سوليوود «خاص»
تقدّم فيلم «Sentimental Value» بقوة إلى واجهة موسم الجوائز العالمية لعام 2026، بعد حضوره ضمن ترشيحات الأوسكار والبافتا، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الأعمال السينمائية هذا العام، مستندًا إلى قصة عائلية مشحونة ومقاربة إنسانية دقيقة، إلى جانب إخراج وكتابة وأداء تمثيلي وضعته سريعًا في دائرة المنافسة العالمية.
شقيقتان في مواجهة ماضٍ لا يهدأ
تدور أحداث الفيلم في إطار درامي عائلي، بعد وفاة الأم، حين تعود الشقيقتان «نورا» و«أغنيس» إلى البيت العائلي القديم في أوسلو، لتجد كل واحدة منهما نفسها أمام ذكريات ثقيلة وأسئلة لم تُحسم. البيت هنا ليس مجرد مكان، بل رمز لعلاقة عائلية متصدعة، ولغيابٍ طويل ترك أثره في تفاصيل الحياة.
في المقابل، يظهر الأب «غوستاف بورغ» كمخرج سينمائي ابتعد عن أسرته لسنوات، قبل أن يعود محاولًا الدخول إلى حياة ابنتيه من جديد، لكن طريقه لا يمر عبر اعتذارٍ مباشر، بل عبر مشروع سينمائي جديد يراه فرصة لتصحيح ما فشل فيه سابقًا. يعرض على «نورا» دورًا كتبه خصيصًا لها، باعتباره خطوة نحو التقارب، غير أن رفضها يضع العلاقة على حافة مواجهة قاسية.
يختار الأب ممثلة أمريكية لتجسيد الدور بدلًا من ابنته، فتزداد الأزمة تعقيدًا، ويتحول الفيلم الذي أراده وسيلة للمصالحة إلى نقطة صدام جديدة داخل العائلة. هنا يتعمق السؤال الذي يطرحه العمل: هل يحاول الأب ترميم علاقته بابنتيه بالفعل، أم أنه يستخدم الفن لفرض روايته الخاصة عن الماضي؟
ومع تقدم الأحداث، تتكشف طبقات أعمق من الألم والحنين، ويصبح «Sentimental Value» قصة عن عائلة تحاول أن تفهم نفسها من جديد: أب يسعى إلى إصلاح ما انكسر عبر السينما، وابنتان تحاولان حماية نفسيهما من تكرار الخذلان. وفي الخلفية يظل البيت شاهدًا على سؤال الفيلم الأهم: هل يمكن ترميم العلاقات المتكسرة، أم أن ما يتبقى منها مجرد «قيمة عاطفية» لا أكثر؟
ترشيحات لجوائز عالمية
حصد فيلم «Sentimental Value» حضورًا قويًا في موسم الجوائز العالمي، بعدما نال 9 ترشيحات ضمن جوائز الأوسكار لعام 2026، شملت أفضل فيلم روائي دولي، وأفضل فيلم، وأفضل إنجاز في الإخراج للمخرج «يواكيم تراير»، إلى جانب ترشيحات تمثيلية بارزة هي أفضل ممثلة في دور رئيسي لـ«ريناتا رينسف»، وأفضل ممثل في دور مساعد لـ«ستيلان سكارسجارد»، وأفضل ممثلة في دور مساعد لـ«إيل فانينغ»، إضافة إلى ترشيح ثانٍ في فئة أفضل ممثلة في دور مساعد لـ«إنجا إيبسدوتر ليلياس»، فضلًا عن ترشيحات الصناعة في أفضل سيناريو أصلي وأفضل مونتاج.
وعلى الساحة الأوروبية، واصل الفيلم زخمه عبر جوائز بافتا السينمائية لعام 2026 بحصوله على 8 ترشيحات توزعت على فئات أفضل فيلم، وأفضل فيلم بلغة غير الإنجليزية، وأفضل مخرج للمخرج «يواكيم تراير»، وأفضل سيناريو أصلي، وأفضل ممثلة رئيسية لـ«ريناتا رينسف»، وأفضل ممثلة مساعدة لـ«إنجا إيبسدوتر ليلياس»، وأفضل ممثل مساعد لـ«ستيلان سكارسجارد»، إضافة إلى ترشيح في فئة أفضل اختيار للممثلين، في مؤشر واضح إلى أن الفيلم ينافس كمنجز متكامل يجمع بين قوة الإخراج والكتابة والأداء وحضور عناصر الصناعة.
طاقم العمل
يتولى الإخراج المخرج النرويجي يواكيم ترير، فيما يأتي السيناريو بتوقيعه إلى جانب إسكيل فوجت، في تعاون يعكس بصمة سردية تميل إلى الدراما النفسية والتفاصيل الإنسانية الدقيقة.
وعلى مستوى التمثيل، تقود ريناتي رينسف طاقم العمل إلى جانب ستيلان سكارسجارد، مع حضور لافت لكل من إنجا إبسدوتر ليلياس، وإيلي فانينج، وآندرس دانيلسن لاي، وجيسبر كريستنسن، في توليفة تجمع أسماءً أوروبية بارزة تمنح الفيلم ثقلًا أدائيًا وتنوعًا في الطبقات والانفعالات.

