سوليوود «متابعات»
يواصل «مهرجان كان السينمائي» ترسيخ حضوره كمنصة عالمية لا تكتفي بعرض الأفلام وتتويج النجوم، بل تمتد إلى اكتشاف المخرجين منذ أفلامهم الأولى، ومنحهم نافذة مبكرة على الصناعة السينمائية الدولية، قبل أن تتحول بعض هذه الأسماء لاحقًا إلى علامات مؤثرة في السينما العالمية.
كان.. بوابة المواهب الصاعدة
وعلى مدى عقود، تحول «مهرجان كان السينمائي» إلى محطة مفصلية في مسيرة عدد كبير من المخرجين، الذين بدأت علاقتهم بالمهرجان من أقسام الأفلام الأولى والمواهب الصاعدة، قبل أن يصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء المؤثرة في السينما العالمية، وبعضهم وصل إلى المسابقة الرسمية وحصد السعفة الذهبية.
ومن خلال مبادرات مثل مبادرة «سينما الغد» «Cinéma de Demain»، رسّخ المهرجان دوره بوصفه أكثر من حدث سينمائي سنوي، إذ بات جزءًا من رحلة تكوين السينمائي نفسه، ومكانًا تلتقط فيه الصناعة ملامح المخرجين القادمين قبل أن يصبحوا نجوماً في المشهد الدولي.
«توفيق الزايدي» وحضور سعودي لافت
وفي هذا السياق، يعد المخرج السعودي «توفيق الزايدي» من الأسماء التي برزت ضمن هذا المسار، إذ يظهر اسمه رسميًا في مبادرة «سينما الغد» التابعة لـ«مهرجان كان السينمائي»، بصفته كاتبًا ومخرجًا من السعودية، من خلال فيلمه الروائي الأول «نورة»، الذي اختير في قسم «نظرة ما» عام 2024.
ويمثل هذا الحضور لحظة مهمة في مسار السينما السعودية، بعدما أصبح «توفيق الزايدي» أحد الأسماء التي قدمها «كان» ضمن رؤيته لـ«سينما الغد»، بوصفه أول مخرج سعودي يصل بفيلم روائي سعودي إلى الاختيار الرسمي في المهرجان.
من التجارب الأولى إلى العالمية
ولا تبدو تجربة «الزايدي» بعيدة عن تقليد طويل صنعه «كان» في تقديم المخرجين إلى العالم. فقد ارتبطت بدايات أو تحولات كبرى لعدد من الأسماء البارزة بالمهرجان، من بينهم كوينتن تارانتينو، الذي انطلق عالميًا بعد عرض فيلم «Pulp Fiction» وفوزه بالسعفة الذهبية، وستيفن سودربيرغ، الذي غيّر فيلمه الأول «Sex, Lies, and Videotape» مساره بالكامل بعد فوزه بالجائزة ذاتها.
كما مرّت أسماء مثل لين رامزي، وأندريا أرنولد، ويواكيم ترير، وجوليا دوكورنو، وكزافييه دولان، عبر دوائر الاكتشاف والعروض المبكرة المرتبطة بـ«كان»، قبل أن تتحول لاحقًا إلى أصوات بارزة في السينما المعاصرة، بعضها عاد إلى المهرجان منافسًا أو فائزًا أو حاضرًا بقوة في أقسامه الكبرى.
وبذلك، يستمر «مهرجان كان السينمائي» في تأكيد مكانته ليس فقط كمسرح لنجوم السينما، بل كبوابة لصناعة المخرجين، ومنصة تمنح التجارب الأولى فرصة التحول إلى مسارات عالمية مؤثرة، وهو ما يجعل حضوره في تاريخ السينمائيين لا يقل أهمية عن حضوره في تاريخ الأفلام نفسها.
للاطلاع على إدراج «توفيق الزايدي» ضمن مبادرة «سينما الغد» من هنا
