سوليوود «متابعات»
رسّخ فيلم «Hamnet» حضوره اللافت في موسم الجوائز السينمائية، بعدما نجح منذ عرضه الأول في المهرجانات الكبرى في الجمع بين الإشادة النقدية والرهان الفني على مقاربة إنسانية غير تقليدية لإحدى أشهر القصص الأدبية. وحجز الفيلم مكانه في سباق الأوسكار عبر 8 ترشيحات في فئات رئيسية، مؤكّدًا موقعه كأحد أبرز أعمال العام.
من المهرجانات إلى صالات السينما السعودية
بدأ «Hamnet» عرضه التجاري في صالات السينما السعودية وعدد من دول العالم، بتوقيع المخرجة كلوي تشاو، في اقتباس سينمائي لرواية الكاتبة البريطانية ماغي أوفاريل. ويقدّم العمل قراءة مختلفة لحياة ويليام شكسبير، واضعًا مأساة فقدان ابنه «Hamnet» في قلب السرد، بوصفها اللحظة العاطفية التي سبقت ولادة مسرحية «هاملت».
مقاربة إنسانية خارج السيرة التقليدية
يبتعد «Hamnet» عن السرد التقليدي للسير الأدبية، ليركّز على العائلة والحزن والخلق الفني، مقدّمًا تأملًا سينمائيًا في الفقد والأمومة، وكيف يتحوّل الألم إلى فعل إبداعي، وهو ما أسهم في جذب اهتمام واسع من جمهور السينما منذ انطلاق عروضه التجارية في السعودية ومختلف دول العالم.
كلوي تشاو تواصل مسارها الفني
تؤكّد كلوي تشاو، من خلال «Hamnet»، استمرار حضورها كواحدة من أبرز صانعات السينما المعاصرة، بعد فوزها التاريخي بالأوسكار عن «نومادلاند»، إذ تنافس هذا العام على جائزة أفضل مخرجة، مقدّمة عملًا يعتمد على الإيقاع الهادئ والبناء الشعوري العميق.
ويشكّل أداء الممثلة الآيرلندية جيسي بلكلي في دور «أغنس»، زوجة شكسبير، أحد أعمدة قوة الفيلم، حيث تظهر كامرأة متصلة بالطبيعة، حدسية، وتتمركز في قلب التجربة العاطفية للعمل، وهو أداء تُوّج بحصولها على جائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثلة درامية.
شكسبير بوجه إنساني مختلف
في المقابل، يقدّم بول ميسكال شخصية ويليام شكسبير بعيدًا عن الصورة النمطية للعبقري الأدبي، ليظهر كزوج وأب ممزق بين العائلة والطموح، وبين الفقد والرغبة في الاستمرار. وتعكس العلاقة بينه وبين أغنس اختلاف طرق التعامل مع الحزن داخل العائلة الواحدة.
ويبلغ «Hamnet» ذروته بوفاة الطفل «Hamnet»، في معالجة هادئة تبتعد عن المباشرة، وتركّز على ما بعد الفقد وتأثيره النفسي والعاطفي على أفراد العائلة.
الصورة والموسيقى في خدمة الشعور
يعزّز الجانب البصري، بعدسة مدير التصوير لوكاش جال، والموسيقى التي وضعها ماكس ريختر، الطابع الوجداني للفيلم، حيث تتحوّل الطبيعة والموسيقى إلى جزء من السرد الشعوري.
إنجازات وجوائز تعزّز المكانة
انطلقت رحلة «Hamnet» من مهرجانات سينمائية كبرى، أبرزها تيليورايد وتورنتو السينمائي الدولي، قبل أن يحصد جائزة أفضل فيلم درامي وأفضل ممثلة في حفل الغولدن غلوب الأخير، ما عزّز حضوره في سباق الأوسكار، خاصة في فئات أفضل فيلم، وأفضل مخرجة، وأفضل ممثلة.
ويقدّم «Hamnet» قراءة سينمائية مختلفة لعالم شكسبير، تنطلق من العائلة، وتمنح الأم موقعًا مركزيًا داخل السرد، في تجربة إنسانية تجمع بين الجمال البصري والعمق العاطفي، وتصل اليوم إلى جمهور السينما في السعودية والعالم.

