د. حسن مدن
قبل أسابيع نصحتني سيدة بمشاهدة فيلم هندي، قائلة إنه فيلم مميز، مضيفة: ربما آن الأوان لمغادرة الصورة النمطية عن السينما الهندية التي تكرّس في الأذهان أن أفلامها سطحية، وأحداثها مفتعلة وتنحو نحو المبالغة، من دون محتوى حقيقي.
لم أشاهد بعد الفيلم الذي نصحتني هذه السيدة بمشاهدته، ولكني آمل أن أفعل. وليست هي المرة الأولى التي أسمع فيها ثناء من أناس أثق في ذائقتهم على أفلام هندية بعينها، يذهب أصحاب هذا الثناء المذهب نفسه، بأنه من العسف أن نرمي كل ما تنتجه «بوليوود» بالأفكار المسبقة.
ونعلم أن قطاعات واسعة من مشاهدي التلفاز يميلون إلى متابعة القنوات المخصصة للأفلام الهندية، وأن الكثير من هؤلاء يستهويهم ذلك بحثاً عن التسلية والمتعة، ولا يتوخون، بالضرورة، مشاهدة أفلام متقنة فنياً أو ذات محتوى لافت.
لستُ الوحيد من أبناء جيلي ممن سحرتهم الأفلام الهندية في مطالع فتوتنا وشبابنا، ولن أنسى أن أول فيلم شاهدته في حياتي كان فيلماً هندياً، في المرة الأولى التي أرتاد فيها دار السينما، التي كانت في ساحة مكشوفة، في صيف البحرين اللاهب، لكن مقاعدها الكثيرة كانت مكتظة بالجمهور، الذي كان يصفق أو يقهقه كلما أعجبه مشهد من المشاهد المتتالية على الشاشة، وربما انهمرت دموع البعض على وجناتهم حين ينحو الفيلم نحو النهايات الحزينة، كأن المشاهد يتقمص الحكاية وينتابه الشعور بأن ما يشاهده حقيقة وليس مجرد فيلم.
والذي أذكره أن ذلك الفيلم لم يكن يقدم قصة حب على حسب ما اعتدنا، وإن كان لا يخلو منها، فأحداثه كانت تدور حول شاب منخرط في النقابات العمالية، ويتعرض جراء دفاعه عن حقوق زملائه للكثير من المتاعب.
في دراسة قصيرة نشرت مجلة «الثقافة العالمية» الكويتية ترجمة لها في أحد أعدادها قبل نحو خمسة عشر عاماً أو أقل قليلاً؛ يلفت نظرنا كاتبها إلى أن السينما كانت أول نوع من الصناعة تعرفها الهند، ويعود تاريخها إلى بداية القرن العشرين، وبالضبط إلى العام 1913.
وسرعان ما أصبحت السينما جزءاً من حياة الهنود بمختلف طبقاتهم، بما فيها الطبقات الفقيرة والمغلوبة على أمرها التي تجد في مشاهدة الأفلام متعة لا تضاهى، تسليها وهي تأخذ الدنيا غلاباً، فالميلودراما التي تعجّ بها هذه الأفلام تأسر ملايين القلوب التي يتفاعل أصحابها معها بكل حب وشغف.
الحديث يدور اليوم عن اختراق أفلام «بوليوود» للقارة الأوروبية؛ حيث باتت بعض أفلامها تأسر الجمهور هناك أيضاً.
المصدر: صحيفة الخليج

