سوليوود «متابعات»
تحوّل فيلم «Artificial»، الذي يتناول أزمة إقالة «سام ألتمان» وعودته إلى قيادة شركة «OpenAI» خلال أيام قليلة في نوفمبر 2023، إلى واحد من أكثر المشاريع السينمائية إثارة للجدل في هوليوود، ليس بسبب قصته فحسب، بل بسبب مصير توزيعه أيضًا.
فبعد أن تبنّت أمازون MGM المشروع وأنهت تصويره تقريبًا بميزانية بلغت نحو 40 مليون دولار، قررت الانسحاب من توزيعه عقب إبرام اتفاقية ضخمة مع OpenAI، قبل أن تنتقل حقوق التوزيع إلى شركة Neon، في خطوة أعادت الفيلم إلى واجهة الاهتمام داخل صناعة السينما.
فيلم من إخراج لوكا غوادانينو وبطولة أندرو غارفيلد
يحمل الفيلم اسم «Artificial»، وهو من إخراج المخرج الإيطالي لوكا غوادانينو، وكتابة سيمون ريتش، أحد كتّاب برنامج «Saturday Night Live».
ويؤدي الممثل أندرو غارفيلد دور سام ألتمان، فيما تجسّد مونيكا باربارو شخصية ميرا موراتي، كبيرة مسؤولي التقنية السابقة في OpenAI، ويؤدي يورا بوريسوف دور إيليا سوتسكيفر، كبير العلماء السابق في الشركة.
كما يظهر مارك رايلانس، الحائز جائزة الأوسكار، في دور عالم الذكاء الاصطناعي جيفري هينتون، بينما يؤدي آيك بارينهولتز دور إيلون ماسك. وصُوّر الفيلم في سان فرانسيسكو وإيطاليا.
فيلم سام ألتمان يروي واحدة من أغرب أزمات شركات التقنية
يركز الفيلم على الأزمة التي شهدتها OpenAI في نوفمبر 2023، عندما أقال مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي سام ألتمان، في قرار أحدث هزة واسعة داخل قطاع التقنية.
وسرعان ما تطورت الأحداث بصورة غير مسبوقة، بعدما شهدت الشركة تمردًا داخليًا من الموظفين، فيما هدد معظم العاملين بتقديم استقالاتهم، بالتزامن مع تدخل مستثمرين بارزين، من بينهم مايكروسوفت، وسط تغطية إعلامية مكثفة استمرت طوال أيام الأزمة.
ولم تستمر الأزمة طويلًا، إذ عاد سام ألتمان إلى منصبه بعد أقل من أسبوع، لتنتهي واحدة من أكثر الوقائع إثارة في تاريخ شركات الذكاء الاصطناعي، بينما بقيت تفاصيل كثيرة من تلك المرحلة محل اهتمام واسع داخل الأوساط التقنية والإعلامية.
أمازون رأت في القصة مشروعًا سينمائيًا كبيرًا
وجدت أمازون MGM في هذه الأحداث مادة مناسبة لفيلم درامي يتناول واحدة من أبرز القصص التي شهدها قطاع التقنية خلال السنوات الأخيرة، وكانت الخطة الأصلية تقضي بطرحه في دور العرض الأمريكية مطلع عام 2027.
ومع تقدم مراحل الإنتاج، اقترب المشروع من الاكتمال، فيما بلغت تكلفته نحو 40 مليون دولار، ليصبح من الأفلام المرشحة للمنافسة في موسم الجوائز، وفق الرؤية التي رافقت المشروع منذ بدايته. وأظهرت العروض التجريبية للفيلم ردود فعل إيجابية من الجمهور، بحسب ما تناقلته تقارير صحفية.
اتفاقية OpenAI غيّرت مسار توزيع الفيلم
شهد المشروع تحولًا مفاجئًا بعد توقيع أمازون اتفاقية شراكة موسّعة مع OpenAI في فبراير 2026، تضمنت استثمارًا بقيمة 50 مليار دولار، وهو ما دفع الشركة إلى التراجع عن خطة توزيع الفيلم في يونيو الماضي.
ولم تشر أي معلومات إلى أن OpenAI طلبت من أمازون اتخاذ هذا القرار، إلا أن توقيت الانسحاب أثار تساؤلات داخل صناعة السينما حول ارتباطه بالحفاظ على العلاقة التجارية بين الطرفين.
واكتفت أمازون MGM بتوضيح مقتضب على لسان مايك هوبكنز، رئيس استوديوهات أمازون MGM وPrime Video، قالت فيه إن «الفيلم سيكون في وضع أفضل إذا صدر من استوديو آخر»، دون تقديم أسباب إضافية وراء قرارها. وأكدت الشركة في بيانها احترامها لغوادانينو، مشيرة إلى علاقتها الطويلة معه التي شملت أفلامًا سابقة مثل «Challengers» و«After the Hunt».
شركات كبرى رفضت المشروع قبل انتقاله إلى Neon
بعد انسحاب أمازون، عُرض الفيلم على عدد من أبرز شركات التوزيع في هوليوود عبر وكالة CAA Media Finance، من بينها نتفليكس وA24 وFocus Features وشركة Clockwork التابعة لـWarner Bros، إضافة إلى منصة Mubi، إلا أن جميعها اختارت عدم المضي في صفقة التوزيع.
ويرى بعض المحللين أن حساسية العلاقات التجارية، إلى جانب رغبة بعض الشركات في بناء علاقات مستقبلية مع OpenAI، قد تكون من بين الأسباب المحتملة وراء عدم تبني المشروع، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بهذا الشأن.
شركة «Neon» تراهن على الفيلم في سباق الأوسكار
انتهى المطاف بالفيلم لدى شركة Neon، التي سبق أن وزعت فيلم «Parasite» الفائز بأربع جوائز أوسكار، بينها جائزة أفضل فيلم، كما ترتبط بسجل حافل في المواسم الأخيرة بعد توزيعها فيلم «Anora».
وأعلنت الشركة أنها ستدفع بالفيلم للمنافسة في موسم الأوسكار هذا العام، لتمنح المشروع فرصة جديدة بعد مرحلة طويلة من الغموض حول مستقبله، دون الكشف عن قيمة الصفقة أو موعد العرض الرسمي.
قرار أمازون زاد الاهتمام بالفيلم داخل هوليوود
أدى انسحاب أمازون إلى زيادة الاهتمام بالمشروع بدلًا من تقليصه، إذ تحول قرار الشركة إلى جزء من القصة نفسها، وأصبح سببًا إضافيًا لمتابعة الفيلم قبل عرضه.
كما أثار توقيت القرار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السينمائية حول تأثير العلاقات التجارية بين شركات التقنية والاستوديوهات الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعمال تستند إلى أحداث معاصرة وشخصيات لا تزال في قلب المشهد.
السينما تتجه إلى قصص شركات التقنية
يعكس هذا المشروع تحولًا واضحًا في طبيعة الموضوعات التي تجذب هوليوود خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن اعتادت السينما تقديم أعمال تتناول الحروب والسياسة والأزمات الاقتصادية، أصبحت الأحداث المرتبطة بشركات التقنية الكبرى مادة سينمائية قادرة على جذب اهتمام المنتجين والاستوديوهات والجمهور معًا.
ويؤكد مسار فيلم «Artificial» أن القرارات التي تُتخذ داخل شركات الذكاء الاصطناعي لم تعد تؤثر في الأسواق فقط، بل أصبحت أيضًا مصدرًا لأعمال درامية مرشحة للمنافسة في أكبر المحافل السينمائية، وهو ما يعكس انتقال جزء من مركز الثقل في صناعة القصص إلى عالم التقنية.
