سوليوود «خاص»
منحت فكرة السفر عبر الزمن السينما مساحة واسعة لصناعة حكايات تتجاوز حدود الواقع، لكنها لم تقتصر على الخيال العلمي وحده. فقد استخدمها صناع الأفلام لاستكشاف الحب، والندم، والعائلة، والمصير، وحتى الصراع مع الذات.
وتحوّل «المسافر عبر الزمن» إلى شخصية سينمائية متعددة الوجوه. تارةً يكون مراهقًا يحاول إنقاذ مستقبله، وتارةً رجلًا يطارد فرصة ضائعة. وفي أفلام أخرى، يصبح الانتقال بين الأزمنة عبئًا لا يمكن السيطرة عليه.
مايكل جيه فوكس.. «Back to the Future»
يأتي مايكل جيه فوكس في مقدمة الممثلين المرتبطين بأفلام السفر عبر الزمن، من خلال شخصية «مارتي ماكفلاي» في «Back to the Future».
ينتقل «مارتي» بالصدفة من عام 1985 إلى عام 1955 داخل سيارة «DeLorean» التي حوّلها العالم «دوك براون» إلى آلة زمن.
ويكتشف سريعًا أن وجوده في الماضي قد يغيّر الظروف التي أدت إلى ولادته، لتتحول الرحلة إلى محاولة لإصلاح الخط الزمني قبل البحث عن وسيلة للعودة إلى المستقبل.
وجمع فوكس في الشخصية بين الدهشة والكوميديا والمغامرة، بينما جعل الفيلم السفر عبر الزمن مرتبطًا بالعائلة وتأثير القرارات الصغيرة في المستقبل.
دومنال غليسون.. «About Time»
اختار فيلم «About Time» التعامل مع السفر عبر الزمن من زاوية بعيدة عن المغامرات الكونية المعتادة.
يجسّد دومنال غليسون شخصية «تيم ليك»، الذي يكتشف في عمر 21 عامًا أن رجال عائلته يمتلكون قدرة على العودة إلى لحظات سابقة من حياتهم.
ويبدأ «تيم» في استخدام هذه القدرة لتحسين حياته العاطفية، خاصة بعد لقائه «ماري»، التي تؤدي دورها رايتشل ماكآدامز.
لكن الفيلم يتجاوز قصة الحب تدريجيًا، ليكشف حدود قدرة الإنسان على تعديل الماضي، ويحوّل الرحلة الزمنية إلى وسيلة لفهم قيمة اللحظة الحالية.
إريك بانا.. «The Time Traveler’s Wife»
يقدم إريك بانا واحدًا من أكثر نماذج المسافرين عبر الزمن اختلافًا، في فيلم «The Time Traveler’s Wife».
يجسّد بانا شخصية «هنري دي تامبل»، الذي يعاني حالة وراثية نادرة تجعله ينتقل بين أزمنة مختلفة بصورة لا إرادية، ومن دون قدرة على تحديد موعد الرحلة أو وجهتها.
ويتسبب ذلك في تعقيد علاقته مع «كلير»، التي تؤدي دورها رايتشل ماكآدامز، إذ تعرف نسخًا مختلفة منه في مراحل متعددة من حياتها.
ولا يقدم الفيلم السفر عبر الزمن باعتباره قوة خارقة، بل عبئًا يؤثر في تفاصيل الحياة الزوجية والعائلية.
هيو جاكمان.. «Kate & Leopold»
ينتقل هيو جاكمان في فيلم «Kate & Leopold» من القرن التاسع عشر إلى نيويورك الحديثة، مقدمًا معالجة رومانسية كوميدية لفكرة السفر عبر الزمن.
يجسد جاكمان شخصية «ليوبولد»، وهو نبيل يجد نفسه في العصر الحديث بعد عبوره بوابة زمنية.
ويواجه «ليوبولد» عالمًا يختلف كليًا عن البيئة التي جاء منها، من التكنولوجيا إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية والعمل والحياة اليومية.
وتنشأ علاقة بينه وبين «كيت»، التي تجسدها ميغ رايان، لتتحول الفجوة الزمنية إلى محور أساسي في قصة الحب.
بروس ويليس.. «Looper»
قدّم فيلم «Looper» رؤية أكثر قتامة وتعقيدًا للسفر عبر الزمن، مع بروس ويليس في شخصية النسخة المستقبلية من «جو».
تدور الأحداث في عالم تستخدم فيه منظمات إجرامية السفر عبر الزمن لإرسال ضحاياها من المستقبل إلى الماضي للتخلص منهم.
ويعمل «جو» الأصغر، الذي يؤديه جوزيف غوردون ليفيت، ضمن منظومة تستقبل هؤلاء الضحايا، قبل أن تتغير حياته عندما يكتشف أن الشخص القادم من المستقبل هو نسخته الأكبر التي يجسدها بروس ويليس.
وبذلك، يصبح بروس ويليس هو المسافر الفعلي عبر الزمن في هذه المواجهة، بعدما يُرسل من المستقبل إلى الماضي، لتبدأ مطاردة بين نسختين من الشخصية نفسها.
ويستخدم الفيلم هذه الفكرة لصنع صراع مباشر بين الحاضر والمستقبل، وطرح أسئلة حول المصير والاختيار وإمكانية تغيير ما هو قادم.
السفر عبر الزمن.. أكثر من مجرد حيلة خيالية
تكشف هذه الأفلام عن قدرة فكرة واحدة على إنتاج تجارب سينمائية شديدة الاختلاف.
ففي «Back to the Future» تصبح الرحلة مغامرة عائلية، بينما تتحول في «About Time» إلى تأمل في قيمة الحياة اليومية.
ويجعل «The Time Traveler’s Wife» الانتقال الزمني مأساة شخصية، فيما يستخدمه «Kate & Leopold» لبناء قصة رومانسية بين عصرين مختلفين.
أما «Looper»، فيحوّل السفر عبر الزمن إلى مواجهة قاسية بين الإنسان ونسخته القادمة من المستقبل.
وبذلك، لا تكمن جاذبية «المسافر عبر الزمن» في قدرته على الانتقال بين السنوات فقط، بل في الأسئلة التي يطرحها حول الاختيارات والندم والحب والمصير.


