سوليوود «متابعات»
تواجه «نقابة الكتّاب الأميركية الغربية» أزمة متصاعدة بعد استمرار إضراب موظفيها، في تطور أثار جدلًا واسعًا داخل صناعة الترفيه، خاصة مع اقتراب موعد حفل توزيع جوائز النقابة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الأزمة على سير الحدث وعلى صورة النقابة التي عُرفت تاريخيًا بدفاعها عن حقوق العاملين في المجال الإبداعي.
محاولات تفاوض لم تُنهِ الأزمة
عقدت إدارة «نقابة الكتّاب الأميركية الغربية» اجتماعًا مع ممثلي الموظفين في محاولة لاحتواء الإضراب الذي بدأ في 17 فبراير، حيث ناقش الطرفان عددًا من الملفات المرتبطة بظروف العمل ومستويات الأجور وآليات الترقية المهنية، إلا أن الموظفين أكدوا أن التقدم الذي تحقق لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى المطالب الأساسية، وهو ما أبقى الأزمة مفتوحة رغم استمرار الحوار.
وخلال احتجاج نُظم مؤخرًا، قال ديلان هولمز، الرئيس المشارك للجنة التفاوض، إن الإدارة لم تُبدِ حتى الآن استعدادًا كافيًا لمعالجة جذور المشكلة، مشيرًا إلى أن العاملين لا يسعون إلى التصعيد بل إلى تفاوض حقيقي يقوم على الشفافية وحسن النية، معتبرًا أن أي محاولة لإنهاء الإضراب دون تقديم حلول عملية لن تُسهم في استقرار الأوضاع داخل النقابة.
رد الإدارة ونفي الاتهامات
في المقابل، نفت «نقابة الكتّاب الأميركية» الاتهامات المتعلقة بالتفاوض بسوء نية، مؤكدة التزامها الكامل بالوصول إلى اتفاق عادل يحقق التوازن بين متطلبات العمل وحقوق الموظفين، وأوضحت أن الاجتماعات الأخيرة عُقدت في موقع محايد داخل مقر الاتحاد الدولي لعمال الموانئ بهدف تهيئة بيئة تفاوضية أكثر مرونة، مع استمرار الجهود لعقد جلسات إضافية خلال الأيام المقبلة للوصول إلى صيغة توافقية.
أسباب الإضراب ومطالب الموظفين
يضم الإضراب نحو 100 موظف يمثلون الهيكل الإداري والتنظيمي للنقابة، حيث يطالب المشاركون بإعادة النظر في مستويات الرواتب التي يرون أنها لا تتناسب مع طبيعة المهام المطلوبة، إضافة إلى شكاوى تتعلق بغياب معايير واضحة للترقية المهنية، وتشير البيانات المتاحة إلى أن الرواتب السنوية لمعظم الموظفين تتراوح بين 50 و80 ألف دولار، وهو مستوى يعتبره المضربون غير كافٍ مقارنة بتكاليف المعيشة وضغوط العمل المتزايدة.
ويرى الموظفون أن النقابة التي لعبت دورًا محوريًا في الدفاع عن حقوق الكتّاب خلال إضرابات سابقة مطالبة اليوم بتطبيق المبادئ نفسها داخل مؤسستها، الأمر الذي منح الإضراب بُعدًا رمزيًا يتجاوز المطالب المالية ليصل إلى قضية المصداقية النقابية.
مخاوف حقيقية على حفل توزيع الجوائز
تتزايد المخاوف داخل الأوساط الفنية من تأثير استمرار الإضراب على حفل توزيع جوائز «نقابة الكتّاب الأميركية» المقرر في 8 مارس، إذ يعتمد تنظيم الحدث بشكل كبير على الموظفين المضربين الذين يعملون عادة جنبًا إلى جنب مع فرق الإنتاج والتنظيم، ما يضع الأعضاء أمام معضلة أخلاقية في حال عبور خط الاعتصام والمشاركة في الحفل، وهو ما قد يُفسَّر باعتباره تجاهلًا لمطالب زملائهم.
ويعتقد مراقبون أن استمرار الأزمة حتى موعد الحفل قد يفرض تغييرات تنظيمية أو يخلق توترًا داخل المجتمع الإبداعي، خاصة أن الجوائز تُعد من أبرز الفعاليات المؤثرة في موسم الجوائز السينمائية والتلفزيونية.
انتقادات من داخل الصناعة
وفي سياق متصل، عبّر جو روسو، الذي عمل مساعدًا لمنسق موقع التصوير خلال إضراب عام 2023، عن أسفه للوضع الحالي، مؤكدًا أن النقابة التي كانت دائمًا في مقدمة المدافعين عن حقوق العاملين تواجه اليوم اختبارًا صعبًا في كيفية تعاملها مع موظفيها، مشيرًا إلى أن استمرار النزاع قد ينعكس سلبًا على ثقة الأعضاء في المؤسسة النقابية.
وأضاف روسو أن إدارة مفاوضات متعددة في الوقت نفسه قد تزيد تعقيد المشهد، داعيًا إلى حل أزمة الموظفين أولًا قبل الدخول في جولات تفاوضية جديدة مع منتجي الأفلام والتلفزيون، حتى تتمكن النقابة من التفاوض من موقع أكثر استقرارًا.
مفاوضات مقبلة رغم التوتر
ورغم استمرار الإضراب، أعلنت «نقابة الكتّاب الأميركية» أنها ستبدأ في 16 مارس مفاوضات جديدة مع منتجي الأفلام والتلفزيون بشأن عقد عمل الكتّاب، مؤكدة أن العملية التفاوضية لن تتوقف، وهو ما يعكس رغبة النقابة في الفصل بين مساري الأزمة الداخلية والمفاوضات المهنية الكبرى.
غير أن بعض أعضاء الصناعة يرون أن استمرار الإضراب قد يؤثر نفسيًا وتنظيميًا على قدرة النقابة على إدارة هذه المفاوضات بكفاءة، خاصة في ظل الضغط الإعلامي المتزايد.
تصعيد قانوني يوسّع دائرة الأزمة
وفي تطور قانوني لافت، رفعت «نقابة الكتّاب الأميركية المتحدة» دعوى قضائية ضد «نقابة الكتّاب الأميركية»، متهمة إياها بممارسات عمل غير عادلة شملت فصل أحد الأعضاء بسبب نشاطه النقابي، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا للأزمة، إذ تحولت من خلاف إداري داخلي إلى نزاع قانوني قد يمتد تأثيره لفترة أطول.
وخلال اعتصام الموظفين، رفع المحتجون لافتات تنتقد الإدارة التنفيذية، محمّلين المديرة التنفيذية إيلين ستوتزمان مسؤولية ما وصفوه بتجاهل مطالب العاملين، في مشهد يعكس حجم التوتر داخل المؤسسة.
أزمة تعكس تحولات أوسع في صناعة الترفيه
لا ينظر كثيرون إلى الإضراب باعتباره أزمة عابرة، بل يرونه مؤشرًا على تحولات أعمق داخل صناعة الترفيه الأميركية، حيث تتزايد مطالب العاملين في مختلف القطاعات بتحسين ظروف العمل وتحقيق عدالة مهنية أكبر، في وقت تشهد فيه الصناعة تغيرات متسارعة بفعل التحولات الرقمية وتبدل نماذج الإنتاج.
وبين استمرار الاحتجاجات ومحاولات التفاوض، تبقى الأنظار متجهة إلى الاجتماعات المقبلة التي قد تحدد مصير الإضراب، وتكشف ما إذا كانت «نقابة الكتّاب الأميركية» قادرة على تجاوز الأزمة دون أن ينعكس ذلك على فعالياتها الكبرى أو مكانتها التاريخية داخل هوليوود.

