سلطان فادن
استخدام الصحراء كخلفية للأفلام، غالبًا ما يرمز إلى العزلة والفراغ الفكري، ومكان للتحولات الشخصية.
فيلم صراط «Sirat» ٢٠٢٥م من نوعية دراما مع بعض الحركة والإثارة. من إنتاج أوروبي، وبصفة أساسية إنتاج إسباني وفرنسي.
مخرج الفيلم هو الإسباني الشاب أوليفر لاكس، والذي حصل أحد أفلامه على جائزة النقاد بمهرجان كان.
تدور أحداث الفيلم خلال رحلة شباب أوروبيين تائهين فكريًا ومشغولين بالحفلات الراقصة التي تُقام بالصحراء «صحراء المغرب بالتحديد»، يلاقون ويرافقون أبًا يبحث عن ابنته الشابة، ومعه ابنه الفتى.
الفيلم يُعرض بأربع لغات.
الفيلم من نوعية سابقة من الأفلام التي تركز على مناقشة الرحلة أكثر من الوجهة، وعلى غرار فيلم فرانسيس كوبولا «Apocalypse Now».
حيث يتم طرح الغرض والجدوى من الرحلة، في وقت قد تكون الوجهة لهما مجهولة أو غير محددة.
عنوان الفيلم «صراط» مشتق من المعنى المعنوي والحسي له «كناية عن الرحلة»، والذي تم شرحه لأبطال الفيلم من قبل بعض السكان المحليين المسلمين، في الجزء الأول من الفيلم.
الفيلم بحد ذاته هو حوار بين الإنسان والعالم، وبين الجماعة والفرد، وبين الكائن والعدم، وبين الصغير والكبير.
الفيلم يستمد قوته من جودة فكرته ووضوحها، وانعكاس ذلك على سردية الفيلم. اللوحة السائدة والخلفية تم اختيارها بعناية، والتشويق كان متصاعدًا، ويرتفع تفاعل الجمهور تدريجيًا مع بداية المآسي في الربع الأخير من الفيلم، مع خاتمة جيدة للفيلم، وإن كانت تبدو نهاية مفتوحة تفسر حالة الضياع المذكورة بداية الفيلم.
الممثل الرئيسي الإسباني سيرجي لوبيز كان جيدًا، أما باقي طاقم التمثيل فهم يظهرون لأول مرة على الشاشة. بالإضافة إلى مهارات واضحة لكاميرا التصوير، وكذلك موسيقى تصويرية جيدة.
الفيلم حصل على جائزة النقاد بمهرجان كان ٢٠٢٥، ومرشح لجائزة أفضل فيلم أجنبي للغولدن غلوب، وممثل لإسبانيا في جوائز الأوسكار القادمة.
الفيلم لاقى إقبالًا جيدًا جدًا من النقاد وفي العديد من المهرجانات، وحقق عوائد جيدة مقارنة بميزانية الفيلم التي تعتبر بسيطة «٦ مليون دولار».
التقييم: 8/10
ومناسب للكبار فقط.

