سوليوود «القاهرة»
يوضح الكتاب كذلك؛ كيف ساهم الرجل في استيعاب مفردات اللغة السينمائية واختزال التحولات السياسية والاجتماعية وضخها في القوالب والتيارات السينمائية المختلفة خلال رحلة العمل الطويلة، مع اعترافه وقناعته بأنه استوعب درس علاقته مع الجمهور منذ بدايته الأولى، حتى لو صار يفصل ما هو المطلوب منه أكثر مما هو مدفوع بهواجس ما يدور من حوله، فقد ذهب أحياناً إلى مناطق لا تقنعه أو قدم مواقف لا تعنيه، فقد وضع في ذهنه اعتبارات هامة ألا وهي الجماهير، وحين يجد أن معادلة الجماهير وصلت إلى نصه السينمائي، فقد كان يعمل على أن يتضمن النص ما شاء من أفكاره ورؤاه، وذلك كما جاء في ميدل إيست أونلاين.
نقطة تحول في سياق السينما المصرية
ويرى المؤلف أن الاعتبارات الجماهيرية خلقت حلقة وسلسلة أكثر من رائعة في التواجد وتكوين شبكة من الأفلام التي يمكن أن نطلق عليها أفلام الحركة من خلال الثلاثي الأشهر في السينما المصرية والذي لم يتكرر ثانياً ألا وهو نيازي مصطفى المعلم والفنان والرائد، واثنين من التلاميذ في ذلك الوقت، الذي أخذ بيد كل منهما وصار كل واحد منهم أستاذاً ونموذجاً في مهنته ساهم في تكوين النص السينمائي لدى عبدالحي أديب وأعاد صياغة فريد شوقي فكانوا نقطة تحول في السياق العام للسينما المصرية، ثم أضيفت إلى هذه المجموعة سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني فصارت المجموعة رباعية تارة وثلاثية تارة أخرى، لكن شكلت ملامح سينما كوميدية تجاورت حدود سنواتها فعاشت حتى الآن، فكان الهدف الأساسي إمتاع الجماهير والاستجابة لرغباته وميوله بقدر استمتاعه هو.
عبدالحي أديب كتاب مفتوح يفيض بما لديه دون بخل
ويؤكد المؤلف أنه بقدر ما كانت الكتابة السينمائية هي الشغل الشاغل، والتواجد الفني خلال سنوات التحولات الفكرية والمتغيرات السياسية من حول عبدالحي أديب، إلا أنه قدم نفسه خلال كل فترة طارحها ما يغوص فيه المجتمع من حوله، بفكر شاب وعقل رحب مستوعباً المتغيرات الحياتية، ووسط هذا كله كانت له من الإسهامات النقدية والفنية ومحاولة إعلاء شأن مهرجان الإسكندرية للبحر المتوسط وخدمته وتقديم شكل مغاير مع أصدقاء وزملاء وشباب المدينة الذي آمن بهم سنوات ودفعهم إلى مقدمة العمل، وساهم في تكوين جمعية الفن السابع آفاق الفنون بعد أن كانت زمننا جماعة سينمائية وصار لها لقاءات سنوية بحد أدنى شهر في صيف الإسكندرية .
يقول المؤلف من واقع معرفته ومعايشته الفنية لعبدالحي أديب في لقاءاته وندواته “حاولنا أن ننهل من ذكريات هذا الرجل، ودائماً ما كنا نشحن ذاكرته بأسماء وأعمال وسنوات مجد ورواد رحلوا عن عالمنا، وكأن هو كتاب مفتوح يفيض بما لديه دون بخل مستمتعاً بذكريات الماضي الحميم وحكاياته، التي لا تنتهي، والتي تؤكد خير هذه الصحبة، وعالم من العلاقات الحميمية لم ينفرط عقده ويرحل منه عملاق بعد آخر، لتبقى السيرة أطول من العمر”.
كتاب “عبدالحي أديب بين الكلاسيكية والحداثة” للكاتب ابراهيم الدسوقي صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة. (وكالة الصحافة العربية)

