سوليوود «خاص»
ماذا لو دخل ممثل في إضراب عن العمل، بينما يحتفظ الاستوديو بنسخة رقمية من وجهه وصوته، يمكن استخدامها لتصوير مشاهد جديدة دون حضوره؟ هذا الاحتمال الذي أثار مخاوف العاملين في هوليوود أصبح خاضعًا لقيود تعاقدية واضحة، بعدما توصلت نقابة الممثلين الأميركية «SAG-AFTRA» إلى اتفاق يمنع استخدام النسخ الرقمية بديلًا عن أصحابها أثناء الإضراب في حالات محددة، ويُلزم المنتجين بوجود مبرر تجاري قبل طلب مسح الممثل لإنشاء نسخة رقمية منه.
صدّق أعضاء النقابة على الاتفاق مع تحالف منتجي السينما والتلفزيون «AMPTP» في 4 يونيو 2026، بموافقة 91.42% من المصوتين، على أن يسري خلال الفترة من 1 يوليو 2026 إلى 30 يونيو 2030، متضمنًا تعديلات على الضوابط التي أُقرت عام 2023 لتنظيم استخدام صور الممثلين وأصواتهم في الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
عندما يضرب الممثل.. ماذا يحدث لنسخته الرقمية؟
ينص الاتفاق على عدم جواز استخدام النسخة الرقمية للممثل أو ممثل الخلفية أثناء الإضراب، إذا كان استخدامها يتطلب موافقته وكان يحق له الامتناع عن تقديم الأداء بنفسه، وهو ما يغلق بابًا محتملًا أمام الاستوديوهات للاستعانة بنسخ الممثلين بدلًا منهم عند توقفهم عن العمل.
لكن الحظر ليس مطلقًا، إذ يقتصر على الحالات التي تستلزم موافقة الممثل ويملك فيها حق رفض أداء العمل، ولا يشمل تلقائيًا جميع الاستخدامات الرقمية التي قد تكون مسموحة بموجب أحكام تعاقدية أخرى، وهو تفصيل يحدد نطاق الحماية الجديدة.
وكان اتفاق عام 2023 قد منح الممثلين حق الموافقة على إنشاء نسخهم الرقمية واستخدامها، مع اشتراط توضيح طبيعة الاستخدام والتعويض عنه وفق الأحكام المنطبقة، إلا أن الاتفاق الجديد تناول الإضراب بنص صريح، بعدما أصبحت التقنيات قادرة على توليد أداء جديد اعتمادًا على نسخة رقمية سبق إنشاؤها.
لماذا يحتاج الاستوديو إلى مبرر قبل مسح الممثل؟
امتدت الضوابط إلى عمليات المسح التي تُجرى داخل مواقع التصوير، حيث أصبح المنتج مطالبًا بوجود سبب تجاري واضح وقابل للتفسير عندما يطلب موافقة الممثل أو ممثل الخلفية على مسحه لإنشاء نسخة رقمية مرتبطة بالعمل، بدلًا من التعامل مع جمع هذه البيانات باعتباره إجراءً روتينيًا يمكن طلبه دون غرض محدد.
ومع ذلك، لا يشترط الاتفاق أن يفصح المنتج تلقائيًا عن مبرره خلال إجراءات التعاقد، وإنما أن يكون لديه سبب تجاري يمكن التعبير عنه، في حين تظل متطلبات الموافقة على إنشاء النسخة واستخدامها قائمة بموجب الضوابط التعاقدية.
ولم تتوقف الحماية عند النسخ التي تتطلب حضور الممثل أمام أجهزة المسح، فقد عالج الاتفاق حالة أخرى تتيحها التقنيات الحديثة، وهي إنشاء نسخة رقمية اعتمادًا على اللقطات المصورة أصلًا، دون مشاركة الممثل في عملية مسح مستقلة، وأكد أن هذه النسخ تظل خاضعة للضمانات نفسها المقررة للنسخ الرقمية المرتبطة بالعمل.
من يملك حق التصرف في النسخة الرقمية؟
فرض الاتفاق قيودًا على حفظ النسخ الرقمية وتداولها، إذ ألزم المنتجين بقصر الوصول إليها على الأشخاص الذين تقتضي طبيعة عملهم ذلك، واتخاذ تدابير أمنية معقولة تجاريًا لحمايتها من الاستخدام أو النسخ غير المصرح به، مع استمرار الالتزامات التعاقدية عند نقل ملكيتها إلى طرف آخر، ما لم تُستوفَ الشروط المحددة لنقل المسؤولية.
كما وضع حدًا أدنى للتعويض عن استخدام النسخ الرقمية المنشأة بصورة مستقلة عن جهة الإنتاج، يعادل أجر يوم عمل للممثل، مع استحقاق عوائد الاستخدام اللاحقة عندما يُنتج عنها أداء كان سيمنح الممثل البشري الحق في تلك العوائد.
ولا تعني هذه الأحكام أن النسخة الرقمية أصبحت عاملًا يتمتع بحقوق نقابية مستقلة، فالحقوق تعود إلى الممثل الحقيقي الذي تمثل النسخة ملامحه أو صوته، بينما تنظم الاتفاقات شروط استخدامها والتعويض عنها وحمايتها من الاستغلال غير المصرح به.
وهكذا امتد التفاوض العمالي في هوليوود إلى ما يحدث بعد مغادرة الممثل موقع التصوير، بعدما أصبح بالإمكان الاحتفاظ بنسخة رقمية منه واستخدامها لإنتاج مشاهد لم يؤدها بنفسه، ليصبح السؤال عن حق الاستوديو في تشغيل تلك النسخة جزءًا من العلاقة التعاقدية بين المنتج والممثل، لا مجرد قرار تتخذه فرق المؤثرات البصرية.

