بيتر برادشو
بميزانيّةٍ متواضعة، يقدّم لنا المخرج بن ويتلي فيلم خيالٍ علميٍّ كلاسيكيًّا مليئًا بجنون الارتياب الساخر، وتساؤلاتٍ حول الواقع، وانتشار الأكوان المتعدّدة. ويتميّز الفيلم بحواراتٍ مستوحاةٍ من القصص المصوّرة، أُعيد تسجيلها، ما يمنح العمل بأكمله بريقًا من اللاواقعيّة الحالمة. وهناك أيضًا الكثير من أعمال المؤثّرات الخاصّة الغريبة ذات التقنيّة المنخفضة باستخدام نماذج «إيرفيكس».
فيلم «Bulk» مدينٌ لكمٍّ هائلٍ من الإشارات الثقافيّة الشعبيّة المدرجة بخطّ يد ويتلي نفسه بأحرفٍ كبيرةٍ على شاشة تترات النهاية. «Space: 1999» أحدها، ومن الجيّد رؤيته هناك، ورؤية انعكاسه في الفيلم السابق، ومع التصوير السينمائيّ أحاديّ اللون، والزوايا الهولنديّة، واللقطات المقرّبة المهيمنة، تظهر لمسةٌ من جون فرانكنهايمر وقليلٌ من كريس بيتيت. الفيلم شديد النرجسيّة، وغالبًا ما يكون مضحكًا، وقد أُنقذ من فترات الملل المتكرّرة فيه بفضل نجميه، الممثّلَين المحبوبَين للغاية ألكسندرا ماريا لارا وسام رايلي، وهما زوجان في الحياة الواقعيّة.
يلعب رايلي دور صحفيٍّ استقصائيٍّ عنيدٍ يتمّ تخديره واختطافه من قِبل تابعٍ شرس، نواه تايلور، ويُقتاد إلى منزلٍ في إحدى ضواحي ساسكس، والذي يبدو أنّه منزل الطفولة للملياردير المنعزل، مارك مونيرو، الذي من المفترض أن يكتب رايلي مقالًا عنه. هذا الملياردير أحد الأوليغارشيّة الذي اخترع «مصادمًا دماغيًّا»، يشبه مصادم الهادرونات الكبير، ولكنّه بحجم غرفة معيشة شخصٍ ما، ويُستخدم للتحقيق في الألغاز الكونيّة للوعي.
المنزل بوّابةٌ إلى ما وراء المجرّات العظيم، أو ربّما إلى الداخل اللانهائيّ للعقل، والذي سيسقط فيه صحفيّ رايلي بالطبع. يلتقي بامرأةٍ أنيقةٍ وجذّابة، ألكسندرا ماريا لارا، قد تكون صديقته، أو دليله عبر الجنون الكونيّ ثلاثيّ الأبعاد، أو أخطر أعدائه. عليك أن تتقبّل حيويّة وغرابة هذا الفيلم، وأن تغفر جودته التي تكون شاقّةً أحيانًا، ودعابة لارا الجادّة تستحقّ المشاهدة دائمًا.
المصدر: جارديان

