Aaron Neuwirth
غالبًا ما يكون هناك توازن متين بين التوتر والمرح عندما يتعلق الأمر بأفلام الرعب والإثارة من نوع «الإنسان ضد الطبيعة»، إذ تقوم الفكرة على أخذ عنصر موجود في واقع معقول ودفعه إلى أقصى الحدود. قد لا يصدق المرء عينيه أمام حجم العنف والفوضى التي تحدث، ومع ذلك يتقبلها كنوع من الحقيقة، بينما يجد أيضًا وقتًا للضحك على شيء يوفر تسلية كئيبة، أو ببساطة لكسر حدة التوتر. يعمل فيلم «Primate» على هذه المستويات البدائية، فهو تشويق مبني بشكل جيد ومتجذر في فكرة تحوّل أحد أفراد الأسرة إلى الشر لأسباب مؤسفة لكنها مفهومة. يتميز الفيلم كذلك بإيقاع سريع، ولا يخشى أن يوضح أن أي شخص يمكن أن يقع ضحية لغضب شمبانزي قاتل في أي لحظة.
تعود لوسي، التي تؤدي دورها جوني سيكوياه، إلى منزلها في هاواي لقضاء عطلة الصيف، وتصطحب معها صديقتين، تؤدي دوريهما فيكتوريا وايانت وجيس ألكسندر. وبمجرد وصولها إلى المنزل، تجتمع لوسي مع والدها، الذي يؤدي دوره تروي كوتسور، وشقيقتها التي تجسدها جيا هانتر، إضافة إلى شمبانزيهم الأليف «بن». ولسوء الحظ، لا يمضي وقت طويل قبل أن يتعرض «بن» للعض من قبل حيوان مسعور، لتجد الفتيات أنفسهن محاصرات في المنزل بمفردهن. تحصّن الفتيات أنفسهن في المسبح، حيث لا يستطيع «بن» السباحة، لكنهن سيحتجن إلى أكثر من هذه الاستراتيجية لمعرفة كيفية النجاة من هذه المحنة.
الفيلم من إخراج وكتابة مشتركة ليوهانس روبرتس، الذي سبق له إخراج وكتابة أفلام من فئة «عندما تهاجم الحيوانات»، مثل «47 Meters Down» وتكملته «47 Meters Down: Uncaged». وبالنظر إلى ذلك، ورغم التشابه في كون هذه الأعمال قاسية ومكثفة وتدور في موقع واحد، فإن «Primate» يشترك في الكثير من القواسم مع فيلم رعب آخر أخرجه روبرتس، وهو «The Strangers: Prey at Night». فقد تخلت تلك التكملة الصادرة عام 2018 عن القسوة المصقولة لعمل برايان بيرتينو الأصلي لعام 2008، لصالح تحية مستوحاة من ثمانينات أفلام السلاشر الملونة، متضمنة مشهد مسبح لا يُنسى في تاريخ أفلام الرعب، ونجحت أكثر مما كان متوقعًا.
يسمح تصميم المنزل المعقد بتنوع كبير في طرق تصعيد التوتر. في كل مرة تغادر فيها إحدى الشخصيات المسبح، تنشأ لعبة جديدة من القط والفأر، بينما يستفيد تصميم الإنتاج بدرجة كبيرة من اختلاف الأجواء وخيارات الألوان، بحسب الجزء من المنزل الذي تجري فيه الأحداث. وتضيف الموسيقى التصويرية المستوحاة من الماضي، التي وضعها أدريان جونستون، إلى الإحساس المشحون لكل سيناريو مشوّق.
إضافة إلى ذلك، يُحسب لروبرتس قراره بالحفاظ على الأمور عملية وواقعية. نعم، هناك مساعدة مرحب بها من المؤثرات الرقمية لتحقيق بعض اللحظات بالكامل، لكن «بن» نفسه إبداع عملي، أداه ببراعة الممثل ومتخصص الحركة ميغيل توريس أومبا. وبالنظر إلى الكم الكبير من أداءات القردة المعتمدة على تقنية التقاط الحركة، كان من المنعش رؤية أداء حديث يعتمد على فكرة «رجل في بدلة»، مستفيدًا من أدوات صناعة الأفلام لنقل مشاعر «بن» بفعالية.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالحيوانات المسعورة، فمن الطبيعي أن يستحضر بعض الجمهور رواية «Cujo» لستيفن كينغ، وهو أمر يدركه روبرتس جيدًا. فإلى جانب بعض الإيماءات الواضحة لتلك القصة، يشق قدر كبير من العنف الدموي طريقه إلى هذا الفيلم، معبّرًا عن الطبيعة الوحشية لمدى قدرة داء الكلب على إفساد عقل حيوان محبوب في عالم الرعب. ينجح الفيلم في إيجاد دوافع سريعة تُبقي الجمهور متابعًا، بينما يسقط مزيد من الضحايا الأبرياء على يد «بن»، إلى جانب شخصياتنا الرئيسية الهشّة للغاية.
قد يرى البعض أن العنف البغيض المعروض هنا يهدف إلى إشباع جمهور متعطش للدماء، لكن إطلاق العنان لهذا المستوى من القسوة داخل فيلم رعب قاسٍ ومحكم الصنع، يحمل في طياته قدرًا من الإرضاء. من الواضح أن روبرتس لا يدعو إلى حدوث مثل هذه الفظائع في الواقع، بل يحرص الفيلم على ترسيخ السبب الجذري بوضوح باعتباره ظروفًا مؤسفة، لا شرًا خفيًا يعمل في الظل.
مرة أخرى، يمكن لطبيعة المواجهة بين الإنسان والحيوان، أو بين الطبيعة والبشر، أن تكون مُرضية على مستوى غريزي عندما يُنفذ العمل بنجاح. يقدّم روبرتس عددًا من لحظات الرعب القوية باحترافية تعكس خبرته في هذا النوع، فلا يتخذ أي من أفراد طاقم التمثيل قرارات سيئة بشكل فادح بعد إدراكهم الكامل لحجم الخطر، ويؤدي الجميع ما هو مطلوب منهم. قد يكون من المؤسف فقدان «بن» لبراءته، لكنني استمتعت كثيرًا بالشعور بغضب «بن».
المصدر: weliveentertainment

