سوليوود «متابعات»
يقترب فيلم «ديغر» (Digger)، بطولة النجم الأميركي توم كروز، من تسجيل أكبر إخفاق تجاري في مسيرته السينمائية. وجاء ذلك بعدما انخفضت إيراداته بنسبة 60% خلال عطلة نهاية الأسبوع الثانية، محققًا 3.2 ملايين دولار فقط. وبلغ إجمالي إيرادات الفيلم عالميًا 35.33 مليون دولار حتى 11 أكتوبر 2026، وسط تقديرات بخسائر قد تصل إلى 250 مليون دولار.
ويواجه الفيلم، الذي أخرجه المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، صعوبة في استرداد تكاليف إنتاجه وتسويقه. وقدرت مجلة «Variety» ميزانيته الإنتاجية بما يتراوح بين 160 و180 مليون دولار، إلى جانب 100 مليون دولار للتسويق. ويرفع ذلك إجمالي الإنفاق المقدر إلى ما بين 260 و280 مليون دولار.
«ديغر» يتراجع إلى المركز الثامن في شباك التذاكر الأميركي
تراجع فيلم «ديغر» إلى المركز الثامن في شباك التذاكر الأميركي خلال عطلة نهاية الأسبوع الممتدة من 9 إلى 11 أكتوبر 2026. وسجل الفيلم إيرادات بلغت 3.2 ملايين دولار، مقارنة بنحو 8 ملايين دولار في عطلة افتتاحه.
وبحسب بيانات موقع «The Numbers»، وصلت إيرادات الفيلم في الولايات المتحدة وكندا إلى 14.43 مليون دولار. وأضافت الأسواق الدولية 20.9 مليون دولار، لترتفع الحصيلة العالمية إلى 35.33 مليون دولار.
وكان الفيلم قد بدأ عرضه الواسع في أميركا الشمالية يوم 2 أكتوبر، عبر 3321 دار عرض. واحتل المركز الرابع خلال عطلة افتتاحه وفق بيانات الموقع، قبل تراجعه إلى المركز الثامن في الأسبوع التالي.
وجاء هذا الانخفاض رغم استمرار عرض الفيلم في العدد نفسه من دور السينما. ويشير ذلك إلى تراجع مبيعات التذاكر، دون ارتباط الانخفاض بتقليص نطاق التوزيع.
وتلقت شركة «وارنر براذرز» نتائج افتتاحية أقل من توقعاتها، بعدما كانت تستهدف تحقيق إيرادات تتراوح بين 18 و20 مليون دولار. كما أشار محللون إلى أن فيلمًا بهذا الحجم كان يحتاج إلى افتتاحية تقارب 40 مليون دولار لتبرير تكلفته المرتفعة.
خسائر «ديغر» المتوقعة قد تصل إلى 250 مليون دولار
توقع موقع «TheWrap» أن تصل خسائر فيلم «ديغر» إلى 250 مليون دولار بنهاية دورته التجارية. ونشر الموقع هذه التقديرات في تقرير حصري يوم 7 أكتوبر 2026، استنادًا إلى معلومات من مصادر مطلعة على الأداء المالي للفيلم.
وتشمل التقديرات الإيرادات المحتملة من قنوات التوزيع اللاحقة للعرض السينمائي. لذلك لا تقتصر الخسائر المتوقعة على نتائج شباك التذاكر وحدها.
وطرح مصدر آخر تقديرًا أقل للخسائر، يتراوح بين 200 و215 مليون دولار. ويرتبط هذا التقدير بحجم العائدات التي قد يحققها الفيلم من خدمات المشاهدة الرقمية المدفوعة.
وفي المقابل، أشارت «Variety» إلى احتمال تسجيل خسائر سينمائية تتراوح بين 150 و200 مليون دولار. وتختلف هذه التقديرات بحسب طريقة احتساب الإيرادات والتكاليف ومصادر الدخل المستقبلية.
ولم تعلن الشركة المنتجة خسائر نهائية حتى الآن، إذ لا يزال الفيلم يُعرض في دور السينما. ولذلك تبقى جميع الأرقام المتعلقة بالخسائر توقعات مالية، وليست نتائج محاسبية نهائية.
ميزانية «ديغر» ترتفع إلى 180 مليون دولار مع تكاليف التسويق
شهدت ميزانية فيلم «ديغر» ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالتقديرات الأولية للإنتاج. ويسجل موقع «The Numbers» تكلفة إنتاجية تبلغ 125 مليون دولار، بينما تشير التقارير المتخصصة إلى إنفاق أعلى.
وكشف «TheWrap» أن التكلفة الفعلية بلغت نحو 173 مليون دولار، وفق مصادر مطلعة. وقدّر مصدر آخر الميزانية النهائية بنحو 163 مليون دولار.
وارتبط جزء من زيادة الإنفاق بتأخر توم كروز في استكمال تصوير فيلم «ميشن إمبوسيبل – ذا فاينال ريكونينغ». وأشار التقرير إلى تكاليف إضافية بلغت نحو 25 مليون دولار، إلى جانب مشكلات تتعلق بالمكياج التحويلي المستخدم في «ديغر».
كما تحمل الإنتاج نفقات خاصة بالمؤثرات اللازمة لتغيير مظهر كروز. وغطى التأمين جزءًا من التكاليف المرتبطة بهذه المشكلات، بحسب التقرير.
أما التسويق، فقد كلف نحو 100 مليون دولار، وفق تقديرات «Variety» و«TheWrap». وشملت الحملة أنشطة ترويجية دولية ومشاركات إعلامية للنجم الأميركي.
وقدّر مسؤولون في الصناعة أن الفيلم يحتاج إلى نحو 350 مليون دولار عالميًا لتحقيق التعادل المالي عبر شباك التذاكر. في المقابل، قدم متحدث باسم «وارنر براذرز» تقديرًا أقل يبلغ 300 مليون دولار.
ويعود الفارق بين الإيرادات المطلوبة والميزانية إلى توزيع حصيلة التذاكر بين دور العرض وشركات الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى المصروفات والالتزامات المالية الأخرى.
«ديغر» يسجل أضعف افتتاح لتوم كروز منذ عام 2007
حقق فيلم «ديغر» أضعف افتتاح واسع لتوم كروز في أميركا الشمالية منذ فيلم «لايونز فور لامبس» (Lions for Lambs)، الذي عُرض عام 2007.
وجمع «لايونز فور لامبس» نحو 6.7 ملايين دولار في عطلة افتتاحه، قبل أن ينهي عرضه بإيرادات عالمية قاربت 63.2 مليون دولار. وبلغت ميزانيته الإنتاجية نحو 35 مليون دولار.
وتكشف المقارنة اختلاف حجم المخاطرة المالية بين الفيلمين، إذ تجاوزت تكلفة «ديغر» الميزانية المخصصة للعمل السابق بفارق كبير.
ويأتي تراجع الفيلم الجديد بعد سنوات من نجاحات كروز التجارية، خصوصًا سلسلة «ميشن إمبوسيبل» وفيلم «توب غان – مافريك».
ورغم ذلك، فإن اعتبار «ديغر» أكبر خسارة مالية في تاريخ أفلام كروز يظل مرتبطًا بالنتائج النهائية. ولم تنتهِ بعد دورة عرضه السينمائي أو عمليات استغلاله التجاري عبر المنصات الأخرى.
مراجعات متباينة وحملة تسويقية لم تنقذ إيرادات الفيلم
واجه فيلم «ديغر» استقبالًا نقديًا منقسمًا منذ انطلاق عروضه، رغم مشاركة توم كروز وتعاون المخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو معه.
وسجل العمل نسبة 53% في تقييمات النقاد على موقع «Rotten Tomatoes»، مقابل 74% في تقييمات الجمهور الموثقة. كما حصل على درجة «C+» في استطلاعات «CinemaScore».
وتشير هذه النتائج إلى تفاوت واضح بين انطباعات النقاد والمشاهدين. وأشاد بعض المراجعين بالطموح الفني للفيلم، بينما انتقد آخرون أسلوبه الساخر وتعقيد معالجته الدرامية.
وحاولت «وارنر براذرز» التعامل مع الجدل عبر حملة تسويقية شجعت الجمهور على مشاهدة الفيلم وتكوين رأيه الشخصي. لكن هذه الاستراتيجية لم تحقق إقبالًا يتناسب مع تكلفة الإنتاج.
وتفوق فيلم «فيريتي» (Verity)، بطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون، على «ديغر» في عطلة الافتتاح. وحقق «فيريتي» إيرادات أميركية بلغت 32.6 مليون دولار، مقابل 8 ملايين دولار لفيلم كروز.
إيناريتو يدافع عن «ديغر» رغم التراجع التجاري
دافع المخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو عن فيلم «ديغر»، مؤكدًا تقبله لاختلاف ردود فعل الجمهور والنقاد تجاه تجربته الجديدة.
وأوضح المخرج أنه يفضل الأعمال التي تثير النقاش وتدفع المشاهدين إلى التفاعل معها، بدلًا من الاكتفاء بتقديم تجربة تحظى بإجماع الآراء.
كما أقر بأن الفيلم لا يخلو من العيوب، لكنه تمسك بخياراته الفنية وطبيعته الاستفزازية.
وتلقى العمل دعمًا من عدد من نجوم وصناع السينما، بينهم آن هاثاواي وجين فوندا والمخرج غييرمو ديل تورو. وأشاد هؤلاء بطموح الفيلم وجرأته الفنية، رغم نتائجه التجارية المحدودة.
من جانبه، أعرب توم كروز عن فخره بالتجربة، ووجه الشكر إلى الممثلين وفريق الإنتاج. وأكد اعتزازه بالعمل الذي قدمه بالتعاون مع إيناريتو.
قصة «ديغر» تقدم توم كروز في تجربة مختلفة عن أفلام الحركة
يجسد توم كروز في فيلم «ديغر» شخصية «ديغر روكويل»، رجل أعمال يمتلك نفوذًا اقتصاديًا واسعًا في قطاع النفط.
وتنطلق الأحداث من أزمة بيئية عالمية يتسبب فيها روكويل، قبل أن يبدأ محاولة لإقناع العالم بقدرته على إنقاذ البشرية من الكارثة.
وينتمي العمل إلى الكوميديا السوداء، ويجمع بين السخرية السياسية والدراما والقضايا البيئية. كما يطرح موضوعات مرتبطة بالنفوذ الاقتصادي والمسؤولية عن الكوارث الكبرى.
ويظهر كروز بمظهر مختلف عن شخصياته المعتادة، من خلال مكياج تحويلي ومؤثرات خاصة غيّرت ملامحه بصورة واضحة.
ويشارك في البطولة ريز أحمد، وجون غودمان، وساندرا هولر، ومايكل ستولبارغ، وجيسي بليمونز.
وتولى إيناريتو الإخراج، وشارك في كتابة السيناريو مع ألكسندر دينيلاريس ونيكولاس جياكوبوني وسابينا بيرمان. واعتمد التصوير على تقنية «VistaVision»، وفق المعلومات الرسمية لشركة «وارنر براذرز».
مستقبل الإيرادات يحدد حجم الخسائر النهائية لفيلم «ديغر»
تتجه الأنظار إلى أداء «ديغر» خلال الأسابيع المقبلة، لتحديد حجم الخسائر التي قد تتحملها الجهات المنتجة.
وطرحت بعض التقديرات احتمال وصول الإيرادات العالمية إلى نحو 50 مليون دولار بنهاية العرض السينمائي. في المقابل، نقل «TheWrap» عن مصادر في 7 أكتوبر توقعات بألا تتجاوز الحصيلة 40 مليون دولار.
وتظل هذه التوقعات قابلة للتغير مع استمرار العروض وتحديث بيانات الأسواق الدولية.
وتعتمد النتائج المالية النهائية أيضًا على إيرادات المشاهدة الرقمية وتأجير الفيلم وبيعه وحقوق عرضه التلفزيوني والمنصات.
وبينما ابتعدت الإيرادات الحالية عن مستوى التعادل المالي المطلوب، يواجه «ديغر» احتمال تسجيل أكبر خسارة تجارية في مسيرة توم كروز. وستحسم الحصيلة النهائية مدى اقتراب الفيلم من هذا الرقم التاريخي.

