سوليوود «متابعات»
أعلن مهرجان زيورخ السينمائي تعيين المنتج الألماني مارتن موسكوفيتش رئيسًا جديدًا للمهرجان اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، في خطوة تعكس طموحات المهرجان لتعزيز حضوره الدولي وتوسيع نفوذه داخل صناعة السينما العالمية.
ويعد موسكوفيتش من أبرز الأسماء في قطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني. وخلال مسيرته المهنية شارك في إنتاج أكثر من 300 عمل سينمائي وتلفزيوني بصفته منتجًا أو منتجًا تنفيذيًا أو منتجًا مشاركًا. ومن أبرز الأعمال التي ارتبط اسمه بها سلسلة أفلام «ريزدنت إيفل» التي حققت نجاحًا عالميًا واسعًا.
وأكد الرئيس التنفيذي لمهرجان زيورخ السينمائي، كريستيان يونجن، أن موسكوفيتش يمتلك جميع المقومات التي تؤهله لقيادة المهرجان خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن خبرته تجمع بين الجوانب الإبداعية والإدارية، إضافة إلى معرفته العميقة بالمهرجان وعلاقاته الواسعة في أوروبا والولايات المتحدة.
وأشار يونجن إلى أن شبكة علاقات موسكوفيتش الممتدة بين ميونيخ ولوس أنجلوس ستدعم مكانة المهرجان في أهم سوقين بالنسبة له، وهما ألمانيا والولايات المتحدة. وأضاف أن خبراته ستسهم في ترسيخ مكانة مهرجان زيورخ كعلامة عالمية مرتبطة بالسينما الرفيعة وموسم الجوائز الدولية.
من جانبه، أعرب موسكوفيتش عن سعادته بتولي المنصب الجديد. وقال إن مهرجان زيورخ نجح خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانته بين أبرز المهرجانات الأوروبية بفضل تركيزه على جودة الأعمال السينمائية وتوقيته المهم ضمن أجندة موسم الجوائز العالمية.
وأوضح أن الموقع الاستراتيجي للمهرجان يمنحه فرصة كبيرة للتحول إلى منصة دولية أكثر تأثيرًا خلال السنوات المقبلة. كما أشاد بقمة زيورخ، الذراع الصناعية والتمويلية للمهرجان، مؤكدًا أنها أصبحت واحدة من أهم المنصات المتخصصة في صناعة السينما وتمتلك إمكانات نمو كبيرة.
وتزامن تعيين موسكوفيتش مع انضمام كلوديا لاسر وسابين بوس إلى مجلس إدارة المهرجان. وفي المقابل تغادر الرئيسة الحالية دوريس فيالا منصبها بعد سنوات من العمل. وتعد لاسر من أبرز الشخصيات المؤثرة في قطاع الإعلام السويسري، بينما تحظى بوس بمكانة بارزة بين صانعي الأفلام في سويسرا.
ومن المقرر أن تقام الدورة الثانية والعشرون من مهرجان زيورخ السينمائي خلال الفترة الممتدة من 24 سبتمبر إلى 4 أكتوبر المقبل.
وفي تصريحات لمجلة «فارايتي»، كشف يونجن أن تعزيز حضور المهرجان خلال موسم الجوائز العالمية يمثل أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.
وأوضح أن إدارة المهرجان تسعى إلى استقطاب الأفلام المرشحة لأهم الجوائز السينمائية، مثل الأوسكار والجولدن جلوب، إضافة إلى توسيع حضور المهرجان داخل هوليوود.
وأكد أن عضوية موسكوفيتش في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة وعلاقاته القوية داخل صناعة السينما تمنحه القدرة على توسيع شبكة المهرجان داخل الولايات المتحدة وتعزيز حضوره في دوائر الجوائز الدولية.
وأشار يونجن إلى أن مهرجان زيورخ يشهد تحولًا مهمًا في استراتيجيته التشغيلية. فبدلًا من الاكتفاء بفعاليات تمتد لأيام محدودة، يسعى المهرجان إلى العمل كمنصة إعلامية وثقافية على مدار العام. ويستفيد في ذلك من حضوره المتنامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن اهتمام الاستوديوهات الكبرى ومنصات البث الرقمي.
وأضاف أن موسكوفيتش يمتلك خبرة إعلامية واسعة اكتسبها خلال سنوات عمله في شركة «كونستانتين فيلم»، حيث شغل مناصب قيادية عدة وأسهم في تطوير مشاريع سينمائية مؤثرة عالميًا.
وأكد موسكوفيتش أن دوره الجديد سيكون استراتيجيًا بالدرجة الأولى. وأوضح أنه لن يتدخل في الإدارة اليومية للمهرجان أو في عملية اختيار الأفلام، إذ تبقى هذه المهام ضمن اختصاص الإدارة التنفيذية بقيادة كريستيان يونجن وفريقه.
وشدد يونجن على أن العلاقة الوثيقة مع هوليوود شكلت عنصرًا أساسيًا في هوية مهرجان زيورخ منذ تأسيسه قبل أكثر من عقدين. وأشار إلى أن المهرجان نجح في بناء حضوره داخل الولايات المتحدة قبل أن يحظى بالاعتراف الكامل داخل سويسرا.
وأضاف أن المهرجان استضاف خلال سنواته الأولى مجموعة من أبرز نجوم هوليوود، من بينهم سيلفستر ستالون وأرنولد شوارزنيجر. واعتبر أن الطبيعة العابرة للأطلسي للمهرجان تمثل جزءًا رئيسيًا من هويته الحالية.
كما أكد اهتمام المهرجان بالتكنولوجيا والابتكار، مشيرًا إلى أن مدينة زيورخ تعد من أهم المراكز التقنية في أوروبا. وتحتضن المدينة مقار لشركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أكبر مقر لشركة «جوجل» خارج الولايات المتحدة.
وأوضح أن الشراكة التي تجمع المهرجان بالمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا «ETH Zurich» تعزز من حضوره في النقاشات المتعلقة بمستقبل التكنولوجيا داخل صناعة السينما.
وأشار إلى أن نسخة العام الماضي من قمة زيورخ شهدت الكشف عن «تيلي نوروود»، وهي ممثلة افتراضية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأثار المشروع نقاشًا واسعًا حول مستقبل الأداء التمثيلي في عصر التكنولوجيا المتقدمة.
وفيما يتعلق بخطط التوسع المستقبلية، أكد يونجن أن المهرجان يستهدف زيادة عدد العروض العالمية والأوروبية الأولى، واستقطاب مزيد من النجوم وصناع الأفلام، مع ضمان حضور الفرق الإبداعية الرئيسية للأعمال المشاركة.
كما يسعى المهرجان إلى تعزيز مشاركة أعضاء أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة وأعضاء رابطة الجولدن جلوب ضمن فعالياته المختلفة. وأوضح أن قمة زيورخ أصبحت محطة مهمة ضمن موسم الجوائز السينمائية العالمية.
وكشف أن نسخة العام الماضي استقطبت نحو 120 عضوًا من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، ما جعل القمة منصة مؤثرة في تشكيل الزخم الإعلامي للأفلام المرشحة للجوائز.
واختتم موسكوفيتش تصريحاته بالتأكيد على أن التوقيت السنوي لمهرجان زيورخ يمنحه أفضلية كبيرة بين المهرجانات العالمية، إذ يتزامن مع إطلاق أبرز أفلام موسم الجوائز والإنتاجات السينمائية الكبرى خلال الخريف.
وأتم أن مدينة زيورخ تتمتع بمكانة دولية تفوق حجمها الجغرافي، ما يجعلها وجهة جذابة للمواهب السينمائية والمنتجين والممولين من مختلف أنحاء العالم. وأكد أن هذا التوازن بين الجذور الأوروبية والانفتاح العالمي يمنح مهرجان زيورخ فرصًا كبيرة لمواصلة النمو وتعزيز مكانته خلال السنوات المقبلة.

