أما عن الجانب السلبي لتلك النوعية من المسلسلات التي تحظى باهتمام كبير من المشاهدين لكن تحتوي على مشاهد مبالغ فيها ومعلومات مغلوطة عن الصدمة النفسية وعن اضطراب المشاعر، فهناك فرق بين أعراض الصدمة التي تجري معالجتها خلال ستة أشهر ويشفي المريض نهائياً، لكن إذا استمر المرض لسنوات يصبح المرض مزمناً، ولا يهتم العمل الدرامي بترسيخ صحيح للأمراض النفسية، ويلعب البطل دور الضحية مما يصيب المشاهد بتشتيت الانتباه والإحباط والإعجاب تارة مع البطل، وتارة أخرى ضد الظروف المحيطة به، رغم يقينه أن واقع الحياة مختلف بتاتاً عن المسلسل؟!
في مسلسلات رمضان 2019، يقوم النقاد والصحافيون في صفحات الفن بالتعليق يومياً على مجريات الأعمال الدرامية، لكن لعدم تكرار ما كتبوه، ألخص مشاهدتي بعد أن كتبت عن العاصوف 2، أعتقد بأن مسلسل موضي – قطعة من ذهب حاز أعلى مشاهدة محلياً، وتدور القصة والحبكة لغاية الحلقة 29 بتساؤل الجميع من هي موضي، ولم يتوقع أن تكون أخت البطل الفنان داود حسين الذي جسّد دور الإنسان العصبي وعنده عقد نفسية ويعيش أوهام الماضي، حتى توقعنا أنه ضحية علاقة حب فاشلة أو فقدان بنت بسبب إهماله، لكن كاتب العمل قدم نهاية مقنعة، إنها حكاية ظلم الأخ لأخته الصغرى واستمرار حبيبها وجارهم بتقديم العون النفسي والمادي لأسرة من حطم حياته وهو دور جمال للفنان داود حسين، وكان الفنان فهد العبدالمحسن بدور خليفة صاحب الرسالة والقيم التي يجهلها أو لا يتقنها جمال مع أولاده، هذا باختصار التناقض الأهم في محور عمل مسلسل موضي – قطعة من ذهب.
أما عن بقية المسلسلات، فهنالك الكثير من الأعمال حازت مشاهدات كبيرة، والبعض الآخر ظلمها التوقيت، ومنها الديرفة وحضن الشوك، ولكن استغربت من نهاية مسلسل إفراج – مشروط، حيث العمل مبني على قصص أسطورية بحسب ما وضعه المخرج في مقدمة المسلسل، لكن أحداثه تدور بين قصة خيالية مع تسلسل بطريقة البلاي باك عبر مشاهد منتظمة تؤرخ الأحداث في الكويت وغيرها.. فإذا كانت الحبكة الفنية تلزم ذلك، فلماذا انتهت القصة بمرض الفنانة هبة الدري واختزلت المنطق بجنونها، فما هي رسالة إفراج – مشروط، وشكراً.
المصدر: القبس الإلكتروني

