Robert Daniels
فيلم «Rose of Nevada»، وهو دراما نفسية غريبة للمخرج والكاتب مارك جينكين، يتردد صداه بلا هوادة بالندم والحزن. يزعزع فيلم جينكين البارد والمخيف حواس المرء ومنظوره، مما يدفع المرء إلى التساؤل عما إذا كان بطلنا مراقبًا موثوقًا به أم مجنونًا ببساطة. في البداية، تغمرنا لغة حسية دوامية من نعيق طيور النورس وتلاطم الأمواج، مع صور خلفية لمعدات صيد الأسماك، وقارب صغير مهترئ، ومرساة صدئة، وسلاسل، تستعيدها الأرض. يقفز جينكين، الذي كتب الفيلم وصوره ومونتاجه وألف موسيقاه المخيفة، بين الشخصيات: مالك القارب المنهك مايك «إدوارد رو»، وليام اليائس «كالوم تيرنر»، ونيك المنهك «جورج ماكاي»، قبل أن يستقر على سفينة صيد حمراء.
مثل أعمال جينكين الأخرى التي تركز على الصيد «Enys Men» و«Bait»، يستمتع فيلم «Rose of Nevada» بإرباك المشاهد، مما يجبر المرء على النظر بشك إلى الكلمات التي تنطق بها الشخصيات الغامضة، وإلى المشاهد المعروضة التي تبدو منفصلة عن مصدرها، وإلى الأصوات التي يكون ارتفاعها بعد المزامنة مكتومًا مثل الأحداث التأملية في السرد. حتى المظهر الجميل للفيلم، الذي تم تصويره على فيلم 16 ملم نقي، يوحي بالحذر أكثر من الجمال. وعندما يعاود قارب الصيد الأحمر الظهور، يكون الأمر أشبه بقصيدة ويليام كارلوس ويليامز، «الكثير يعتمد على عربة حمراء»، مما يثير خوفًا هائلاً وفرصة زائفة عند عودته إلى كورنوال، إنجلترا.
في البداية، يحاول جينكين أن «يركزنا» ببعض التفاصيل العابرة. اختفت السفينة عام 1993، قبل حتى ولادة نيك وليام. على متنها توجد قبعة حمراء تعود لأحد الركاب السابقين، وصورة لصديقتهما تينا «روزاليند إليزار»، التي لديها الآن ابنتان بالغتان. مع عودتها، يحتاج مايك إلى طاقم. أولاً، يتطوع مورجي «فرانسيس ماغي»، قبطان متجهم الوجه يقترب من مايك كذكرى في الضباب، لتقديم خدماته. سرعان ما يعرض ليام، وهو متشرد يقيم في كوخ رطب، الإبحار أيضًا. يأتي نيك، المتزوج ولديه طفل وسقف متصدع بحاجة إلى إصلاح، على متن السفينة أيضًا على الرغم من تحذير امرأة مسنة له بشأن دوره الغامض في ماضي القارب المشكوك فيه. لا أحد من الرجلين صيادًا بالمهنة، لكن سرعان ما تشعر أن الأمر يجري في دمهم. هل تنبع سهولتهما من كون الصيد هو الصناعة الأساسية للقرية، وإن كانت تحتضر؟ أم أنهما أدارا هذه الخطوط وملآ هذا الهيكل من قبل؟
نيك هو من يطرح هذه الأسئلة بشكل غير مباشر عندما ترسو السفينة مرة أخرى بعد أيام وأمسيات لا نهاية لها في البحر. الميناء والحانات مليئة بشكل مفاجئ؛ المزيد من السكان يملأون الشوارع. لم تعد عائلة نيك تعيش في منزلها، وجيرانه أصغر سنًا بشكل ملحوظ. يبدو أن كلاً من نيك وليام يُخطئان في كونهما بحارين مفقودين. وللتأكد، يبدو أن العام هو 1993. بينما لا يجد ليام أي اعتراض على اعتبار عائلة رجل آخر عائلته، لا يستطيع نيك أن يفهم ما فقده، أو ربما ما لم يحصل عليه قط. وبينما يدور الفيلم في أنماط متغيرة، يبدأ نيك في تجربة الأشياء كما هي، وكما كانت، وكما ستكون.
إذا سمح المرء لنفسه بالانجراف مع حكاية جينكين الشعبية الجذابة، فسوف يتساءل عما إذا كان ما شاهده في بداية الفيلم حقيقة أم أن هذا الماضي المكتشف حديثًا يحمل مصداقية أكبر. مثل خيط في الماء، يعطي جينكين للمشاهدين متسعًا كافيًا ليلتقطوا الطعم. يعترف ليام بالخلط لنيك، ولكن هل يتخيل نيك اتفاقهما؟ يبدو أن الأحداث غير المؤذية التي سبقتهما قد تسببت فيها بشكل حاسم. كما أن موسيقى الأورغ التي ألفها جينكين في النصف الأول من الفيلم تنعكس أيضًا إلى نغمات خافتة تقطع هذه الحوادث، بفضل مونتاج جينكين الحركي، مع سرعة اختفاء غريب في حشد. مثل نوع من القصص الفانتازية الفيكتورية، ينحني ضباب البحر ودخان الليل ويلويان الزمن من بناء خطي إلى قوة تحدث كلها في وقت واحد، غالبًا ضمن مساحة قطع متقاطع صامت.
ضمن هذا الكابوس الغامض، يبرز الوضوح العاطفي الذي يقدمه تيرنر وماكاي. لقد أصبح كلا الممثلين متخصصين، تيرنر في «Atropia» و«Eternity»، وماكاي في «The Beast» و«The End»، في ترسيخ المفاهيم العالية ضمن حياة داخلية ملموسة. من خلال لياقتهما البدنية المطلقة حول بعضهما البعض وصراحتهما العاطفية، يترجمان الإحساس بأن ليام ونيك هما السفينتان النادرتان اللتان تلتقيان في الليل بيقين اليد التي تدير مصيرًا مضطربًا. يعبر كلا الرجلين عن حيرتهما وقلقهما بنفس القدر من الانفتاح، ويسيران على الخط الرفيع جدًا لعدم معرفة متى تبدأ حقيقتهما التجريبية ومتى تنتهي بطريقة لا تضحي بجوهر من هما.
من خلال مطابقة هذا الجو الغامض للحكاية الشعبية عن الصيد بدقة، كفيلم ليس عن الأشباح بل عن الجنون، يتحرك فيلم «Rose of Nevada» لتيرنر وماكاي بتحكم مثالي عبر مياه مجهولة.
المصدر: RogerEbert.com
