سوليوود «خاص»
أصبح المسلسل البريطاني «Flowers»، الذي انتهى عرضه عام 2018، ضمن قائمة أعمال تلفزيونية يُخطط لإعادة إنتاجها بصيغة مختلفة، دون تصوير مشاهد جديدة أو استدعاء ممثليها، إذ أعلنت شركة «Banijay Rights» في أغسطس 2026 اتفاقًا لإعادة تحرير مجموعة من المسلسلات والأفلام القديمة إلى حلقات قصيرة مخصصة للهواتف، تتراوح مدة الواحدة منها بين 45 ثانية ودقيقتين، مع نهاية مشوقة تدفع المشاهد إلى متابعة الحلقة التالية.
وشملت القائمة مسلسل «Flowers»، الذي عُرض على القناة الرابعة البريطانية خلال الفترة من 2016 إلى 2018، بمشاركة «أوليفيا كولمان» و«جوليان بارات»، وتألف من موسمين يضمان 12 حلقة، مدة الواحدة منها نحو نصف ساعة، وهو ما يضع أمام المونتير مهمة مختلفة عن اختصار المشاهد، تتمثل في إعادة تشكيل أحداث كُتبت وصُورت بإيقاع تلفزيوني تقليدي لتناسب حلقات لا تتجاوز دقيقتين.
كيف يصنع المونتير نهاية مشوقة كل دقيقتين؟
في المسلسل التقليدي، يمتلك الكاتب مساحة لتطوير الشخصيات وتصاعد الأحداث على امتداد الحلقة، وقد تتوزع لحظات التشويق بين عدة مشاهد، بينما يتطلب المسلسل القصير جذب انتباه المشاهد خلال الثواني الأولى، ثم الوصول إلى نقطة تدفعه لمتابعة الحلقة التالية.
وتكمن صعوبة إعادة تحرير الأعمال القديمة في أن أحداثها لم تُكتب أصلًا وفق هذا الإيقاع، فقد تستغرق مواجهة بين شخصيتين عدة دقائق، أو يحتاج الكشف عن معلومة مهمة إلى مشاهد تمهيدية طويلة، بينما لا تسمح الحلقة الجديدة بالاحتفاظ بكل تلك التفاصيل.
ويحتاج المونتير إلى تحديد اللحظات التي يمكن أن تنتهي عندها الحلقة دون الإخلال بتسلسل القصة، فقد تكون النهاية سؤالًا لم يُجب عنه، أو اكتشافًا مفاجئًا، أو قرارًا تتوقف الأحداث قبل ظهور نتيجته، وهي التقنية المعروفة باسم النهاية التشويقية «Cliffhanger».
لكن استخراج هذه اللحظات من عمل جاهز يختلف عن كتابتها منذ البداية، فالمونتير مقيد بما صُوّر بالفعل، ولا يستطيع مطالبة الممثل بإضافة رد فعل أو تصوير مشهد جديد يمهد للنهاية المطلوبة.
60 حلقة من عمل تلفزيوني قديم
وقعت «Banijay Rights» وشركة الإنتاج «BIG Media» اتفاقات مع منصة «Snips» لإعادة تقديم مجموعة من الأعمال الموجودة في مكتباتها، من بينها «Flowers» و«Merlin» و«Humans» و«The Fall»، باستخدام نظام تقني يساعد على تحليل المشاهد وإعادة تنظيمها لتناسب المشاهدة العمودية.
ووفق النموذج الذي أعلنته المنصة، يمكن إعادة تشكيل العمل الواحد إلى نحو 60 حلقة قصيرة، تتراوح مدة الواحدة منها بين 45 ثانية ودقيقتين، مع الحفاظ على التسلسل الأساسي للقصة وتحديد نهاية مشوقة لكل حلقة، ولم تعلن الشركة عدد الحلقات النهائي المخصص لمسلسل «Flowers» تحديدًا.
وتعتمد العملية على نظام يحمل اسم «AI Film Director»، يستخدم تقنيات تحليل الصورة والصوت والبناء السردي لتحديد المشاهد والتحولات المهمة داخل القصة، والمساعدة على تقسيمها وإعادة تأطيرها، بما يسمح بتحويل المواد المصورة أفقيًا إلى حلقات عمودية دون الحاجة إلى إعادة تصويرها.
المونتاج يغير طريقة رواية القصة
لا يتعلق التغيير بمدة الحلقة وحدها، إذ تختلف المساحة البصرية المتاحة للمونتير عندما ينتقل من شاشة تلفزيونية أفقية إلى شاشة هاتف عمودية، فالمشهد الذي يجمع عدة شخصيات قد يحتاج إلى إعادة تأطير، بينما تصبح بعض التفاصيل الموجودة على أطراف الصورة خارج نطاق المشاهدة.
ويضاف إلى ذلك اختلاف الإيقاع، فالمشهد الذي يؤدي وظيفة تمهيدية داخل حلقة طويلة قد يصبح بداية حلقة مستقلة، بينما يمكن نقل التركيز إلى شخصية أو حدث معين بعد تقليص المشاهد الجانبية، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى تغيير المعنى الأصلي للأحداث.
وتؤكد «Banijay» أن نظام إعادة التحرير الذي تستخدمه المنصة مصمم للحفاظ على ترتيب المشاهد والتطورات الدرامية الأساسية والألوان الأصلية، وهو ما يضع حدودًا لطبيعة التغيير الممكن، فالمطلوب تقديم العمل بصورة مختلفة، وليس اختراع أحداث لم تكن موجودة فيه.
وتمنح هذه الطريقة شركات الإنتاج فرصة إعادة استثمار مكتباتها التلفزيونية دون تحمل تكاليف إنتاج مسلسل جديد بالكامل، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديًا يتعلق بمدى قدرة المونتاج على الاحتفاظ بقوة القصة الأصلية، عندما تتحول الحلقة التي استغرقت نحو نصف ساعة إلى مجموعة من الحلقات القصيرة.
وبين النص الذي كتبه المؤلف قبل سنوات، والمشاهد التي صورها المخرج، يجد المونتير نفسه أمام مهمة إعادة بناء الإيقاع الدرامي باستخدام المادة المتاحة فقط، لتصبح قرارات اختيار اللقطات وحذفها وتحديد نهاياتها العامل الأساسي في تقديم العمل لجمهور جديد، دون أن تعود الكاميرا إلى موقع التصوير.

