Peter Bradshaw
هذا هو الظهور الأول الأنيق والمبهج والواثق للغاية للمخرج التايلاندي راتشابوم بونبونتشاتشوك، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي فاز بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في مهرجان كان العام الماضي. إنه خيال كوميدي أسود خارق للطبيعة عن الحزن الوطني، نُفّذ بشغف وبراعة، ويتناول الأشباح التي رفضت حبسها في الحياة الآخرة بعد الكوارث المتتالية التي شهدتها البلاد، والنتائج المترتبة على القمع العسكري عام 2010، والانقلابين في عامي 2006 و2014، وقبلها مظاهرات جامعة تاماسات عام 1976، بالإضافة إلى أحباء ذهبوا إلى قبورهم المضطربة.
فيلم «A Useful Ghost» مؤثر وأنيق في براعته التكوينية؛ تتجاور اللوحات الشبيهة بالحلم بوضوح في المونتاج، والتأثير الكلي مزعج ومثير وحزين بشكل رهيب. إنه، بطريقة ما، لمسة فكاهية على الحقائق الروحية الجادة التي قدمتها أفلام المخرج التايلاندي الكبير جو ويراسيثاكول، مثل «Uncle Boonmee Who Can Recall His Past Lives» و«Cemetery of Splendour». وقد تشعر أيضًا بالوميض الطيفي لأفلام غربية مثل «Ghost» و«Truly, Madly, Deeply».
يتصور بونبونتشاتشوك تايلاند تمحو ماضيها غير المريح وتطحنه بقوة؛ فمثلًا، تزيل تقريبًا إفريزًا من نصب الديمقراطية في بانكوك، الذي يعود إلى عام 1940، ما يخلق سحبًا من الغبار السام المجازي. يتفاجأ أكاديمي مثلي «ويزاروت هومهوان»، يكتب ورقة بحثية عن أيقونية هذا الإفريز، عندما تبدأ مكنسته الكهربائية الجديدة في نفث الغبار الذي استنشقته للتو. ويخبره عامل الصيانة كرونج «وانلوب رونغكومجاد»، الذي يصل بسرعة غريبة بعد مكالمته لخدمة العملاء، أن المشكلة هي أن المصنع الذي صنع المكنسة مسكون، ونعود بالذاكرة إلى القصة الغريبة التي لديه ليرويها.
كان عامل يُدعى توك «كريتين ثونغماي» يطارد هذا المصنع كشبح مزعج، بعد أن انهار على أرض المصنع بسبب استنشاق غبار سام. وتمتد الكارما السيئة إلى عائلة مالك المصنع نفسها؛ إذ ماتت نات «دافيكا هورن»، زوجة ابن الأرملة سومان «أباسيري نيتيبون» الشابة، أثناء الولادة بسبب استنشاق الغبار، وتعود لتغزو إحدى المكانس الكهربائية في المصنع، فتنبض بالحياة. لكن شبح نات يتم إقناعه من قبل سومان، ثم من قبل الوزير الدكتور بول «غاندي واسوفيتشايجيت»، بأن تجعل نفسها مفيدة للدولة من خلال غزو أحلام العمال، الذين يحافظون على جميع أنواع الأشباح غير الملائمة تجاريًا وسياسيًا حية بتذكرهم.
يتعين على سومان أن تجعل هؤلاء غير المرغوب فيهم ينسون مرة أخرى. إنها الشبح في آلة القمع؛ شبح تحاول الآلة نفسها أن تحوله ضد جميع الأشباح الأخرى. وهناك شيء مقلق للغاية في الطريقة التي يمكن بها «تحويل» شبح نات من خلال استغلال شوقها إلى إنجاب طفل، حتى في حالتها الأثيرية. ومن دون الإذن الكتابي الذي سيكون ضروريًا لولا ذلك، يُقال لأرملها إنه يمكنه استخدام البويضات التي جمدتها لهذا الغرض، وتُقدم لشبح نات هدية «يوم الوفاة» المروعة في منزل الوزير الفاخر ذي الطراز الحديث. إنه فيلم بكثافة دموية ولحمية.
المصدر: الجارديان

