سوليوود «متابعات»
تسجل «الخرسانة» حضورًا غير معتاد في مهرجان لندن السينمائي 2026، بعدما ظهرت كلمة «Concrete» في عناوين 3 أفلام طويلة ضمن برنامج المهرجان. وتأتي الظاهرة بعد دورة العام الماضي، التي شهدت حضور الطيور بمختلف أنواعها في عدد من الأعمال المشاركة.
وتختلف الأفلام الـ3 بصورة واضحة في طبيعتها وموضوعاتها. ومع ذلك، يجمع بينها حضور «الخرسانة» في العنوان، وهو ما لفت انتباه فريق إعداد برنامج مهرجان لندن السينمائي التابع لمعهد الفيلم البريطاني «BFI».
وقالت كريستي ماثيسون، المديرة الفنية لمهرجانات معهد الفيلم البريطاني والمسؤولة عن برنامج مهرجان لندن السينمائي، إن المهرجان انتقل من عالم الحيوان إلى عالم الجماد أو المعادن.
وأوضحت ماثيسون أن الاختلاف الكبير بين الأفلام جعل التشابه في العناوين أمرًا طريفًا ومحيرًا خلال اجتماعات إعداد البرنامج. كما رأت أن فكرة العودة إلى العناصر الجوهرية والأولية بدأت تبرز بوضوح في برنامج المهرجان.
«الخرسانة» تفتح مسارات مختلفة أمام أفلام مهرجان لندن السينمائي
يطرح ظهور مادة بناء واحدة في عناوين أكثر من فيلم سؤالًا حول اهتمامات السينما وصنّاع الأفلام في الوقت الراهن. ولا تقدم الأعمال الـ3 معالجة واحدة للخرسانة، بل تتجه إلى عوالم متباعدة تمامًا.
تضم القائمة فيلم «Concrete Turned to Sand» للمخرجين جيسيكا جونسون ورايان إرماكورا، وفيلم «Concrete Land» للمخرجة أسمهان بكيرات، إلى جانب «The History of Concrete» للمخرج جون ويلسون.
«Concrete Turned to Sand» يرصد عالم مزارع المحار في كندا
يأخذ «Concrete Turned to Sand» الجمهور إلى مزارع المحار في كولومبيا البريطانية بكندا. ويقدم جيسيكا جونسون ورايان إرماكورا الفيلم الوثائقي بصور مصورة على شريط 35 ملليمترًا.
يرصد العمل نقطة التقاء العمل اليدوي بالبحث العلمي وعالم الكائنات الحية. كما تتشكل مشاهده وفق إيقاعات المد والجزر داخل مزارع المحار.
وتمنح الصور الفيلم طابعًا يبدو أحيانًا قادمًا من عالم آخر. وتعود هذه الصور إلى جيريمي كوكس، مدير تصوير فيلم «Backrooms».
وتعاون جونسون وإرماكورا مع علماء من أجل تقديم رؤى حول تحمض المحيطات وآثاره. كما يتناول العمل النطاق الزمني الجيولوجي للظروف البيئية التي يعيشها العالم.
«Concrete Land» يتتبع عائلة بدوية تواجه التهجير والعنصرية في الأردن
يمثل «Concrete Land» أول فيلم روائي طويل للمخرجة أسمهان بكيرات. ويقدم العمل صورة حميمة تمتد عبر أجيال مختلفة لعائلة بدوية من أصول أفريقية وفلسطينية تعيش في الأردن.
تواجه العائلة التهجير والعنصرية والعداء، بينما يركز الفيلم على الروابط العائلية ومعنى الوطن والبيت. ويحضر كذلك «خروف العائلة» بوصفه إحدى الشخصيات اللافتة داخل العمل.
ويكشف الفيلم عالمًا نادرًا ما يظهر على الشاشة. وتسعى أسمهان بكيرات من خلاله إلى تغيير بعض التصورات المرتبطة بحياة البدو.
وأكدت بكيرات لمجلة «هوليوود ريبورتر» أن حياة البدو لا تعني الفقر بالضرورة. وأوضحت أن مشاهدة أشخاص يعيشون في خيمة لا تعني أنهم فقراء.
«The History of Concrete» ينطلق من الخرسانة إلى شوارع نيويورك
يقدم جون ويلسون تجربته السينمائية الجديدة عبر «The History of Concrete»، بعد تكوينه قاعدة جماهيرية من خلال برنامج «How to With John Wilson» على شبكة «HBO».
يتجه ويلسون في الفيلم إلى استكشاف «غابة الخرسانة» في نيويورك وما وراءها. لكنه يقدم عملًا يتجاوز كثيرًا ما يوحي به عنوانه المباشر.
ويحافظ الفيلم على خفة الظل والمرح اللذين يميزان أعمال ويلسون. وجاءت فكرته بعد حضور المخرج ورشة عمل حول صناعة أفلام قناة «Hallmark».
استخدم ويلسون ما تعلمه في الورشة داخل فيلم وثائقي عن الخرسانة. ويقدم التجربة بأسلوب بسيط وهادئ في ظاهره، بينما يأخذ العمل مسارات أبعد من موضوع المادة نفسها.
جون ويلسون اختار مادة تفتقر إلى الجاذبية موضوعًا لفيلمه
أوضح جون ويلسون في وقت سابق من عام 2026 أنه لم يختر الخرسانة بسبب طابعها التقشفي أو ما وصفه بنوع الجمال الفاشي المرتبط بها.
وقال ويلسون إنه أراد التعمق في المادة نفسها لأنها لم تكن تحظى بالنقاش الكافي. كما أشار إلى شعوره بأن الخرسانة تفتقر تمامًا إلى الجاذبية والإثارة.
وبذلك، تجمع كلمة «Concrete» بين 3 تجارب متباينة ضمن مهرجان لندن السينمائي 2026. ينتقل أحدها إلى مزارع المحار في كندا، بينما يتابع الثاني عائلة بدوية في الأردن، ويتخذ الثالث من الخرسانة مدخلًا إلى عالم جون ويلسون ونيويورك.

