سوليوود «متابعات»
في 7 سبتمبر 2026 اجتمع في «سان بول دو فانس» بجنوب فرنسا أكثر من 200 من المسؤولين الحكوميين وصناع الأفلام وقادة شركات السينما والتلفزيون والألعاب والمنصات والمؤسسات الثقافية، يمثلون أكثر من 60 دولة ومنطقة ومنظمة دولية، في أول «قمة لوميير» المخصصة لمستقبل السينما والصورة المتحركة، برئاسة مشتركة للرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» والرئيس الكوري الجنوبي «لي جاي ميونغ»، لكن النتيجة الأكثر أهمية لم تكن الكلمات التي قيلت في القاعات، وإنما وثيقة من 15 مبدأ حملت اسم «إعلان لوميير»، وأقرها أكثر من 120 موقعًا، وانتهت بعبارة شديدة الدلالة تقول إن السينما والصورة المتحركة أصبحتا تمتلكان الآن «بدايات حوكمة عالمية».
هذه العبارة هي التي تجعل ما حدث أكبر من مؤتمر مهني جديد، فالإعلان لا يقدم نفسه باعتباره اتفاقًا على قضية واحدة مثل حماية الملكية الفكرية أو التعامل مع «الذكاء الاصطناعي»، وإنما يتحدث صراحة عن تأسيس «تعددية» للصورة المتحركة، تقوم على فكرتين، أن المشكلات التي أصبحت مشتركة بين الجميع لا يمكن التعامل معها بفاعلية إلا بالتعاون، وأن الحكومات والشركات والمبدعين والمؤسسات جميعًا يملكون دورًا في هذا النظام، وهي صياغة تكشف تغيرًا في الطريقة التي ترى بها الصناعة أزماتها، من مشكلات تحدث داخل أسواق وطنية ويمكن لكل دولة أو استوديو معالجتها منفردًا، إلى منظومة عابرة للحدود أصبحت فيها التكنولوجيا والتمويل والتوزيع والخوارزميات والقرصنة وحقوق الملكية مترابطة إلى درجة تجعل الحلول المحلية وحدها أقل قدرة على العمل.
لماذا تحتاج السينما إلى «قواعد مشتركة» الآن؟
السبب الأول موجود في تعريف القمة نفسها للحظة الحالية، فالموقع الرسمي لـ«قمة لوميير» يقول إن صناعة الصورة مرت خلال السنوات الخمس الأخيرة بمجموعة اضطرابات متزامنة نادرًا ما اجتمعت بهذه السرعة، من آثار جائحة «كوفيد-19» وإضرابات هوليوود إلى تغير عادات الجمهور، وضغوط التمويل، وتراجع بعض نماذج العرض في صالات السينما، وتصاعد اقتصاد الانتباه، وموجة جديدة من الاندماجات، ثم التطور السريع لـ«الذكاء الاصطناعي»، والنتيجة أن التغيير لم يعد يقع في مرحلة واحدة من صناعة الفيلم، بل يعيد تشكيل طريقة إنشاء الأعمال وتمويلها وتوزيعها واكتشافها وحفظها في الوقت نفسه.
وهنا يصبح البعد الدولي أكثر وضوحًا، فالنموذج التقليدي لتنظيم السينما كان يعتمد بدرجة كبيرة على الدولة، قوانين الملكية الفكرية، ونظم دعم الإنتاج، والتصنيف، والضرائب، وتمويل الأفلام، وقواعد العرض، لكن الفيلم اليوم قد تنتجه شركات في عدة دول، وتموله منصة عالمية، وتستخدم في صناعته أدوات «ذكاء اصطناعي» طورت في دولة أخرى، وتدرب بعض النماذج المستخدمة فيه على محتوى جاء من أسواق مختلفة، ثم يوزع عالميًا ويظهر أو يختفي أمام الجمهور بفعل خوارزميات لا تتوقف عند الحدود، وفي اللحظة نفسها يمكن أن تتعرض نسخه للقرصنة في سوق ثم تنتشر عالميًا خلال ساعات، ولهذا قال «ماكرون» في افتتاح القمة بصورة مباشرة إن لا استوديو ولا منصة ولا فنان ولا شبكة صالات سينما ولا حتى دولة، مهما بلغت قوتها، تستطيع مواجهة هذا التحدي منفردة.
«إعلان لوميير» ليس قانونًا عالميًا
لكن الحديث عن «حوكمة عالمية» يحتاج إلى قدر من الدقة، فـ«إعلان لوميير» ليس معاهدة دولية ملزمة، ولا ينشئ سلطة عالمية تستطيع فرض قواعد موحدة على الاستوديوهات أو المنصات أو الدول، كما لا يحدد عقوبات على من يخالف مبادئه، والنص نفسه يقول إن الأطراف ستعمل على تطبيق المبادئ كلٌ في إطار صلاحياته ومسؤولياته، لذلك فإن ما نشأ في فرنسا في 7 سبتمبر أقرب إلى بداية بنية للتنسيق وصناعة المعايير من كونه حكومة عالمية للسينما، وهو فارق مهم لأن قوة المبادرة ستتحدد لاحقًا بقدرتها على تحويل المبادئ السياسية والمهنية إلى قوانين واتفاقات ومعايير وآليات تعاون تستخدمها الدول والمؤسسات بالفعل.
ومع ذلك، فإن قائمة المبادئ الـ15 توضح حجم المساحة التي تريد المبادرة أن تتحرك داخلها، فهي تبدأ بوضع العمل الإبداعي في مركز الاقتصاد السينمائي، ثم تتناول اقتصاد الانتباه وتجديد الإبداع والتنوع الثقافي والقيمة الاقتصادية للصناعات السمعية البصرية، قبل الانتقال إلى قابلية اكتشاف الأعمال، وأهمية صالات السينما، والإنتاج والتعاون الدولي، ومكافحة القرصنة، واستخدام التكنولوجيا مع حماية الملكية الفكرية، وحرية الإبداع، والتوازن بين الجنسين وبيئات العمل الآمنة، والحفاظ على التراث السينمائي، والاستدامة، وتعليم الصورة، أي أن الإعلان لا يحاول تنظيم أداة أو سوق بعينهما، وإنما رسم مجموعة مبادئ مشتركة لمسار الفيلم منذ لحظة الإبداع وحتى وصوله إلى الجمهور وحفظه للأجيال المقبلة.
«الذكاء الاصطناعي» يحول الخلاف إلى قضية دولية
ربما يكون «الذكاء الاصطناعي» أوضح مثال على سبب الحاجة إلى هذا النوع من التعاون، فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الصناعة ستستخدم التقنية، لأنها تستخدم بالفعل في الكتابة الأولية والمؤثرات البصرية والمونتاج والدبلجة والترجمة والتوصية بالمحتوى، وإنما أصبح من يحدد شروط هذا الاستخدام، ومن يملك حق الموافقة على استخدام عمل فني لتدريب نموذج، وكيف يحصل أصحاب الحقوق على مقابل، وأين ينتهي دور الآلة ويبدأ القرار الإبداعي البشري، وهي أسئلة يصعب حلها عندما تختلف القواعد جذريًا من دولة إلى أخرى بينما تعمل النماذج والشركات والمنصات عالميًا.
ولهذا لم تكتف القمة بالمبدأ العام الوارد في «إعلان لوميير»، بل شهدت اعتماد خمس إعلانات موضوعية إضافية تتعلق بـ«الذكاء الاصطناعي» والقرصنة وتعليم الصورة والمساواة بين الجنسين والاستدامة البيئية، ومن بينها «إعلان سان بول دو فانس بشأن الذكاء الاصطناعي» الذي يضع ستة مبادئ تريد الجهات الموقعة استخدامها في توجيه التشريعات وسلوك الصناعة والتعاون عبر الحدود، ويؤكد أن الأعمال التي يصنعها البشر تظل أساس الصناعات الإبداعية، وأن استخدام الأعمال المحمية في تدريب الأنظمة يجب أن يحترم قوانين الملكية الفكرية وحقوق أصحابها، وهي محاولة لنقل النقاش من السؤال التقني حول ما تستطيع الآلة فعله إلى السؤال الاقتصادي والقانوني حول الشروط التي يسمح لها بالعمل داخلها.
المشكلة الجديدة ليست إنتاج الفيلم بل العثور عليه
ويقدم المبدأ المتعلق بـ«قابلية الاكتشاف» واحدة من أكثر نقاط الإعلان ارتباطًا بمستقبل السوق، ففي زمن الوفرة لم تعد المشكلة أن الفيلم غير متاح، بل أنه قد يكون متاحًا ولا يصل إلى أحد، ولهذا يعترف الإعلان بأن ضمان قدرة الأعمال على الظهور أمام الجمهور أصبح مسألة لا تقل أهمية عن إنتاجها، ويذهب أبعد من خوارزميات المنصات الحالية حين يشير صراحة إلى احتمال أن يصبح الوصول إلى الأعمال مستقبلًا أكثر اعتمادًا على وكلاء «ذكاء اصطناعي» آليين يختارون للمستخدم ما يشاهده.
هذه النقطة تغير معنى القوة داخل الصناعة، فالموزع التقليدي كان يحتاج إلى الوصول إلى صالات السينما والشاشات، أما في البيئة الرقمية فقد يصبح الوصول المادي متاحًا بينما تظل الرؤية الحقيقية في يد نظام التوصية، وإذا أصبح الوكيل الذكي هو الذي يبحث ويختار ويقترح نيابة عن المستخدم، فقد ينتقل جزء إضافي من السلطة من الاستوديو والموزع وحتى المنصة إلى النظام الذي يقرر أي فيلم يدخل مجموعة الخيارات أصلًا، ولهذا فإن «قابلية الاكتشاف» لم تعد قضية تسويق فقط، بل بدأت تظهر بوصفها قضية سياسة ثقافية وتنافس اقتصادي وتنوع، وهي من المجالات التي يصعب على دولة واحدة تنظيمها عندما تخدم الخوارزمية نفسها ملايين المستخدمين في عشرات الأسواق.
صالات السينما تدخل «الإعلان العالمي»
اللافت أيضًا أن صالات السينما لم تظهر في الوثيقة باعتبارها نموذجًا قديمًا تريد الصناعة حمايته عاطفيًا، وإنما باعتبارها جزءًا من البنية الاقتصادية والثقافية التي يحتاج إليها التنوع، فالمبدأ السابع يؤكد القيمة المستمرة للتجربة السينمائية الجماعية ويعتبر الحفاظ على العرض في صالات السينما مصلحة مشتركة للقطاع، ويربط بصورة مباشرة بين التنوع واستمرار الصالات، إذ تحتاج الأفلام المتنوعة إلى شاشات تستطيع الوصول من خلالها إلى الجمهور، وتحتاج الصالات بدورها إلى تنوع الأعمال لكي تحافظ على دورها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
وتترجم مبادرة «IRIS»، أو «المبادرة الدولية لمرونة الشاشات المستقلة»، هذا المبدأ إلى محاولة عملية، إذ أنشئت لدعم صالات السينما المستقلة والموزعين والشبكات التي تساعد الأعمال على الانتقال بين الأسواق، وحصلت عند إطلاقها على تمويل أولي قدره مليون يورو من وزارتي الثقافة والخارجية الفرنسيتين، بينما تستهدف جمع 30 مليون يورو من شركاء دوليين، ويقودها مجلس دولي يضم أكثر من 40 مخرجًا وفنانًا بينهم «دينيس فيلنوف» و«صوفيا كوبولا» و«جين كامبيون» و«هيروكازو كوريدا» و«ويم فيندرز» و«مارتن سكورسيزي» و«تيلدا سوينتون»، والهدف المعلن هو إنشاء شبكة عالمية دائمة للتضامن ودعم السينما المستقلة وليس تمويل فيلم واحد أو برنامج مؤقت.
من المبادئ إلى شبكة من 54 مؤسسة
إذا كان «إعلان لوميير» يمثل الجانب الفكري والسياسي للمشروع، فإن «تحالف لوميير» قد يكون الجزء الأكثر أهمية في اختبار قدرته على الاستمرار، فقد أطلقت القمة أول شبكة عالمية تجمع المؤسسات العامة المسؤولة عن سياسات السينما والقطاع السمعي البصري، وانضمت إليها بالفعل 54 وكالة وطنية، على أن تتبادل المعلومات والخبرات وتطور مبادرات مشتركة وتنسق مواقفها من القضايا الدولية، مع اجتماع سنوي في «كان» ومؤتمر سنوي تستضيفه إحدى الدول الأعضاء.
هذه الشبكة تشرح بصورة عملية ما يعنيه مصطلح «التعددية» الذي يكرره الإعلان، فالفكرة ليست بالضرورة إنتاج قانون واحد يطبق بالطريقة نفسها في العالم كله، وإنما بناء آلية تجعل الهيئات الوطنية التي كانت تعمل بصورة منفصلة قادرة على مقارنة القواعد وتنسيق المواقف والتحرك معًا في القضايا التي لا تتوقف عند حدودها، وهو نموذج مألوف في قطاعات دولية أخرى تعتمد على هيئات وطنية لكنها تحتاج إلى قدر من التوافق العالمي في المعايير والتطبيق، ومن هنا يمكن أن تتحول مسألة مثل القرصنة من سلسلة عمليات وطنية منفصلة إلى تبادل معلومات وإجراءات مشتركة ضد الخدمات غير القانونية والبنية الرقمية التي تستخدمها عبر دول متعددة.
مليار يورو يقول إن المسألة ليست ثقافية فقط
ومن الصعب فصل الدعوة إلى القواعد المشتركة عن الاقتصاد، فقد أطلقت فرنسا وكوريا الجنوبية بالتزامن «شراكة لوميير» باستثمارات معلنة تبلغ مليار يورو، نصفها 500 مليون يورو ستوفرها فرنسا عبر «Bpifrance» بين 2027 و2031، مع التزام كوري بحجم مماثل، والمبادرة مفتوحة لانضمام دول أخرى وتهدف إلى تنمية شركات السينما والقطاع السمعي البصري مع الترويج للمبادئ التي أقرت في «سان بول دو فانس»، وفي مقدمتها أولوية الإبداع البشري واحترام حقوق المؤلف والتنوع الثقافي.
ومن الضروري هنا عدم الخلط بين هذه الشراكة وبين صندوق «IRIS»، فالأول إطار استثماري واسع للصناعات السينمائية والسمعية البصرية يبلغ حجمه الحالي مليار يورو، بينما الثاني مبادرة أصغر ومحددة لدعم منظومة السينما المستقلة بدأت بمليون يورو وتطمح إلى 30 مليونًا، لكن وجود الأداتين معًا يكشف أن القمة لم تكتف بإعلان القيم، بل حاولت ربط بعضها بآليات تمويل وشبكات مؤسسية، وهي الخطوة التي ستحدد ما إذا كان «إعلان لوميير» سيظل وثيقة سياسية جيدة الصياغة أم يتحول بمرور الوقت إلى بنية حقيقية تؤثر في طريقة عمل السوق.
القرصنة تكشف حدود الدولة
وتظهر القرصنة تحديدًا لماذا يصعب العودة إلى الحل الوطني، فالفيلم قد ينتج في دولة، وتوجد خوادمه المقرصنة في دولة ثانية، ويعمل مشغل الخدمة من دولة ثالثة، بينما يشاهد المحتوى في عشرات الدول الأخرى، ولهذا تتجه المبادرات التي خرجت من القمة إلى تبادل المعلومات بين جهات التنظيم والتنفيذ، والتعاون مع الوسطاء الرقميين في حجب المواقع، ومحاولة بناء حد أدنى من المعايير يجعل الإجراء المتخذ في سوق أكثر قابلية للاستفادة منه في سوق آخر، وهي آليات تعكس أن قيمة الحق نفسه أصبحت عالمية بينما بقي تنفيذ القانون في الأساس وطنيًا.
والمنطق نفسه ينطبق بدرجات مختلفة على الإنتاج المشترك وحركة الأفلام، فـ«إعلان لوميير» يعتبر الإنتاج الدولي وسيلة لتنويع المخاطر وربط النظم السينمائية ببعضها، ويدعو إلى تعميق التعاون بين الأسواق الراسخة والناشئة حتى تستطيع القصص الانتقال عبر الحدود، وهو تحول مهم في صناعة كان النقاش حول «العولمة» فيها يرتبط أحيانًا بسيطرة عدد صغير من الاستوديوهات العالمية، بينما يحاول الإعلان استخدام التعاون الدولي نفسه لحماية تعدد مصادر الإنتاج بدل توحيدها.
«نظام عالمي» أم محاولة فرنسية لصياغة قواعده؟
هناك مع ذلك سؤال لا يمكن تجاهله، فالقمة نظمتها فرنسا عبر «CNC» واحتضنتها الرئاسة الفرنسية، وفرنسا تملك تاريخًا طويلًا في الدفاع عن مفهوم «الاستثناء الثقافي» وفي استخدام الدعم العام والتنظيم لحماية إنتاجها المحلي، ولذلك يمكن قراءة «قمة لوميير» أيضًا باعتبارها محاولة فرنسية لتدويل فلسفة لطالما دافعت عنها باريس داخل أوروبا، وهي أن السينما ليست سلعة مثل أي سلعة أخرى وأن السوق وحدها لا تكفي لضمان التنوع الثقافي، لكن الرئاسة المشتركة مع كوريا الجنوبية ومشاركة عشرات الدول وشركات ومنصات ومؤسسات مختلفة تجعل المشروع أوسع من مبادرة وطنية فرنسية خالصة، حتى وإن بقيت فرنسا القوة السياسية والمؤسسية الأكثر وضوحًا وراء إطلاقه.
ولهذا ستكون المرحلة التالية أهم من القمة نفسها، فـ54 وكالة سينمائية انضمت إلى «تحالف لوميير»، وأكثر من 120 جهة وشخصية أيدت الإعلان، وخمس وثائق متخصصة فتحت أبوابها لموقعين إضافيين، لكن العالم لا يزال بعيدًا عن امتلاك قواعد موحدة للذكاء الاصطناعي أو القرصنة أو خوارزميات اكتشاف المحتوى أو تمويل السينما، والسؤال الحقيقي سيكون ما إذا كانت الدول الكبرى والأسواق والشركات العالمية ستسمح بتحويل هذه المبادئ إلى تنسيق عملي عندما تبدأ المصالح التجارية والقوانين الوطنية في الاختلاف.
ما حدث في «سان بول دو فانس» في 7 سبتمبر 2026 لا يعني أن السينما حصلت في يوم واحد على «نظام عالمي» جديد، لكنه يعني أن جزءًا معتبرًا من الصناعة اعترف بهذا الوضوح بأن مشكلاته أصبحت عالمية وأن أدواته القديمة لم تعد كافية لمعالجتها منفردة، فالذكاء الاصطناعي لا يعرف الحدود التي كتبت داخلها قوانين حقوق المؤلف، والمنصات لا تعمل داخل سوق واحدة، والخوارزميات تستطيع تحديد ما يشاهده الجمهور في عشرات الدول، والقرصنة تتحرك أسرع من الإجراءات الوطنية، وحتى الأفلام المستقلة تحتاج إلى شبكات عابرة للحدود لكي تجد مكانًا على الشاشة، وإذا نجح «إعلان لوميير» في تحويل هذه الحقيقة إلى مؤسسات وتمويل ومعايير وتعاون مستمر، فقد لا يكون ما صدر في 7 سبتمبر مجرد إعلان عن مستقبل السينما، بل أول محاولة فعلية لكتابة بعض قواعده.
