سوليوود «متابعات»
استحوذت 3 أفلام كوميدية، هي «برشامة» و«شباب البومب 3» و«فاميلي بيزنس»، على الحصة الكبرى من شباك التذاكر السعودي خلال الفترة من 29 مارس إلى 2 مايو 2026، بعدما حققت إيرادات تراكمية بلغت نحو 74.5 مليون ريال، لبيانات هيئة الأفلام، وفقًا لما أوردته صحيفة «الاقتصادية».
وبمقارنة هذه الأرقام مع إجمالي إيرادات الفترة نفسها، البالغ نحو 114.3 مليون ريال، يتضح أن الأفلام الثلاثة شكلت نحو 65% من إجمالي المبيعات، ما يعكس الوزن التجاري الكبير للكوميديا في السوق السعودية.
أما على مستوى التذاكر، فقد باعت هذه الأفلام ما يقارب 1.5 مليون تذكرة من أصل نحو 2.265 مليون تذكرة، بحصة تقارب 66% من إجمالي الحضور، وهو ما يؤكد ارتفاع الطلب على هذا النوع من الأفلام.
لماذا الكوميديا؟
لتثير هذه الأرقام تساؤلًا مهمًا: لماذا تنجح الأعمال الكوميدية بهذا الشكل؟ وهل بدأت تتشكل لدينا كوميديا سعودية خاصة، قادرة على التعبير عن قصتنا وجذب الجمهور في آن واحد؟
فاروق الشعيبي، مؤلف مسلسلي «أمي» و«حي الجرادية»، يرى أن الكوميديا هي النوع الأكثر طلبًا؛ لأنها ترتبط بسلوك الجمهور الباحث عن مساحة للضحك والهروب من ضغوط الحياة. لكنها في الوقت نفسه من أصعب الأنواع كتابةً وتنفيذًا، فإثارة الحزن أو الخوف أو التشويق تبدو أسهل نسبيًا من صناعة ضحكة صادقة لا تبدو مفتعلة.
فالضحك يحتاج توقيتًا دقيقًا، وموقفًا مبنيًا بذكاء، وشخصيات قادرة على حمل النكتة دون أن تنزلق إلى السطحية. والخط الفاصل بين الكوميديا والسخافة رفيع جدًا؛ نكتة واحدة قد تبقى في ذاكرة الجمهور، وأخرى قد تسقط وتكسر إيقاع العمل كاملًا. لذلك يحتاج كاتب الكوميديا إلى فهم عميق للجمهور، واختيار دقيق للمفردة، وقدرة على بناء الموقف لا الاكتفاء بإطلاق النكتة.
كما أن نجاح الكوميديا لا يتوقف على النص وحده. فليس كل كاتب قادرًا على كتابتها، ولا كل مخرج قادرًا على نقلها من الورق إلى الشاشة بروحها الصحيحة. الكوميديا تحتاج ممثلًا يملك حس التوقيت، ومخرجًا يعرف متى يترك المساحة للموقف، ومونتاجًا يحافظ على الإيقاع.
ويعتقد الشعيبي أن بعض صنّاع الكوميديا السعوديين نجحوا خلال السنوات الأخيرة في تغيير تركيبة الكوميديا المحلية، ونقلها من الشكل التقليدي القائم على الاسكتشات والمواقف المنفصلة، كما عرفها الجمهور منذ مرحلة «طاش ما طاش»، إلى أعمال أكثر تماسكًا في البناء الدرامي والشخصيات والحكاية.
وهذا التحول مهم؛ لأن الكوميديا السينمائية لا تقوم على موقف مضحك فقط، بل تحتاج إلى قصة تحمل الفيلم من بدايته إلى نهايته. وما يحدث اليوم يشير إلى أن الكوميديا السعودية تسير في الطريق الصحيح؛ فالموهبة موجودة، وما ينقصها هو تراكم الخبرة، وتطوير أدوات الكتابة، ورفع جودة التنفيذ، حتى تنتقل من نجاح محلي إلى قدرة حقيقية على المنافسة في أسواق أخرى.
بناء علاقة مباشرة
في حين يرى الفنان ياسر السقاف، بطل الفيلم الكوميدي «السنيور» للمخرج أيمن خوجة، الذي تصدر قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة على منصة نتفليكس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند عرضه، أن الكوميديا في السينما السعودية تبدو أكثر قربًا من الجمهور؛ لأنها تستند إلى تفاصيل محلية يعرفها الناس، مثل اللهجة، والمواقف اليومية، والعلاقات الاجتماعية، والنكات المرتبطة بالبيئة السعودية. لذلك يصعب تحقيق نفس نجاح الفيلم الكوميدي السعودي عندما يكون مكتوبًا بذكاء، وقريبًا من نبض المتلقي، ويحمل شخصيات يشعر المشاهد أنها تشبهه أو تشبه من حوله.
وأضاف: لهذا تبدو الكوميديا السعودية اليوم واحدة من أقوى المسارات الفنية والتجارية في السينما المحلية، وربما الأكثر قدرة على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور. ومع ذلك، يجب النظر إلى هذه النجاحات ضمن سياقها الطبيعي؛ فنحن لا نزال في السنوات الأولى من صناعة سينمائية كبيرة تتشكل، وتحتاج إلى تراكم خبرات أكبر، وتجارب أوسع، وأحيانًا مغامرات فنية، حتى تتحول النجاحات إلى صناعة مستقرة.

