سوليوود «متابعات»
سجّل فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان بداية استثنائية في سوق الحجز المسبق، بعدما حقق أعلى مبيعات تذاكر في أول يوم لدى سلسلة صالات AMC لأي فيلم صادر عن استوديو سينمائي منذ عام 2022، في مؤشر مبكر على حجم الترقب الجماهيري للعمل المنتظر عرضه خلال عام 2026.
وجاء الإعلان عبر آدم آرون، الرئيس التنفيذي لشركة AMC، الذي كشف أن الإقبال على حجز تذاكر الفيلم كان ضخمًا منذ الساعات الأولى لطرحها، خصوصًا للعروض المميزة بتقنيات العرض الكبرى، وفي مقدمتها عروض IMAX وIMAX 70mm، التي تحظى بأهمية خاصة لدى جمهور أفلام نولان.
ويُعد هذا الإنجاز لافتًا بالنظر إلى أن الفيلم لم يُطرح بعد في دور السينما، ما يعكس قوة العلامة الجماهيرية المرتبطة باسم كريستوفر نولان، لا سيما بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمه السابق «Oppenheimer»، والذي أعاد التأكيد على قدرة السينما الكبرى على جذب الجمهور إلى الصالات في عصر المنصات الرقمية.
شهدت الساعات الأولى من طرح تذاكر «The Odyssey» حالة زخم واسعة، إذ واجه عدد من الجمهور صعوبات في الدخول إلى منصات الحجز نتيجة الضغط الكبير، ما تسبب في طوابير انتظار إلكترونية وتأخر إتمام عمليات الشراء لدى بعض المستخدمين.
وأكدت تقارير متخصصة أن الطلب كان مركزًا بصورة واضحة على عروض IMAX 70mm، وهي النسخة التي تُعد الأكثر جذبًا لعشاق أفلام نولان، نظرًا لاعتماده المتكرر على التجربة السينمائية الغامرة والصورة فائقة الجودة، بدلًا من الاكتفاء بالعرض التقليدي.
بحسب ما أعلنه آدم آرون، فإن «The Odyssey» حقق أعلى مبيعات تذاكر في أول يوم لدى AMC لأي فيلم استوديو منذ عام 2022، فيما أوضح أن الأعمال الوحيدة التي تفوقت عليه في نتائج اليوم الأول خلال تلك الفترة كانت مشروعات موسيقية تابعة لـAMC، وليست أفلامًا روائية تقليدية صادرة عن استوديوهات سينمائية.
ويمنح هذا التفصيل الرقم أهمية إضافية، لأنه يضع الفيلم في صدارة الأعمال السينمائية الروائية من حيث قوة الحجز المسبق داخل واحدة من أكبر سلاسل دور العرض في الولايات المتحدة والعالم.
يرتبط اسم كريستوفر نولان عادة بالتجارب السينمائية الكبرى التي تدفع الجمهور لمشاهدة الفيلم داخل الصالات، وليس انتظار طرحه عبر المنصات. وقد ساهم نجاح «Oppenheimer» في ترسيخ هذه الصورة، بعدما حقق الفيلم حضورًا عالميًا كبيرًا وجوائز بارزة، إلى جانب إيرادات قوية رغم طابعه الدرامي والتاريخي.
ومع «The Odyssey»، يبدو أن نولان يواصل الرهان على السينما كحدث جماهيري، من خلال مشروع ضخم مستوحى من الملحمة اليونانية الشهيرة لهوميروس، والتي تدور حول رحلة أوديسيوس الطويلة للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة، وما يواجهه من مخاطر وصراعات واختبارات إنسانية وأسطورية.
يزيد من حجم الترقب للفيلم امتلاكه طاقمًا تمثيليًا بارزًا يضم مات ديمون، توم هولاند، آن هاثاواي، روبرت باتينسون، زيندايا، لوبيتا نيونغو، وتشارليز ثيرون، وهو ما يمنح العمل ثقلًا جماهيريًا وفنيًا كبيرًا، خصوصًا مع طبيعة المشروع الملحمية واتساع عالمه البصري والدرامي.
وتشير المؤشرات المبكرة إلى أن الجمهور لا يتعامل مع الفيلم باعتباره إصدارًا عاديًا، بل كحدث سينمائي كبير، وهو ما ظهر بوضوح من خلال سرعة نفاد بعض التذاكر المميزة، وارتفاع الطلب على العروض الخاصة في الصالات الكبرى.
تمثل عروض IMAX 70mm عنصرًا أساسيًا في الضجة المحيطة بالفيلم، خصوصًا أن كريستوفر نولان يُعد من أبرز المدافعين عن التصوير والعرض السينمائي التقليدي عالي الجودة. وتمنح هذه النسخة الجمهور تجربة بصرية مختلفة، ما يجعلها الخيار الأول للكثير من محبي المخرج.
وبسبب محدودية عدد الصالات التي تعرض هذا النوع من النسخ، تحولت بعض التذاكر إلى سلعة نادرة، وسط تقارير عن إعادة بيعها عبر منصات إلكترونية بأسعار مرتفعة للغاية، وهو ما يعكس حجم الطلب، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول تنظيم الحجز والتعامل مع المضاربة على التذاكر.
لا تعني قوة الحجز المسبق بالضرورة حسم نتائج شباك التذاكر النهائية، لكنها تمنح مؤشرات واضحة على مستوى الاهتمام الجماهيري. وفي حالة «The Odyssey»، تبدو البداية قوية بما يكفي لوضع الفيلم ضمن أكثر الأعمال المنتظرة في عام 2026، خصوصًا إذا استمرت الحملة الترويجية بنفس الزخم.
كما أن نجاح الفيلم في تحقيق هذا الرقم لدى AMC قبل عرضه بفترة طويلة يعزز الثقة في قدرة الأعمال السينمائية الكبرى على استعادة الجمهور إلى القاعات، خاصة عندما تتوفر عناصر الجذب المتمثلة في اسم مخرج كبير، وتجربة عرض استثنائية، وطاقم نجوم واسع، ومادة أدبية معروفة عالميًا.
من المقرر أن يُعرض «The Odyssey» في دور السينما خلال عام 2026، وسط توقعات بأن يكون أحد أبرز إصدارات العام، سواء على مستوى الإيرادات أو النقاشات النقدية والجماهيرية.
ومع هذا الرقم المبكر في مبيعات التذاكر، يثبت الفيلم أنه دخل سباق شباك التذاكر مبكرًا، قبل وصوله فعليًا إلى الصالات، ليؤكد أن اسم كريستوفر نولان لا يزال قادرًا على صناعة حالة جماهيرية واسعة، وتحويل طرح التذاكر نفسه إلى حدث سينمائي مستقل.

