سوليوود «متابعات»
لم يعد مهرجان كان السينمائي مجرد حدث فني يحتفي بالأفلام والنجوم، بل تحول إلى واحدة من أكبر المنصات الاقتصادية في صناعة الترفيه العالمية. وخلف عدسات المصورين وبريق السجادة الحمراء، تتحرك صفقات ضخمة تحدد مستقبل أفلام وشركات إنتاج ومنصات بث حول العالم.
ومع انطلاق الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي خلال الفترة بين 12 و23 مايو 2026، برئاسة المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، ازدادت الأنظار تجاه السوق الموازية التي تدير جزءًا كبيرًا من اقتصاد السينما العالمية، وسط حضور واسع لصناع الأفلام والمنتجين والمستثمرين وممثلي شركات التوزيع الدولية.
وشهدت الدورة الحالية مشاركة أسماء بارزة في عالم السينما، من بينها باربرا سترايسند وبيتر جاكسون، اللذان حصلا على السعفة الذهبية الفخرية، بينما أشرف المخرج غييرمو ديل تورو على عرض النسخة المرممة من فيلم Pan’s Labyrinth بعد مرور عشرين عامًا على ظهوره الشهير في المهرجان.
ورغم الزخم الإعلامي الذي تحظى به العروض الأولى، فإن النفوذ الحقيقي داخل «كان» لا يُصنع أمام الكاميرات فقط، بل خلف الأبواب المغلقة وفي الحفلات الخاصة التي تجمع أصحاب القرار في صناعة السينما والأزياء والإعلانات والترفيه.
ويعد حفل «أمفار» الخيري أحد أبرز الفعاليات المرتبطة بالمهرجان. ويقام الحفل سنويًا داخل Hotel du Cap-Eden-Roc، حيث يجتمع نجوم الفن والأزياء ورجال الأعمال في واحدة من أكثر الليالي تأثيرًا داخل المهرجان. ومنذ انطلاق الحفل عام 1993، تحول إلى مساحة لعقد الشراكات والعلاقات التي تتجاوز حدود السينما التقليدية.
كما تحافظ دار شوبارد على حضورها القوي داخل المهرجان من خلال حفلاتها السنوية الفاخرة، التي تُقام غالبًا في مواقع حصرية مطلة على البحر المتوسط أو على متن يخوت خاصة، وسط حضور عدد كبير من المشاهير والمؤثرين العالميين.
وفي المقابل، يواصل المصمم الألماني فيليب بلين استغلال أجواء «كان» لتنظيم عروض أزياء وحفلات خاصة تستقطب نجوم الموسيقى وعارضات الأزياء والشخصيات المؤثرة في عالم الموضة والترفيه.
أما الظهور على السجادة الحمراء في قصر المهرجانات، فيبقى امتيازًا شديد الخصوصية. فالدخول إلى العروض الكبرى لا يعتمد على القدرة المالية فقط، بل يرتبط غالبًا بعلاقات ممتدة مع شركات الإنتاج والاستوديوهات الكبرى أو بالحصول على تصاريح رسمية مخصصة للصحافة وصناع السينما.
وخلف كل هذا البريق، يبرز «سوق الفيلم» باعتباره القلب الاقتصادي الحقيقي لمهرجان كان. ففي هذا السوق، تتنافس شركات الإنتاج والتوزيع ومنصات البث العالمية على شراء حقوق الأفلام الجديدة، أو تمويل مشاريع ما زالت في مراحلها الأولى قبل بدء التصوير.
ويشهد السوق سنويًا صفقات ضخمة تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات، حيث تُباع بعض المشاريع اعتمادًا على أسماء النجوم أو المخرجين المشاركين فيها، حتى قبل اكتمال السيناريو أو بدء تنفيذ العمل.
ويؤكد خبراء الصناعة أن مهرجان كان لم يعد مجرد منصة فنية لعرض الأفلام، بل أصبح مركزًا اقتصاديًا عالميًا يؤثر بشكل مباشر على حركة الإنتاج السينمائي وتوزيع المحتوى في الأسواق الدولية، خاصة مع التوسع المتسارع لمنصات البث الرقمي ودخول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاع الترفيه.
كما ساهم الحضور الإعلامي الضخم للمهرجان في تعزيز قيمته التجارية عامًا بعد آخر، إذ تستغل العلامات التجارية العالمية الحدث للترويج لمنتجاتها وبناء شراكات استراتيجية مع مشاهير السينما والمؤثرين.
ومع استمرار توسع صناعة الترفيه عالميًا، يبدو أن مهرجان كان يرسخ مكانته بوصفه أكثر من مجرد مهرجان سينمائي، بل كمنصة تجمع الفن والمال والنفوذ في مشهد واحد، تتحرك داخله صناعة بمليارات الدولارات بعيدًا عن عدسات الجمهور.

