سوليوود «متابعات»
أعلنت إدارة مهرجان كان السينمائي اختيار ليلى بختي لرئاسة لجنة تحكيم قسم «نظرة ما» في دورته التاسعة والسبعين. ويُعد هذا القسم من أبرز منصات اكتشاف المواهب الجديدة في السينما العالمية، حيث يركز على الأعمال ذات الرؤى الإبداعية المختلفة والتجارب الفنية الجريئة.
تأتي هذه الخطوة لتعكس المكانة التي وصلت إليها بختي في السينما الفرنسية. فقد أصبحت من أبرز الأسماء التي تجمع بين الحضور الجماهيري والتقدير النقدي. ويؤكد اختيارها أيضًا توجه المهرجان نحو دعم الأصوات السينمائية المتنوعة.
تضم لجنة التحكيم مجموعة من الأسماء البارزة من خلفيات فنية متعددة. وتشارك في اللجنة المنتجة والمخرجة أنجيل ديابانج، التي عُرفت بأعمالها التي تناقش قضايا اجتماعية مهمة. كما يشارك الملحن خالد مزنر، الذي قدّم موسيقى تصويرية لعدد من الأفلام العربية البارزة.
وتضم اللجنة أيضًا المخرجة وكاتبة السيناريو لورا ساماني، التي تُعد من أبرز الأصوات الصاعدة في أوروبا. ويشارك كذلك المخرج توماس كايي، الذي رسّخ اسمه في السينما الفرنسية بأعمال ناجحة. ويمنح هذا التنوع اللجنة قدرة على تقييم الأعمال من زوايا متعددة.
شهدت الدورة السابقة من القسم فوز المخرج دييجو سيسبيس بالجائزة عن فيلمه الأول «نظرة الفلامنجو الغامضة». وقد حصد الفيلم إشادة نقدية واسعة. ويعكس ذلك أهمية القسم في تقديم مخرجين جدد إلى الساحة العالمية.
أعربت بختي عن فخرها بهذا الدور الجديد. وأكدت أن التجربة تمثل فرصة فريدة لرؤية السينما من منظور مختلف. وقالت إن الأفلام تفتح مساحات للحوار مع الذات ومع الآخرين. وأشارت إلى أن وجودها في لجنة التحكيم يمنحها فرصة لاكتشاف أعمال جديدة بروح منفتحة. ووصفت موقعها بأنه الأقرب إلى الجمهور.
بدأت بختي مسيرتها الفنية بشكل لافت من خلال فيلم «نبي» عام 2009 للمخرج جاك أوديار. وقد حصد الفيلم الجائزة الكبرى في مهرجان كان. وكان هذا العمل نقطة انطلاق حقيقية لها في السينما.
واصلت بختي نجاحها وحصلت عام 2011 على جائزة سيزار لأفضل ممثلة واعدة عن فيلم «كل ما يلمع». وأسهم هذا التتويج في ترسيخ مكانتها الفنية. كما منحها فرصًا أكبر لتقديم أدوار متنوعة.
شاركت بختي في عدد من الأعمال التي عرضت في مهرجان كان. ومن أبرزها «باريس، أحبك» و«المصدر» و«الغرق أو النجاة». كما شاركت في فيلم «المضطرب» عام 2021. ويؤكد هذا الحضور المستمر ارتباطها بالمهرجان.
قدّمت بختي أدوارًا متعددة جمعت بين الكوميديا والدراما والإثارة. وظهرت في أفلام مثل «كلنا الثلاثة» و«المربية المثالية» و«كل وجوهكم». كما واصلت مسيرتها مؤخرًا بفيلم «ذات مرة كانت أمي» عام 2025. ويبرز هذا التنوع قدرتها على التكيف مع أنماط سينمائية مختلفة.
على جانب آخر، تملك أنجيل ديابانج مسيرة طويلة في السينما الإفريقية. وركزت أعمالها على قضايا المرأة وحقوق الإنسان. وأسست شركتها الإنتاجية عام 2006. وحققت من خلالها نجاحًا في إنتاج أفلام وثائقية مؤثرة.
قدّمت ديابانج فيلم «الكونغو: طبيب يُنقذ النساء». وتناول العمل قصة الطبيب الحائز على نوبل للسلام دينيس موكويجي. كما حقق فيلمها «لحن الكورا» نجاحًا واسعًا. وحصد عدة جوائز في مهرجانات دولية.
أما لورا ساماني، فقد برزت بفيلمها الأول «جسم صغير». وشارك العمل في أسبوع النقاد بمهرجان كان عام 2021. كما فاز بجائزة ديفيد دي دوناتيلو لأفضل عمل أول. وتواصل ساماني تقديم أعمال تركز على قضايا الهوية النسائية.
حقق توماس كايي نجاحًا كبيرًا منذ بدايته. وفاز فيلمه الأول بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد في مهرجان كان. كما حصل على جائزة سيزار لأفضل فيلم أول. وواصل نجاحه بفيلم «مملكة الحيوان» الذي افتتح قسم «نظرة ما» عام 2023.
يُعد خالد مزنر من أبرز المؤلفين الموسيقيين في العالم العربي. وقد تعاون مع المخرجة نادين لبكي في أفلام ناجحة. ومن أبرزها «كراميل» و«كفرناحوم». وقد فاز الأخير بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان. كما ترشح لجوائز عالمية مثل الأوسكار وجولدن جلوب.
يعكس تشكيل لجنة التحكيم هذا العام توجهًا واضحًا نحو التنوع الفني والثقافي. كما يعزز من أهمية قسم «نظرة ما» في دعم المواهب الجديدة. ويؤكد استمرار مهرجان كان في لعب دور محوري في صناعة السينما العالمية.

