سوليوود «خاص»
عرضت السينما في كوريا الجنوبية أفلامًا محلية أقل خلال النصف الأول من 2026، لكن عدد من ذهبوا لمشاهدتها ارتفع بقوة. فقد تراجع عدد الأفلام الكورية المطروحة من 240 فيلمًا في النصف الأول من 2025 إلى 217 فيلمًا في الفترة نفسها من 2026، بينما قفز الحضور من نحو 21.4 مليون إلى 37.37 مليون مشاهد، بزيادة بلغت 74.9%. وارتفعت إيرادات الأفلام الكورية بوتيرة أسرع، بنسبة 81.7%، لتصل إلى 370.2 مليار وون.
هذه الأرقام تخلق مفارقة لافتة، لكنها لا تقول إن طرح أفلام أقل هو الذي أدى إلى زيادة الجمهور. عدد الأفلام المعروضة ليس عدد الأفلام المنتجة أصلًا، كما أن انخفاض العدد وارتفاع الحضور حدثا في الوقت نفسه من دون أن يثبت أحدهما أنه سبب الآخر. ما تكشفه بيانات «المجلس الكوري للسينما» بصورة أوضح هو أن الجمهور تركز بقوة حول مجموعة من الأفلام المحلية التي تحولت إلى أحداث جماهيرية كبيرة، وعلى رأسها فيلم واحد جذب وحده قرابة نصف مشاهدي السينما الكورية خلال ستة أشهر.
«The King’s Warden» جذب وحده نحو 17 مليون مشاهد
كان «The King’s Warden» المحرك الأكبر للسوق، إذ سجل 16.91 مليون مشاهدة خلال النصف الأول من العام، وحقق إيرادات بلغت 163.1 مليار وون. وبذلك أصبح أعلى فيلم كوري إيرادًا في تاريخ «شباك التذاكر» المحلي، وثاني أكثر الأفلام مشاهدة من حيث عدد التذاكر، خلف «The Admiral: Roaring Currents». الفيلم من إخراج الكوري الجنوبي «جانغ هانغ جون»، وبطولة مواطنيه «يو هاي جين» و«بارك جي هون» و«يو جي تاي»، ومن إنتاج عام 2026.
وبحساب أرقام النصف الأول، استحوذ «The King’s Warden» وحده على نحو 45% من إجمالي حضور الأفلام الكورية، وهي نسبة تفسر جزءًا كبيرًا من القفزة السنوية. لكن الصورة لا تتوقف عند نجاح استثنائي واحد، فقد جاءت الأفلام الكورية أيضًا في المركزين الثاني والثالث على مستوى السوق خلال الفترة نفسها.
حل «Colony» ثانيًا بنحو 5.74 مليون مشاهدة في تقرير النصف الأول، وهو فيلم حركة وإثارة من إخراج الكوري الجنوبي «يون سانغ هو»، وبطولة مواطنيه «جون جي هيون» و«كو كيو هوان» و«جي تشانغ ووك»، ومن إنتاج عام 2026. وجاء فيلم الرعب «Salmokji: Whispering Water» ثالثًا بنحو 3.24 مليون مشاهدة، وهو من إخراج الكوري الجنوبي «لي سانغ مين»، وبطولة «كيم هاي يون» و«لي جونغ وون» و«كيم جون هان»، ومن إنتاج العام نفسه.
وعند جمع الأفلام الثلاثة، نجد أنها استحوذت على نحو 69% من إجمالي مشاهدي الأفلام الكورية خلال النصف الأول. هنا تبدأ المفارقة في اتخاذ شكل أكثر وضوحًا، فالسوق لم تحتج إلى زيادة عدد الإصدارات حتى تحقق نموًا كبيرًا في الحضور، لكنها استفادت بشدة من وجود عدة أفلام استطاعت جذب أعداد كبيرة في وقت واحد.
النجاح لم يكن محصورًا في نوع سينمائي واحد
الاختلاف بين الأفلام الثلاثة مهم أيضًا. «The King’s Warden» دراما تاريخية، و«Colony» فيلم حركة وإثارة، بينما ينتمي «Salmokji: Whispering Water» إلى الرعب، وهو ما يعني أن الحضور لم يتجمع حول نوع واحد فقط. ويشير «المجلس الكوري للسينما» إلى أن النصف الأول شهد كذلك نتائج جيدة لأفلام رومانسية وأعمال رعب متوسطة وصغيرة الميزانية، إلى جانب الأفلام التجارية الأكبر.
وهذه نقطة مهمة عند محاولة فهم السوق، لأن أرقام «شباك التذاكر» قد تبدو للوهلة الأولى نتيجة فيلم ضخم واحد، لكن وجود أكثر من نجاح محلي وفي أنواع مختلفة يجعل التعافي أوسع قليلًا من ذلك، حتى وإن ظل «The King’s Warden» حالة استثنائية في حجمه.
كما أن المقارنة تأتي بعد عام ضعيف نسبيًا للسينما الكورية. ففي 2025، وباستثناء سنوات الجائحة، كانت تلك المرة الأولى منذ 2012 التي لا يصل فيها أي فيلم كوري إلى حاجز 10 ملايين مشاهدة، وكان «My Daughter Is A Zombie» أكبر فيلم محلي في العام بنحو 5.6 مليون مشاهدة. لذلك فإن جزءًا من نسبة النمو الكبيرة في 2026 يرتبط أيضًا بانخفاض قاعدة المقارنة في العام السابق.
الإيرادات ارتفعت أسرع من عدد المشاهدين
هناك رقم آخر يستحق الانتباه، فحضور الأفلام الكورية ارتفع 74.9%، بينما زادت إيراداتها 81.7%. وعلى مستوى السوق الكورية كلها، وليس الأفلام المحلية فقط، وصل عدد المشاهدين إلى 57.05 مليون خلال النصف الأول، بزيادة 34.2%، بينما قفزت الإيرادات 41.9% إلى 579 مليار وون.
ويعني ذلك أن نمو الإيرادات لم يأتِ فقط من دخول أشخاص أكثر إلى السينما، فقد ارتفع متوسط سعر التذكرة بنحو 551 وون ليصل إلى 10,150 وون، كما واصلت «العروض المتميزة» الأعلى سعرًا توسيع حصتها. وبلغت إيرادات هذه الصيغ 45.7 مليار وون خلال النصف الأول، بزيادة 56.3%، وأصبحت تمثل 7.9% من إجمالي إيرادات السوق.
هذه النقطة تصبح أكثر وضوحًا عند النظر إلى الأفلام الأجنبية، فقد انخفض عدد مشاهديها 6.9% إلى 19.68 مليون شخص، ومع ذلك ارتفعت إيراداتها 2.3% إلى 208.8 مليار وون. وأرجع «المجلس الكوري للسينما» ذلك جزئيًا إلى الاعتماد الأكبر على «العروض المتميزة» في أفلام مثل «Project Hail Mary» و«Avatar: Fire and Ash»، إذ جاءت 30.2% من إيرادات الأول و49.9% من إيرادات الثاني من هذه الصيغ الأعلى سعرًا.
بمعنى آخر، هناك قصتان مختلفتان حدثتا في السوق نفسها، الأفلام الكورية باعت تذاكر أكثر بكثير، بينما استطاعت الأفلام الأجنبية زيادة إيراداتها رغم تراجع عدد مشاهديها.
حتى التوزيع أصبح أكثر تركيزًا
يظهر التركيز أيضًا خلف الشاشة، فقد تصدرت شركة «شوبوكس» ترتيب الموزعين في النصف الأول بحصة بلغت 48.6% من الإيرادات، بعدما وزعت أربعة أفلام هي «The King’s Warden» و«Colony» و«Salmokji: Whispering Water» و«Once We Were Us»، وحققت الأفلام الأربعة نتائج جيدة بحسب «المجلس الكوري للسينما».
وهذا يجعل قصة النصف الأول أكبر قليلًا من مجرد استعادة الأفلام المحلية لجمهورها، فقد تركز جانب كبير من النجاح في عدد محدود من الأفلام، بل لدى موزع واحد أيضًا، وهي حالة تستحق المتابعة عندما تصدر بيانات العام كاملًا، لمعرفة ما إذا كان الجمهور سيواصل توزيعه على مجموعة أوسع من الأعمال أم ستظل السوق معتمدة بدرجة كبيرة على عدد قليل من النجاحات الضخمة.
هل تحتاج السينما الكورية إلى أفلام أقل؟
الأرقام لا تسمح بهذه الخلاصة. انخفاض عدد الأفلام المطروحة من 240 إلى 217 لم يُثبت أنه حسّن أداء السوق، ولا توجد في البيانات علاقة تقول إن تقليل المعروض يجعل الجمهور أكثر إقبالًا. الذي حدث فعلًا أن عدد الإصدارات انخفض، وفي الوقت نفسه ظهرت أفلام محلية استطاعت جذب عشرات الملايين من المشاهدين.
لكن النصف الأول من 2026 يعيد طرح سؤال مهم أمام أي سوق سينمائية: هل يقاس ازدهار الصناعة بعدد الأفلام التي تصل إلى الشاشة، أم بعدد الأفلام التي يستطيع الجمهور أن يجد فيها سببًا حقيقيًا لشراء تذكرة؟
في كوريا الجنوبية، كانت الإجابة خلال هذه الأشهر الستة واضحة في الأرقام، 217 فيلمًا محليًا كانت كافية لجذب جمهور أكبر بكثير من 240 فيلمًا في العام السابق، لأن عددًا صغيرًا منها تحول إلى أفلام أراد ملايين الأشخاص مشاهدتها، فهل تكون التجربة الكورية مصدر إلهام لأسواق جديدة.
