سوليوود «متابعات»
كشفت دراسة أميركية حديثة أن الأعمال السينمائية والتلفزيونية أصبحت مساحة مهمة لدى الشباب لاستكشاف الهوية والمعنى والانتماء، مؤكدة أن تأثير الشاشة لا يرتبط بالترفيه فقط، بل يمتد إلى طريقة فهم الأجيال الجديدة لأنفسهم وتجاربهم والعالم من حولهم.
وأظهرت دراسة «مستقبل الإيمان: الشباب ووسائل الإعلام والروحانية» أن الأفلام والمسلسلات والموسيقى والمحتوى الرقمي تؤثر بشكل واضح في تشكيل تصورات الشباب عن القضايا الإنسانية، كما كشفت عن مطالب جديدة من الجمهور تجاه صناعة السينما، أبرزها تقديم شخصيات أكثر واقعية وتنوعًا بعيدًا عن الصور النمطية.
دراسة ترصد علاقة الشباب بوسائل الإعلام
أصدر الدراسة «مركز الباحثين ورواة القصص» المرتبط بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس من خلال عمل مؤسسته يالدا أولز أستاذة علم النفس بالجامعة، بدعم من «مؤسسة تمبلتون العالمية الخيرية».
وشارك في إعداد الدراسة ميثا الحسن وأليسون غارسيا ومات بيوريتز وأليشا هاينز ويالدا أولز، واعتمد الباحثون على نقاشات نوعية واستطلاع كمي لقياس علاقة الشباب بالمحتوى الإعلامي.
وشملت الدراسة 24 مجموعة نقاش افتراضية بين فبراير وأبريل 2026، بمشاركة 86 مراهقًا وشابًا تتراوح أعمارهم بين 14 و24 عامًا، إضافة إلى استطلاع وطني في الولايات المتحدة شارك فيه 2001 شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا.
الأفلام والمسلسلات تؤثر في تجارب الشباب
أوضحت نتائج الدراسة أن 97% من المشاركين المتدينين و80% من غير المتدينين شعروا بالتأثر أو الإلهام نتيجة متابعة أعمال إعلامية أو محتوى رقمي.
ولم يقتصر هذا التأثير على الأعمال التي تناقش موضوعات محددة، بل شمل مختلف أنواع القصص التي تتناول الفقد والأمل والعلاقات الإنسانية والبحث عن المعنى.
وتشير النتائج إلى أن السينما والدراما تمنح الشباب فرصة لرؤية تجارب مختلفة، وفهم شخصيات لا تشبه حياتهم اليومية، ما يجعل الشاشة وسيلة للتعرف على أفكار وثقافات وتجارب اجتماعية متعددة.
الشباب يطالبون بتمثيل أكثر واقعية في السينما
كشفت الدراسة عن وجود فجوة بين تجارب الشباب والصور التي يشاهدونها على الشاشة، إذ قال نحو 40% فقط من المشاركين إن وسائل الإعلام تقدم الأشخاص الذين يحملون معتقدات أو رؤى مشابهة لهم بصورة دقيقة.
وأكد نحو 70% من المشاركين المتدينين وأكثر من نصف غير المتدينين أن طريقة تصوير الهويات والمعتقدات في الأعمال الفنية تؤثر في نظرة الآخرين لهم في الحياة اليومية.
ويرى المشاركون أن صناعة السينما تحتاج إلى تقديم شخصيات أكثر قربًا من الواقع، بدلًا من الاعتماد على الصور التقليدية أو الشخصيات التي تختزل الإنسان في جانب واحد من هويته.
شخصيات السينما تحتاج إلى قصص إنسانية أعمق
طالبت الدراسة كتاب السيناريو والمخرجين والمنتجين بتقديم شخصيات رئيسية تمتلك أهدافًا وصراعات داخلية وعلاقات إنسانية معقدة، بدلًا من الشخصيات التي تظهر فقط لإضافة تنوع شكلي إلى العمل.
ويرى الشباب أن الشخصية الجيدة لا يجب أن تُعرّف من خلال مظهرها أو خلفيتها فقط، بل من خلال قراراتها وتجاربها ومشكلاتها اليومية.
كما أشار المشاركون إلى أهمية إظهار التفاصيل العادية في حياة الشخصيات، لأن الجمهور يريد مشاهدة أبطال يشبهون الواقع، وليس نماذج استثنائية منفصلة عن الحياة اليومية.
الشباب يرفضون الصور النمطية في الأعمال الدرامية
أظهرت الدراسة أن الجمهور الشاب يفضل الأعمال التي تقدم شخصيات متعددة الأبعاد، بعيدًا عن التعميم أو تقديم جماعات كاملة بصورة واحدة.
ويمنح هذا الأسلوب صناع الأفلام مساحة أكبر لبناء قصص أكثر واقعية، لأن الشخصيات داخل أي مجتمع تختلف في أفكارها وتجاربها وطريقة تعاملها مع الأحداث.
وأكد المشاركون أن الدراما تصبح أكثر تأثيرًا عندما تقدم الشخصيات بوصفها أشخاصًا لديهم نقاط قوة وضعف وتحديات، وليس مجرد رموز تخدم فكرة محددة.
السينما أمام فرصة لتعزيز التواصل مع الجيل الجديد
تكشف نتائج الدراسة أن الشباب لا ينظرون إلى الأفلام والمسلسلات باعتبارها وسيلة ترفيه فقط، بل باعتبارها مساحة لفهم الآخرين واكتشاف تجارب جديدة.
وتشير الدراسة إلى أن نجاح الأعمال الفنية لدى الأجيال الجديدة يرتبط بقدرتها على تقديم قصص صادقة وشخصيات إنسانية وتفاصيل قريبة من الواقع.
وبالنسبة لصناعة السينما، فإن هذه النتائج تبرز أهمية تطوير أساليب السرد، وتعزيز التنوع داخل غرف الكتابة والإنتاج، من أجل تقديم أعمال أكثر ارتباطًا بالجمهور المعاصر.

