سوليوود «خاص»
نشرت شركة «Lionsgate» العالمية إعلانًا لتعيين مدير للذكاء الاصطناعي الإبداعي وتقنيات الإنتاج، براتب سنوي يتراوح بين 150 و170 ألف دولار، يتولى اختبار الأدوات الجديدة بالتعاون مع المخرجين والفنانين وفرق المؤثرات البصرية والمونتاج، ثم تحويل التجارب الناجحة إلى عمليات إنتاج منظمة يمكن تطبيقها في صناعة الأفلام، بدلًا من بقائها تجارب تقنية منفصلة عن سير العمل داخل الاستوديو.
وحددت الشركة، التي تمتلك مكتبة تضم أكثر من 20,000 فيلم وعمل تلفزيوني، مقر الوظيفة في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية، تحت مسمى «Director, Creative AI & Production Technology»، واشترطت خبرة مهنية لا تقل عن 8 سنوات في السينما أو التلفزيون أو المؤثرات البصرية أو التحريك أو المجالات الإنتاجية ذات الصلة، إلى جانب القدرة على قيادة الفرق والتنسيق بين الأقسام الإبداعية والتقنية.
من تجربة أداة جديدة إلى صناعة الفيلم
تتجاوز مسؤوليات المنصب إنتاج الصور والمشاهد باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تشمل تقييم الأدوات المتاحة واختبارها في مراحل مختلفة من الإنتاج، وتحديد مدى ملاءمتها للاستخدام الفعلي، قبل تطوير إجراءات تسمح للفرق الفنية بالاستفادة منها بصورة متكررة في المشروعات السينمائية.
وقد تبدأ التجربة باستخدام أداة لتصور مشهد قبل تصويره، أو تطوير عناصر بصرية لفريق المؤثرات، أو تسهيل بعض عمليات المونتاج، لكن اعتمادها داخل الاستوديو يتطلب التأكد من توافق مخرجاتها مع البرامج المستخدمة، وإمكانية تعديلها ومراجعتها وتبادلها بين الأقسام دون تعطيل العمل.
ولهذا تتضمن مهام المدير الجديد وضع معايير لتوثيق العمليات ومراقبة الجودة وإدارة النسخ المختلفة من المواد المنتجة، وتنظيم مراحل مراجعتها واعتمادها، بما يحول التجارب الناجحة إلى إجراءات واضحة يستطيع العاملون تطبيقها دون الحاجة إلى ابتكار طريقة جديدة مع كل مشروع.
لماذا يحتاج الاستوديو إلى مدير لهذه المهمة؟
يكشف الوصف الوظيفي عن طبيعة المسؤوليات التي بدأت تظهر مع إدخال الذكاء الاصطناعي إلى صناعة الأفلام، إذ يحتاج الاستوديو إلى شخص يفهم متطلبات الإنتاج السينمائي، ويستطيع في الوقت نفسه تقييم الإمكانات التقنية وتحديد ما يمكن إدخاله في العمليات القائمة دون التأثير في جودتها أو انتظامها.
وسيعمل شاغل المنصب مع المخرجين والفنانين ومشرفي المؤثرات البصرية والمونتاج وما بعد الإنتاج، إلى جانب الفرق التقنية والقانونية وأمن المعلومات، لمراجعة الأدوات المقترحة وتقييم تكلفتها ومخاطرها ومتطلبات استخدامها، بما يشمل حقوق الملكية الفكرية وحماية المواد المرتبطة بالمشروعات.
وتتضمن المهمة كذلك اختيار التجارب التي تستحق التطوير، وتحديد التطبيقات التي لا تقدم فائدة إنتاجية كافية، مع متابعة تنفيذ الإجراءات الجديدة وتدريب الفرق على استخدامها، بدلًا من الاكتفاء بعرض نتائج تقنية لا تجد طريقها إلى العمل السينمائي الفعلي.
ولا تقتصر المسؤوليات على التنسيق بين الفرق، إذ يتضمن الهيكل الوظيفي الإشراف على مسؤول مساعد لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي والتقنيات الإبداعية، والعمل مع نائب رئيس حلول الذكاء الاصطناعي، ما يضع الوظيفة ضمن تنظيم إداري أوسع داخل «Lionsgate».
كيف بدأت «Lionsgate» تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي؟
تأتي هذه الخطوة امتدادًا لتحركات سابقة اتخذتها الشركة في المجال نفسه، فقد أعلنت في سبتمبر 2024 شراكة مع «Runway» لتطوير استخدام أدوات توليد الفيديو في صناعة الأفلام، قبل أن تعين «كاثلين غريس» في فبراير 2026 أول رئيسة تنفيذية للذكاء الاصطناعي لديها، للإشراف على استراتيجية الشركة في هذا المجال.
وفي يونيو 2026، أعلنت «Lionsgate» توسيع تعاونها مع «Runway»، إلى جانب الاستثمار في الشركة التقنية والعمل على برنامج مشترك لتطوير مشروعات جديدة، تبدأ بأعمال قصيرة تستفيد من أدوات التوليد، ضمن جهود لاختبار إمكانات هذه التقنيات في الإنتاج السينمائي.
ويضيف المنصب الجديد جانبًا تنفيذيًا إلى تلك التحركات، إذ يركز على نقل الأدوات من مرحلة التجربة إلى بيئة العمل اليومية، وتحديد الإجراءات اللازمة لاعتمادها، والربط بين احتياجات الفنانين والمخرجين وإمكانات الفرق التقنية.
هل تتشكل إدارات جديدة داخل الاستوديوهات؟
شهدت صناعة السينما تحولًا مشابهًا مع انتشار المؤثرات البصرية الرقمية، حين تطورت من تطبيقات محدودة إلى عمليات إنتاج تتطلب متخصصين ومشرفين وأنظمة لإدارة اللقطات والمواد ومراجعتها، غير أن إعلان «Lionsgate» لا يكفي وحده للقول إن جميع الاستوديوهات بدأت إنشاء إدارات مستقلة للذكاء الاصطناعي.
وتكشف طبيعة المنصب عن اتجاه أكثر تحديدًا داخل الشركة، يتمثل في التعامل مع استخدام التقنيات الجديدة بوصفه مسؤولية إنتاجية وإدارية، تتطلب خبرة في صناعة الأفلام بقدر ما تتطلب معرفة بالأدوات، وقدرة على تحويل نتائج الاختبارات إلى إجراءات قابلة للتطبيق.
وبينما يتولى الفنانون إنتاج المشاهد والعناصر البصرية، يتولى المدير الجديد بناء الآلية التي تسمح باستخدام هذه الأدوات ضمن مراحل صناعة الفيلم، من التجارب الأولى إلى مراجعة المخرجات وتسليمها، وهو دور يوضح كيف بدأت التقنيات التوليدية تدخل الهياكل التنظيمية للاستوديوهات، إلى جانب حضورها في أعمال الفنانين وفرق المؤثرات البصرية.

