سوليوود «متابعات»
أعاد مهرجان مهرجان كان السينمائي الجدل حول أفلام الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة، بعد انتشار تقارير ربطت فيلم «Hell Grind» بفعالياته الرسمية. وجاء ذلك عقب ترويج العمل باعتباره أول فيلم روائي طويل يُعرض داخل المهرجان باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، قبل أن تصدر توضيحات رسمية تنفي هذه المعلومات بشكل قاطع.
وأكد متحدث باسم المهرجان أن فيلم «Hell Grind» لم يكن ضمن أي قسم رسمي من أقسام الدورة الحالية، موضحًا أن العرض أُقيم خلال فعالية مستقلة نظمتها جهات خارجية في مدينة كان، بعيدًا عن البرنامج الرسمي للمهرجان. وأضاف أن وجود عروض سينمائية موازية خلال فترة انعقاد المهرجان لا يعني ارتباطها بإدارته أو حصولها على اعتماد رسمي.
وجاءت هذه التصريحات بعد موجة واسعة من الالتباس داخل الوسط السينمائي، خاصة مع تداول منشورات تحدثت عن مشاركة الفيلم في مهرجان كان بوصفه تجربة سينمائية جديدة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي.
وأشارت تقارير متخصصة، بينها تقارير نشرتها Screen Daily، إلى أن مدينة كان تستضيف سنويًا عشرات الفعاليات والعروض الموازية التي تُقام بالتزامن مع المهرجان، بينما تبقى منفصلة عن اختياراته الرسمية.
في المقابل، زادت تصريحات شركة Higgsfield AI من حدة الجدل، بعدما نشر مؤسس الشركة أليكس مشرابوف منشورًا عبر «لينكدإن» تحدث فيه عن عرض فيلمه الروائي داخل مهرجان كان السينمائي، معتبرًا أن المهرجان يمثل منصة تمنح الشرعية للأعمال الجديدة في صناعة السينما.
ورأى متابعون أن هذه التصريحات حملت إيحاءً يوحي بمشاركة رسمية للفيلم، رغم عدم إدراجه فعليًا ضمن البرنامج المعتمد. وأثار ذلك انتقادات من صناع أفلام ومهتمين بالمهرجانات السينمائية، الذين طالبوا بضرورة توضيح الفارق بين العروض الرسمية والفعاليات المستقلة المقامة على هامش الحدث.
وزادت حدة الانتقادات بعد تصريحات المخرج جون واشبورن، الذي أوضح أن دار سينما «أولمبيا» التي استضافت العرض لا تتبع إدارة مهرجان كان الرسمية. واعتبر أن استخدام اسم المهرجان بهذه الطريقة قد يسبب تضليلًا إعلاميًا، خصوصًا في ظل حساسية المشاركة داخل المهرجانات العالمية الكبرى.
ولم تصدر شركة «Higgsfield AI» لاحقًا أي توضيحات إضافية حول طبيعة العرض أو طريقة الترويج له، كما التزمت صحيفة The Wall Street Journal الصمت بشأن الجدل الدائر، ما فتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول آليات التسويق المستخدمة للأعمال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقارير إعلامية متداولة، استغرق إنتاج فيلم «Hell Grind» نحو أسبوعين فقط، بميزانية قاربت 500 ألف دولار. وذهب الجزء الأكبر من التكلفة إلى قدرات الحوسبة المستخدمة في توليد المشاهد والمؤثرات البصرية عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويعكس الفيلم التحولات المتسارعة داخل صناعة السينما العالمية، حيث بدأت بعض الشركات في تطوير نماذج إنتاج تعتمد على إنشاء مشاهد قصيرة بالذكاء الاصطناعي، ثم دمجها ضمن بناء بصري متكامل لإنتاج أفلام طويلة خلال فترات زمنية قصيرة.
وفي الوقت نفسه، كشف الجدل المحيط بالفيلم عن انقسام واضح داخل الأوساط السينمائية بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الفن السابع. ودعت الممثلة ديمي مور إلى فهم هذه التقنيات والتعامل معها بمرونة، معتبرة أن التكنولوجيا ستصبح جزءًا من مستقبل الصناعة.
من جانبه، شبّه المخرج نيكولاس ويندينغ ريفن الذكاء الاصطناعي بفرشاة الرسام، مؤكدًا أن قيمته تعتمد على طريقة استخدامه ورؤية الفنان نفسه.
في المقابل، رفضت الممثلة تيلدا سوينتون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، مؤكدة أن جوهر السينما يرتبط بالإبداع الإنساني والمشاعر الحقيقية. كما أثار المخرج غييرمو ديل تورو تفاعلًا واسعًا بعد تصريحاته الحادة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال الفنية.
ويؤكد الجدل الدائر حول «Hell Grind» أن صناعة السينما العالمية تدخل مرحلة جديدة من الصراع بين الابتكار التقني والحفاظ على الهوية الإبداعية التقليدية، بينما تواصل المهرجانات الكبرى وضع حدود واضحة بين الأعمال الرسمية والفعاليات الموازية.

