Luke Buckmaster
لقد كان نوع رعب الجسد موجودًا منذ فترة طويلة، يلامس أطراف روح العصر، ولكن يبدو أنه يمر بلحظة مميزة، أو على وشك ذلك. يصل كل عنوان جديد «من الأمثلة الحديثة «The Ugly Stepsister» و«Together»» في ظل فيلم كورالي فارجيت المثير للإعجاب بشكل بشع «The Substance»، وهو مثال نادر لفيلم «لزج ومقزز» تحدى بشكل مذهل الانقسام بين الفن الرفيع والمنخفض، بل وحصل على عدد قليل من ترشيحات الأوسكار. كما تمر الأفلام الأسترالية المرعبة بلحظة «لحظة طويلة بشكل رائع!»، حيث قدمت السنوات الأخيرة الكثير من العناوين التي نالت استحسان النقاد، من بينها «Talk to Me»، و«Late Night With the Devil»، و«Leviticus»، و«You’ll Never Find Me»، و«You Won’t Be Alone»، و«Sissy»، و«Relic»، و«The Invisible Man»، و«Bring Her Back»، و«Beast of War».
في تداخل مخطط فين بين «رعب الجسد» و«الأسترالي» يأتي فيلم «Saccharine»، الفيلم الجديد للمخرجة والكاتبة ناتالي إريكا جيمس، والذي يتخذ مسارًا جريئًا في استكشاف اضطرابات الأكل واضطراب تشوه الجسم، ما يبرهن مرة أخرى على القوة العظيمة وقابلية تشكيل أفلام الرعب كوعاء للتعليق الثقافي. تتمتع جيمس بموهبة في تجسيد الموضوعات الأساسية، أولًا في فيلمها الأول الممتاز «Relic»، وهو فيلم رعب عن الخرف يوضح قوى التدهور الزمني في صور فردية: وعاء فاكهة متعفن، وملعب تنس مهجور.
«Saccharine» هو إنتاج آخر جريء الإخراج ومخيف بشكل ساحر من جيمس؛ إنه مليء بتصويرات غريبة ومقلقة للطعام، بدءًا من لقطات مقربة للغاية لشخص يلتهم كعك الدونات بالمربى، حيث تتكشف اللقطات بشكل عكسي. يتضمن هذا المونتاج صورًا لشخصية رياضية تتمرن، وسرعان ما نعلم أن الشخص الذي يأكل هو طالبة الطب هانا «ميدوري فرانسيس»، بينما الشخص الذي يتمرن هو مدربتها في الصالة الرياضية ألانيا «مادلين مادن»، التي تهوس بها هانا.
إنها مهووسة أيضًا بفقدان الوزن. لذا، عندما تصادف هانا صديقة قديمة من المدرسة الثانوية «آني شابيرو» فقدت الكثير من وزنها لدرجة أنها أصبحت غير معروفة تقريبًا، فإنها تكون منفتحة لتجربة إحدى حبوب إنقاص الوزن المعجزة التي كانت تروج لها، والتي كان لها تأثير فوري تقريبًا. بعد دراسة مكونات الحبوب، تكتشف هانا اكتشافًا شبيهًا بـ«Soylent Green» بأنها تحتوي على رماد بشري، على الرغم من أن هذا لا يثنيها. في الواقع، تبدأ في إنتاج نسخها الخاصة من هذه الحبوب، مستخدمة جثة امرأة ضخمة جدًّا تبرعت بجسدها للعلم، والتي يشار إليها بسخرية باسم «بيج بيرثا».
بالاستناد إلى أسطورة «الشبح الجائع»، وهي أسطورة بوذية غالبًا ما تُفسر كرمز للرغبة التي لا تشبع، يصبح السؤال بالطبع: إلى أي مدى ستسوء الأمور بالنسبة لهانا، وكم من هذا الرعب ستكون جيمس مستعدة لدسّه في وجوهنا؟ الكثير جدًّا، كما يتضح. على الرغم من أن «Saccharine» ليس هجومًا بقدر ما هو عدوى بطيئة، مع جو محكم يبدو مخيفًا ومسكونًا على حد سواء.
وبصفتها هانا، تقدم فرانسيس أداءً يمر بمحنة شديدة ويصيب جميع الإيقاعات الصحيحة، جالبًا قدرًا من ضبط النفس والدقة لفيلم، على الرغم من كونه غير دقيق بشكل شيطاني في العديد من الجوانب، فإنه أيضًا متعدد الطبقات بعناية فائقة. تجمع جيمس بين الرعب الخارق للطبيعة والخوف الجسدي دون الاعتماد على كليشيهات أفلام الأشباح المستهلكة. حتى عندما يستخدم الفيلم، في النهاية، عناصر أكثر تقليدية، هناك شعور بأن المخرجة تسلك طريقًا أكثر غرابة عبر الغابة، مع العديد من الحيل في جعبتها لإثارة اهتمامنا وإبقائنا متيقظين.
تتضمن الزخرفة البصرية الأخرى المثيرة للإعجاب بشكل فظ تصوير دواخل البشر بطرق تجعلها تبدو كطعام، مع اللعب بالعناصر الجمالية التي تبدو مرغوبة ومثيرة للاشمئزاز في آن واحد. يقدم فيلم «Saccharine» الكثير، إيه، للتفكير فيه في طريق العودة إلى المنزل.. ولكن ربما هذا ليس فيلمًا للحديث عنه أثناء العشاء بعد ذلك.
المصدر: الجارديان

