سوليوود «متابعات»
سجّلت دور السينما حول العالم انتعاشًا واضحًا في إيرادات شباك التذاكر خلال ربيع 2026، في مؤشر يعكس تحسن أداء القطاع بعد سنوات صعبة. واجهت الصناعة تحديات كبيرة بسبب جائحة «كوفيد-19» وتوقفات الإنتاج في هوليوود. لكن المؤشرات الحالية تعكس عودة تدريجية للجمهور إلى صالات العرض.
ساهمت مجموعة من الأفلام الناجحة في تحفيز الإقبال الجماهيري خلال الأشهر الأولى من العام. تنوعت هذه الأعمال بين الرومانسية والمغامرات والرعب، ما جذب شرائح مختلفة من الجمهور. وارتفعت مبيعات التذاكر خلال الربع الأول بنسبة تقارب 23% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وهو ما يدعم مسار التعافي.
ورغم هذا التحسن، لا يزال القطاع يواجه تحديات مرتبطة بمستوى الإيرادات السنوية. لم تتجاوز إيرادات شباك التذاكر في 2025 حاجز 9 مليارات دولار. يظل هذا الرقم أقل من مستويات ما قبل الجائحة، التي تجاوزت 11 مليار دولار. يعكس ذلك استمرار الفجوة بين الأداء الحالي والفترة الذهبية السابقة.
يرى خبراء الصناعة أن 2026 يمثل اختبارًا حاسمًا لمستقبل السينما. يشهد العام زيادة في عدد الإصدارات الواسعة، حيث يصل إلى نحو 113 فيلمًا. كان العدد في العام السابق 91 فيلمًا فقط، ما يعكس عودة النشاط الإنتاجي تدريجيًا. ينتظر الجمهور مجموعة من الأعمال الضخمة التي قد تدعم الإيرادات.
تشمل هذه الأعمال فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان، إلى جانب «ديون: الجزء الثالث» و«سبايدر مان: يوم جديد». يعوّل القطاع على هذه العناوين لتحقيق قفزات في شباك التذاكر. تمثل هذه الأفلام عنصر جذب رئيسي يعيد الجمهور إلى دور العرض.
في سياق متصل، تعمل شركات الإنتاج على إعادة ضبط استراتيجيات التوزيع السينمائي. تسعى هذه الشركات إلى تحقيق توازن بين العرض التقليدي والمنصات الرقمية. أعلنت شركة «يونيفرسال بيكتشرز» نيتها تمديد فترة عرض أفلامها في السينما إلى 30 يومًا خلال 2026. تخطط الشركة لرفع هذه الفترة إلى 45 يومًا بحلول 2027.
كانت فترة العرض قد انخفضت إلى 17 يومًا فقط خلال الجائحة، ما أثر على إيرادات دور السينما. تمثل العودة إلى فترات عرض أطول خطوة مهمة لدعم القطاع. تسعى الشركات إلى إعادة قيمة التجربة السينمائية أمام الجمهور.
تعكس هذه الخطوة رغبة واضحة في تقليل الاعتماد على المنصات الرقمية مثل «نتفليكس» و«ديزني+». اعتاد الجمهور خلال السنوات الماضية مشاهدة الإصدارات الجديدة من المنزل بسرعة. لذلك تحاول الشركات استعادة عادات المشاهدة التقليدية داخل السينما.
من جهة أخرى، يواصل مشغلو دور العرض تطوير تجربة المشاهدة لجذب الجمهور. تشمل هذه الجهود تحديث القاعات وتحسين جودة الصوت والصورة. كما توسعت الخدمات لتشمل الطعام والمشروبات وخيارات ترفيه إضافية. تهدف هذه التحسينات إلى تقديم تجربة لا يمكن تعويضها في المنزل.
ورغم حالة التفاؤل، لا تزال هناك تحديات اقتصادية تضغط على القطاع. ترتفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ، كما تزيد الإيجارات في العديد من الأسواق. تؤثر هذه العوامل على هوامش الربح لدى دور العرض وشركات التوزيع.
تثير احتمالات الاندماج بين شركات الإنتاج الكبرى مخاوف إضافية داخل الصناعة. تشمل هذه الشركات «باراماونت» و«وارنر براذرز». قد يؤدي أي اندماج إلى تقليص عدد الأفلام المعروضة سنويًا. ينعكس ذلك بشكل مباشر على تنوع المحتوى في دور السينما.
في المقابل، تشير بيانات حديثة إلى أن فئة الشباب تمثل المحرك الرئيسي للإقبال على السينما. يبرز جيل «زد» كأكثر الفئات حضورًا في صالات العرض خلال الفترة الحالية. يعزز هذا الاتجاه فرص استمرار التعافي على المدى المتوسط.
يرتبط مستقبل السينما بقدرتها على التكيف مع سلوك الجمهور المتغير. يفضّل بعض المشاهدين الراحة المنزلية، بينما يبحث آخرون عن تجربة جماعية داخل القاعة. لذلك تعمل الصناعة على الجمع بين الخيارين بدلًا من المنافسة المباشرة.
يمثل عام 2026 نقطة مفصلية في مسار صناعة السينما العالمية. تعكس المؤشرات الحالية بداية مرحلة تعافٍ، لكنها لا تضمن الاستقرار الكامل. سيحدد أداء هذا العام قدرة دور العرض على استعادة بريقها في عصر المنصات الرقمية.

