سوليوود «متابعات»
وافقت وزارة العدل الأميركية على صفقة اندماج عملاقي الإعلام والترفيه «باراماونت سكاي دانس» و«وارنر بروس ديسكفري»، في خطوة تمثل أحد أكبر التحولات التي شهدتها صناعة الترفيه العالمية خلال السنوات الأخيرة، بعد مراجعة استمرت نحو ثمانية أشهر من قبل سلطات مكافحة الاحتكار.
وأكدت وزارة العدل الأميركية أن التحقيق الذي أجرته لم يجد أدلة تشير إلى أن الصفقة ستؤدي إلى الإضرار بالمنافسة أو بالمستهلكين الأميركيين، سواء في قطاع خدمات البث التدفقي أو التلفزيون التقليدي أو إنتاج وتوزيع الأفلام السينمائية. وأوضحت أن الكيان الجديد من المتوقع أن يعزز المنافسة في سوق الإعلام والترفيه في مواجهة المنصات الرقمية العملاقة.
وتُقدَّر قيمة الصفقة بنحو 110 إلى 111 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أضخم صفقات الاستحواذ والاندماج في تاريخ قطاع الإعلام العالمي. ومن المنتظر أن تجمع تحت مظلة واحدة مجموعة ضخمة من الأصول والعلامات التجارية الشهيرة، بما في ذلك «وارنر بروس»، و«HBO»، و«CNN»، و«باراماونت+»، إلى جانب مكتبات محتوى ضخمة تضم آلاف الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
ويرى مؤيدو الصفقة أن الكيان الجديد سيكون أكثر قدرة على منافسة شركات التكنولوجيا الكبرى ومنصات البث العالمية، خاصة مع تزايد المنافسة في سوق المحتوى الرقمي وارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع. كما تتوقع الشركتان تحقيق وفورات تشغيلية كبيرة من خلال دمج بعض الأنشطة والخدمات المشتركة.
في المقابل، أثارت الصفقة مخاوف واسعة داخل أوساط صناعة الترفيه والإعلام، حيث حذر منتجون ومخرجون ونقابات مهنية من احتمال تقليص فرص العمل واندماج بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى، إضافة إلى مخاوف تتعلق بتراجع التنوع في المحتوى الإعلامي والترفيهي نتيجة زيادة التركّز في السوق.
ورغم حصول الصفقة على موافقة وزارة العدل الأميركية، فإنها لا تزال بحاجة إلى استكمال بعض الموافقات التنظيمية في عدد من الأسواق الدولية، بما في ذلك المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما تدرس بعض الولايات الأميركية إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية منفصلة للطعن في الصفقة.
ويُنظر إلى هذا الاندماج باعتباره نقطة تحول كبرى في مستقبل صناعة الإعلام العالمية، إذ من المتوقع أن يؤدي إلى إعادة تشكيل المنافسة بين شركات الإنتاج والبث، وأن يخلق لاعبًا جديدًا يتمتع بحضور قوي في السينما والتلفزيون وخدمات البث الرقمي على حد سواء.
